تأثير القيود على الاقتصاد في الاراضي المحتلة

تم النشر في: 
1.1.11

 على الرغم من كثرة العوامل التي تؤثر على الأوضاع الاقتصادية في الاراضي المحتلة، يبدو أنه لا يوجد من يخالف الرأي بأن القيود الجارفة التي تفرضها إسرائيل منذ بداية انتفاضة الأقصى على حرية الحركة والتنقل، بأنها أحد العوامل الرئيسية في دهورة الاقتصاد الفلسطيني وزيادة نسبة البطالة والفقر.

نتيجة للإغلاق التام الذي تفرضه إسرائيل على الاراضي المحتلة منذ بداية الانتفاضة الحالية، فقد فَقَدَ عشرات آلاف الفلسطينيين أماكن عملهم في إسرائيل. قبل الانتفاضة الحالية، عمل في إسرائيل وفي المستوطنات حوالي 110,000 فلسطيني، وهم يشكلون ربع القوى العاملة تقريبا في الاراضي المحتلة. ومنذ ذلك الحين تغيّر عدد الفلسطينيين الذين يدخلون للعمل في إسرائيل من آن لآخر ومدى تطبيق الإغلاق. ومع هذا، فإن العدد قليل جدا مقارنة بعدد الفلسطينيين الذين عملوا قبل ذلك في إسرائيل.

في الضفة الغربية ذاتها، تُلحق القيود المفروضة على حرية الحركة والتنقل ضررا بالغا بقدرة الكثيرين على الوصول إلى أماكن عملهم وكذلك إمكانية شحن البضائع بين الاراضي المختلفة. نتيجة لذلك فقد طرأ ارتفاع كبير على أسعار النقل، الأمر الذي يؤثر على نسبة أرباح المنتجين. وقد تحولت التجارة بين مناطق الضفة المختلفة إلى تجارة مكلفة وغير قابلة للتوقعات وغير ناجعة. إحدى النتائج البارزة لهذا الوضع هي تقسيم السوق التجارية في الضفة الغربية إلى أسواق محلية وصغيرة أكثر. إن القيود المفروضة على وصول المزارعين من الضفة إلى أراضيهم الواقعة في منطقة التماس وفي غور الأردن أدت إلى إلحاق الضرر الكبير بقطاع الزراعة في هذه المناطق. أما قطاع السياحة الذي بدأ ينتعش في الضفة الغربية في أعقاب اتفاقيات أوسلو فهو يعاني أيضا من ضرر ملحوظ بسبب عدم قدرة الزوار المفترضين من داخل الضفة على الحركة في الضفة من منطقة لأخرى والوصول إلى مناطق الترفيه.

إن القيود التي تفرضها إسرائيل على المعابر التجارية بين الضفة الغربية وبين إسرائيل تلحق ضررا بالغا بالعلاقات التجارية للموردين والمصدرين الفلسطينيين مع باقي العالم. نتيجة لذلك، يلحق الضرر أيضا بعمليات إنتاجية كثيرة متعلقة بالمواد الخام المستوردة. إن هذا الضرر خطير بصورة خاصة على خلفية التبعية الحاسمة للاقتصاد الفلسطيني بالتجارة الخارجية التي تشكل حوالي 80% من الناتج المحلي الخام. نتيجة لإغلاق المعابر يلحق الضرر أيضا بالتجارة الداخلية في الاراضي المحتلة، بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

إن إسرائيل تسيطر أيضا على كافة أشكال الحركة من غزة واليها، وبضمن هذا حركة البضائع المستوردة إلى غزة والبضائع المصدرة منها. إن التجارة الخارجية لغزة تتم تقريبا فقط مع إسرائيل أو عن طريق موانئها. غير انه منذ سيطرة حماس على غزة، في حزيران 2007، فإن القطاع محاصر. بعد سيطرة حماس على القطاع، غيّرت إسرائيل ترتيبات الحركة في المعابر الحدودية الخمسة الخاضعة لسيطرتها (ايرز، كارني، ناحل عوز، صوفا وكرم أبو سالم)، وباستثناء بعض الحالات الاستثنائية والقليلة، لا تسمح إسرائيل بمرور الأشخاص أو البضائع من غزة إلى إسرائيل أو العكس. أما معبر كارني، "شريان الحياة للقطاع"، الذي تمر عبره معظم البضائع المستوردة إلى غزة والمصدرة منها، فهو معطل تقريباً. نتيجة لذلك، فقد تعطلت وتعرقلت الكثير من الفروع التجارية فيما تتفاقم الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها سكان القطاع.

إن القيود التي تفرضها إسرائيل على حركة العمال والبضائع في الأراضي المحتلة هي قيود جارفة بصورة عامة وليست محدودة بوقت. ونظرا للانعكاسات القاسية لهذه السياسة على السكان، فإنها تُعتبر انتهاكا لمجموعة من الحقوق التي يتوجب على إسرائيل احترامها بموجب الميثاق الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية: حق كل إنسان في الاسترزاق بكرامة، الحق في مستوى حياة لائق، الحق في الغذاء، الملبس والسكن اللائق، والحق في الاستفادة من أعلى مستوى صحي، بدني ونفسي يمكن الحصول عليه.