تأثيرات القيود على حرية الحركة والتنقل على مجالات الحياة المختلفة

تم النشر في: 
1.1.14

ينبع الواجب القانوني لإسرائيل باحترام حرية الحركة لسكان الضفة الغربية بالدرجة الأولى، من الواجب الأساسي الذي يفرضه القانون الإنساني الدولي على القائد العسكري، بضمان احتياجات السكان المدنيين في المنطقة المحتلة. وتنبع أهمية هذا الواجب في هذا السياق لكون كل مس بحرية الحركة والتنقل يرتبط بالضرورة على وجه التقريب بقدرة السكان الخاضعين للاحتلال على استيفاء احتياجات أخرى ضرورية، ومن بينها الوصول إلى مراكز العلاج الطبي، أماكن العمل والمراكز التجارية ومؤسسات التربية والتعليم وما شابه.

وبالفعل، يوجد للقيود المفروضة على الحركة والتجزئة الجغرافية النابعة عنها تأثيرات شديدة على عمل منظومات ومؤسسات اجتماعية مركزية تُؤثر بالضرورة على قدرة سكان الضفة على تحقيق الكثير من حقوق الإنسان. إن سياسة إسرائيل تحول دون إدارة حياة لائقة. النشاطات البسيطة التي تُشكل جزءا من روتين الحياة للمواطنين الإسرائيليين، مثل المشتريات، الزيارات العائلية والدراسة في الجامعة، صارت بالنسبة للفلسطينيين مهام معقدة وأحيانا غير ممكنة.

إن القيود المفروضة على حرية الحركة والتنقل تمس بقدرة الكثير من السكان على الاستفادة بصورة لائقة من الحق في الصحة، وهذا بسبب المس بالقدرة على الوصول إلى الخدمات الطبية: المرضى الذين يحتاجون العلاج يجدون صعوبة في الوصول إلى المراكز الطبية؛ مستوى الخدمات المقدمة في هذه المراكز يلحقه الضرر البالغ بسبب الغياب أو تأخير وصول الأطباء وأعضاء الطاقم الطبي؛ وتواجه طواقم الطوارئ الطبية صعوبة في الوصول بالسرعة المطلوبة إلى الجرحى والمرضى. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه القيود تمس بالقدرة على تطوير جهاز الصحة وبناء الاحتياطات الطبية، مما يزيد من حالة التبعية القائمة أصلا لدى المجتمع الفلسطيني بخدمات الصحة الخارجية.

يوجد للقيود على حرية الحركة والتنقل تأثيرات حاسمة على الاقتصاد والتجارة في الضفة الغربية. توجد لهذه القيود تأثيرات فورية ومباشرة لجهة القدرة على الوصول إلى أماكن العمل وعلى العلاقات التجارية وعلى أرباح المصالح التجارية الصغيرة والكبيرة على حد سواء. إن تأثيرات القيود على القطاع الزراعي صعبة بصورة خاصة. وهي تمس بالقدرة على زراعة المحاصيل الزراعية، قطافها وتسويقها في أنحاء الضفة الغربية، وخاصة في مناطق التماس وغور الأردن. إن إحدى النتائج البارزة للعيان بخصوص صعوبة التنقل من منطقة إلى أخرى هي تقسيم السوق الاقتصادية في الضفة الغربية إلى أسواق محلية وصغيرة أكثر وتحويل التجارة مع مناطق أخرى في الضفة الغربية إلى تجارة مُكلفة وغير قابلة للتنبؤ وغير ناجعة. إن حالة عدم الاطمئنان المستمرة والارتفاع الذي لا يتوقف في تكاليف إدارة التجارة، كلاهما ناتج عن القيود المفروضة على حرية الحركة والتنقل الداخلية، وهي من المعيقات الأساسية التي تعرقل انتعاش الاقتصاد الفلسطيني.

إن القيود المفروضة على حرية الحركة والتنقل تمس بصورة فورية بالقدرة على معايشة حياة أسرية وعلى العلاقات الاجتماعية. إن الصعوبة في الحفاظ على علاقات عائلية تكون حتى عندما يعيش أبناء العائلة في مناطق ثانوية مختلفة تقع ضمن نفس المنطقة الجغرافية. غير أن المس في هذا السياق يكون أكثر صعوبة بالنسبة للعائلات التي تعيش في المناطق المحاصرة: "منطقة التماس"، غور الأردن ومنطقة مدينة نابلس. إن هذا المس لا يقتصر على الصعوبة في الالتقاء بصورة روتينية لأبناء العائلة النواة بل يتجسد أيضا في الالتقاء في الأفراح والمناسبات العائلية والاجتماعية. وفي أكثر من مرة يتم تأخير جزء من أبناء العائلة في طريقهم إلى هذه المناسبات، ويتم منعهم في بعض الحالات من المشاركة في هذه المناسبات.

في المناطق القروية الخاضعة لمسئولية السلطة الفلسطينية تمس القيود أيضا بتقديم الخدمات المختلفة المقدمة بشكل عام في مدن المحافظة أو يتم تزويدها من قبل أشخاص يأتون منها. وتتضمن هذه الخدمات ما يتعلق بالبنى التحتية البلدية، الخدمات الاجتماعية، خدمات البريد، الخدمات الحكومية، خدمات الإنقاذ وتزويد الكهرباء والغاز. كما أن الجهات المختلفة المسئولة عن فرض القانون من قبل السلطة الفلسطينية التي تقدم الخدمات للمناطق القروية تتواجد في الغالب في مدن المحافظات.