خلفية
الحواجز والشوارع الممنوعة
شارع 443
معطيات عن الحواجز
الاغلاق المطلق
معطيات عن الاغلاق المطلق
حظر التجول
تقسيم الضفة الغربية
غور الاردن
تأثيرات القيود
تأثيرات اقتصادية
العلاج الطبي
اصدارات عن الموضوع
   

خلال عملية "الجدار الواقي" التي استمرت ثلاثة أسابيع فرض الجيش الإسرائيلي حظر التجول على غالبية السكان في الضفة الغربية. وفي قسم من الحالات استمر هذا الحظر إلى ما بعد العملية. ففي تاريخ 18.6.02 دخلت قوات الجيش الإسرائيلي مرة أخرى إلى مدن الضفة الغربية، ضمن عملية "طريق الاصرار" التي استمرت لعدة شهور. مع بداية العملية فرض الجيش حظر التجول على جميع مدن الضفة بإستثناء أريحا، وعلى العديد من البلدات والقرى، ففي الأسابيع الأولى للعملية كان تقريباً مليوني فلسطيني تحت حظر التجول. بعد مرور شهرين، بدأ الجيش الإسرائيلي برفع حظر التجول تدريجياً عن البلدات والقرى الفلسطينية، ولكن المدن الست المركزية بقيت تحت هذا الحظر.لأشهر طويلة بعد ذلك.

فرض حظر التجول لفترات مستمرة لا يمكن اعتباره وسيلة مشروعة، فإستخدام الحظر كوسيلة روتينية، والذي ينبع ظاهرياً من اعتبارات أمنية، لا يمكن أن يتماشا مع القانون الدولي أو حتى مع المعايير التي وضعها الجيش الإسرائيلي لنفسه. بصفته القوة المحتلة ملزم الجيش الإسرائيلي بضمان سلامة السكان المدنيين. ولذا يجب فحص كل وسيلة يقوم بإستخدامها إن كانت ضمن ما هو معقول، وبناءً على ذلك يجب اجراء موازنة بين الاحتياجات الأمنية والأضرار المحتملة على السكان لإختيار الاحتمالات الأقل ضرراً عليهم. في الوضع الراهن ليس هناك تكافؤ بين الاحتياجات العسكرية والأضرار المحتملة على السكان المدنيين، فإحتياجات السكان ليس لها أي اعتبار او وزن المتمثل برفع حظرالتجول لفترة قصيرة. إضافة إلى ذلك، من غير المعقول وعلى مدار فترة زمنية طويلة كهذه أن لا يقوم الجيش بإيجاد أي بديل آخر يكون انتهاكه به لحقوق الإنسان اقل وطأة. ألواقع أن حظر التجول الجارف المفروض على جميع الأراضي المحتلة يعزز من الاستنتاج بأنه لم يتم فحص بدائل أخرى بشكل جدي، وبأنه في نهاية المطاف تم اختيار استخدام حظر التجول لأنه الوسيلة الأرخص والأسهل للتطبيق.

ان تأثيرات حظر التجول المتواصل ملموسة في جميع النواحي الحياتية وخصوصاً بدمار البنى الاقتصادية في الأراضي المحتلة، فقدان مصادر الدخل وسوء التغذية. بضغوطات نابعة من سجن العائلة في البيت لفترة طويلة وأضرار جسيمة في أجهزة التعليم، الصحة والرفاه. عدم القدرة في الحصول على علاجات طبية في الوقت المناسب وعلى اجراء متابعة صحية كما هو مطلوب، يلحق أضرارا كبيرة بالوضع الصحي للسكان المحتاجين لها.

حظر التجول المتواصل يشكل عقاباً جماعياً الممنوع منعاً باتاً وفقاً للقانون الدولي.

الخطير للغاية هو الاستخدام المتكرر من قبل جنود الجيش الإسرائيلي لإطلاق النار الحي المتعمد على المواطنين لفرض حظر التجول، وفي حالات عديدة بدون أي سابق إنذار. فلغاية 18.10.02 قتل 19 فلسطينياً في حالات كهذه، منهم 12 ولداً أعمارهم دون سن الخامسة عشرة، بالإضافة إلى عشرات الإصابات. لم يعرّض أي شخص من الفلسطينيين الذين أطلق عليهم الرصاص حياه الجنود لخطر. كما وأن الإخلال بحظر التجول وحده لا يمكن اعتباره مبرراً كافياً لاطلاق النار، وهذا يشكل استخداماً مفرطاً للقوة. إن إطلاق النار كوسيلة لفرض حظر التجول يشير الى استهتار مخز بحياة الإنسان، ويشكل انتهاكاً صارخاً لأسس القانون الدولي.

الوسيلة الخطيرة الأخرى التي تستخدم لفرض حظر التجول هي إطلاق قنابل الغاز. وقد أدى استخدام هذه الوسيلة إلى وفاة طفلة. أشخاص آخرون أصيبوا جراء طلقة مباشرة لقنابل الغاز وآخرون اضطروا للحصول على علاج طبي جراء استنشاقهم الغاز. والأخطر من ذلك، فقد حصلت منظمة بتسيلم على شهادات عن إطلاق قنابل غاز إلى داخل بيت وداخل سيارة بشكل متعمد كوسيلة عقاب.
ان إطلاق النار اتجاه فلسطينيين خرقوا حظر التجول هو اكثر صعوبة بسبب إجراءات غير واضحة بالنسبة لتطبيق حظر التجول وأوقات فرضه ورفعه. وقد رفض الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي تزويد بتسليم بمعلومات عن هذه الإجراءات غير الواضحة، لكن كما يظهر من الإفادات التي وصلت بتسيلم وعلى النقيض من تصريحاته لا يُعلم الجيش السكان بساعات فرض الحظر ورفعه بشكل منظم، ونتيجة لذلك لا يعرف السكان دائما ان كان حظر التجول مفروضاً أم لا. ففي غياب إعلان رسمي كثيراً ما يعتمدون على الإشاعات وعلى الحركة في الشوارع.

يتوجب على الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن التوقف عن استخدام حظر التجول كسياسة دائمة، ان فرض حظر تجول على منطقة معينة ولفترة زمنية محددة بناءً على إنذار مسبق يمكن اعتباره اجراءً شرعياً. ولكن لا يمكن تبرير فرض حظر التجول المتواصل على مئات الآلاف من السكان بإدعاء احتياطات أمنية. إطلاق النار وقنابل الغاز لفرض حظر التجول هي وسائل غير قانونية وعلى الجيش الإسرائيلي التوقف عن استخدام هذه السياسة فوراً، وعليه أن يقوم بالتحقيق في كل حالة أخل بها الجنود هذه التعليمات. كما ويتوجب تحديد تعليمات واضحة بالنسبة لسياسة فرض حظر التجول ورفعه.