حظر التجول

تم النشر في: 
1.1.14

خلال السنوات الأخيرة، قلص الجيش من حجم استعمال حظر التجول. ومع هذا، فإن الجيش مستمر في فرض حظر التجول خلال الحملات العسكرية في القرى أو المدن في الضفة الغربية، وفي بعض الأحيان يتم استعمال حظر التجول كوسيلة للعقاب. في أعقاب رشق الحجارة في قرية معينة، يقوم الجيش على سبيل المثال بفرض حظر التجول على البلدة كلها أو على جزء منها، وفي هذه الحالات يتم فرض حظر التجول بصورة عامة لمدة بضع ساعات أو أيام معدودة.

خلال عملية "الجدار الواقي" التي استمرت ثلاثة أسابيع فرض الجيش حظر التجول على غالبية السكان في الضفة الغربية. وفي قسم من الحالات استمر هذا الحظر إلى ما بعد العملية. ففي تاريخ 18.6.02 دخلت قوات الجيش مرة أخرى إلى مدن الضفة الغربية، ضمن عملية "طريق الاصرار" التي استمرت لعدة شهور. مع بداية العملية فرض الجيش حظر التجول على جميع مدن الضفة بإستثناء أريحا، وعلى العديد من البلدات والقرى، ففي الأسابيع الأولى للعملية كان تقريباً مليوني فلسطيني تحت حظر التجول. بعد مرور شهرين، بدأ الجيش برفع حظر التجول تدريجياً عن البلدات والقرى الفلسطينية، ولكن المدن الست المركزية في الضفة بقيت تحت هذا الحظر لأشهر طويلة بعد ذلك.

فرض حظر التجول لفترات مستمرة لا يمكن اعتباره وسيلة مشروعة، فإستخدام الحظر كوسيلة روتينية، والذي ينبع ظاهرياً من اعتبارات أمنية، لا يمكن أن يتماشى مع القانون الدولي أو حتى مع المعايير التي وضعها الجيش لنفسه. بصفته القوة المحتلة فإن الجيش ملزم بضمان سلامة السكان المدنيين. ولذا يجب فحص كل وسيلة يقوم بإستخدامها إن كانت ضمن ما هو معقول، وبناءً على ذلك يجب اجراء موازنة بين الاحتياجات الأمنية والأضرار المحتملة على السكان لإختيار الاحتمالات الأقل ضرراً بهم. لا ينم استعمال الجيش لمنع التجول عن "علاقة معقولة" بين الاحتياجات العسكرية وبين الأضرار المحتملة على السكان المدنيين. وقد تم اقصاء إحتياجات السكان جانبا ولم يكن لها من الناحية العملية أي وزن والذي تمثل برفع حظر التجول لفترة قصيرة. إضافة إلى ذلك، من غير المعقول وعلى مدار فترة زمنية طويلة كهذه أن لا يقوم الجيش بإيجاد أي بديل آخر يكون انتهاكه به لحقوق الإنسان اقل وطأة. الواقع أن حظر التجول الجارف المفروض على جميع الأراضي المحتلة يعزز من الاستنتاج بأنه لم يتم فحص بدائل أخرى بشكل جدي، وبأنه في نهاية المطاف تم اختيار استخدام حظر التجول لأنه الوسيلة الأرخص والأسهل للتطبيق.

ان تأثيرات حظر التجول المتواصل ملموسة في جميع النواحي الحياتية وتتجسد أساساً في تدمير البنى الاقتصادية في الأراضي المحتلة، فقدان مصادر الدخل وسوء التغذية. بضغوطات نابعة من سجن العائلة في البيت لفترة طويلة وأضرار جسيمة في أجهزة التعليم، الصحة والرفاه. عدم القدرة في الحصول على علاجات طبية في الوقت المناسب وعلى اجراء متابعة صحية كما هو مطلوب، ألحقت بصورة بالغة بالوضع الصحي للسكان المحتاجين لها.

حظر التجول المتواصل يشكل عقاباً جماعياً الممنوع منعاً باتاً وفقاً للقانون الدولي.

الخطير للغاية هو الاستخدام المتكرر من قبل جنود الجيش لإطلاق النار الحي المتعمد على المواطنين لفرض حظر التجول، وفي حالات عديدة بدون أي سابق إنذار. لغاية 18.10.02 قتل 19 فلسطينياً في حالات كهذه، منهم 12 ولداً أعمارهم دون سن الخامسة عشرة، بالإضافة إلى عشرات الإصابات. لم يعرّض أي شخص من الفلسطينيين الذين أطلق عليهم الرصاص حياه الجنود لخطر. كما وأن الإخلال بحظر التجول وحده لا يمكن اعتباره مبرراً كافياً لاطلاق النار، وهذا يشكل استخداماً مفرطاً للقوة. إن إطلاق النار كوسيلة لفرض حظر التجول يشير الى استهتار مخز بحياة الإنسان، ويشكل انتهاكاً صارخاً لأسس القانون الدولي.

ان إطلاق النار تجاه الفلسطينيين الذين انتهكوا في الظاهر حظر التجول هو اكثر صعوبة بسبب إجراءات غير واضحة بالنسبة لتطبيق حظر التجول ومواعيد فرضه ورفعه. وقد رفض الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي تزويد بتسليم بمعلومات عن هذه الإجراءات غير الواضحة، لكن كما يظهر من الإفادات التي وصلت بتسيلم وعلى النقيض من تصريحات الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي في الماضي لا يقوم الجيش بإعلام السكان بساعات فرض الحظر ورفعه بشكل منظم، ونتيجة لذلك لا يعرف السكان دائما ان كان حظر التجول مفروضاً أم لا. ففي غياب إعلان رسمي كثيراً ما يُضطر السكان للاعتماد على الإشاعات وعلى الحركة في الشوارع.

إن فرض حظر تجول على منطقة معينة ولفترة زمنية محددة بناءً على إنذار مسبق يمكن اعتباره اجراءً شرعياً. ولكن لا يمكن تبرير فرض حظر التجول المتواصل على مئات الآلاف من السكان بإدعاء احتياطات أمنية. إطلاق النار وقنابل الغاز لفرض حظر التجول هي وسائل غير قانونية وعلى الجيش أن يقوم بالتحقيق في كل حالة أخل بها الجنود بهذه التعليمات. كما يتوجب على الجيش تحديد تعليمات واضحة بالنسبة لسياسة فرض حظر التجول ورفعه.