الحواجز، المعيقات المحسوسة والشوارع الممنوعة
يتم تطبيق التقييدات المشددة التي تفرضها إسرائيل على حركة تنقل الفلسطينيين في الضفة الغربية بواسطة شبكة من الحواجز الثابتة والطيارة والمعيقات المحسوسة المنتشرة في أنحاء الضفة الغربية.
إن عدد الحواجز الثابتة الموجودة في الضفة الغريبة لا يتغيّر تقريبا. وتشمل الحواجز الثابتة في عمق الضفة الغربية والحواجز التي تعتبر نقاط فحص أخيرة قبل الدخول إلى إسرائيل، رغم ان معظمها موجود على بعد بضعة كيلومترات من الخط الأخضر، داخل أراضي الضفة الغربية. خلال العام 2007 وصل عدد الحواجز الثابتة الى 102 بالمعدل الشهري.
تم خصخصة جزء من الحواجز التي تعتبر نقاط فحص أخيرة قبل الدخول إلى إسرائيل وهي معززة اليوم من قبل شركات حماية خاصة، بينما يتم تفعيل الباقي من قبل عناصر حرس الحدود وجنود. اما باقي الحواجز فهي منصوبة داخل الضفة الغربية وتسيطر على الحركة داخلها، جزءا منها معززا بصورة دائمة من قبل الجيش والباقي معززة بين الفينة والأخرى. هناك 18 حاجزا آخرا منصوبا داخل مدينة الخليل. اضافة للحواجز الثابتة ينصب الجيش الاسرائيلي العشرات من الحواجز الفجائية المتنقلة على مدار الاسبوع في ارجاء الضفة الغربية.
إن صرامة القيود المفروضة على الراغبين بالانتقال من حاجز إلى آخر تختلف من حاجز إلى آخر ومن آن إلى آخر، غير أنه يطلب تقريبا في جميع الحواجز المعززة من المسافرين عرض بطاقة الهوية وتصاريح المرور التي يتم فحصها طبقا لشروط المرور السارية في الحاجز ذاته. في بعض الأحيان يقوم الجنود بتفتيش السيارات وأغراض المسافرين.
في جزء من الحواجز تحظر إسرائيل بين الفينة والأخرى مرور أبناء الشبيبة والرجال من فئة عمرية معينة، تتراوح غالبا ما بين الأجيال 16-35 سنة. كان هذا التقييد منتشر بصورة خاصة في الحواجز الموجودة في منطقة نابلس الا انه يستعمل احيانا في هذه الايام.
من آن إلى آخر، تفرض إسرائيل حظراً جارفاً يتم بموجبه منع كافة سكان منطقة معينة من المرور سيرا على الأقدام عبر الحواجز المعززة، أو عوضا عن ذلك، منع مرورهم بواسطة السيارات. ينتشر هذا التقييد بصورة خاصة في الحواجز الموجودة في قضاء جنين ونابلس.
في حواجز معينة يسمح بالمرور فقط للسيارات ذات التصاريح الخاصة التي تُعطى غالباً للمواصلات العامة وللسيارات التجارية فقط.
بالاضافة الى ذلك، فقد أغلقت إسرائيل طرق الوصول إلى الشوارع الرئيسية بواسطة تشكيلة من المعيقات المحسوسة، وبضمنها السواتر الترابية، مكعبات الباطون، البوابات الحديدية والقنوات. ويتغير عدد المعيقات في أوقات متقاربة طبقا للظروف السياسية والأمنية. صحيح لغاية 2007، كان هناك 486 معيقا. إن المعيقات المحسوسة على الأرض لا تتيح وزن الأمور بخصوص المرور، ولا حتى في حالات الطوارئ. إلى جانب ذلك، فإن المعيقات لا تمنع مرور السيارات وحسب بل تقيد مرور الكثير من المارة الذين يجدون صعوبة في تجاوزها: المسنون، المرضى، النساء الحوامل والقاصرين الصغار.
تتيح هذه المنظومة من المعيقات لإسرائيل تخصيص استعمال قسم من الشوارع في الضفة الغربية، بصورة حصرية، أو شبه حصرية للإسرائيليين، وعلى رأسهم المستوطنين في الضفة الغربية. كما أن إسرائيل تحظر على السيارات الفلسطينية عبور قسم من الشوارع، الأمر الذي يُقيِّد وصول السيارات إلى شوارع إضافية لا يسري عليها الحظر. ونتيجة لذلك، يضطر المسافرون في السيارات الفلسطينية إلى الهبوط من السيارات، ومن ثم عبور الشارع سيراً على الأقدام، ومن ثَم العثور على مواصلات بديلة في الطرف الثاني. هناك أكثر من 300 كم من الشوارع الممنوعة في الضفة الغربية أو المحدودة والمقيدة بالنسبة لاستعمال الفلسطينيين، بينما يقدر الإسرائيليون على استعمالها بدون أية قيود.
إن الفحوصات وعمليات التفتيش المستمرة التي يقوم بها الجنود في جزء من الحواجز المعززة، إلى جانب المعاملة المهينة والدور الطويل، تردع السائق الفلسطيني حتى عن استعمال قسم من الشوارع التي لا تسري عليها التقييدات والمنع. نتيجة لذلك، فإن حركة الفلسطينيين في جزء من الشوارع الرئيسية في الضفة الغربية شحيحة للغاية، بينما تتوفر هذه الشوارع للاستعمال الحصري من قبل المستوطنين.
إن سياسة الشوارع الممنوعة ليست مقنّنة في التشريع العسكري أو في أية وثيقة رسمية أخرى [باستثناء حظر السفر في شارع 443 الذي تم تقنينه بعد مرور 5 سنوات وفي أعقاب الالتماس الذي قُدم لمحكمة العدل العليا]. ورداً على توجه بتسيلم بهذا الشأن، رد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بأن هذه التقييدات يتم فرضها على أساس "أوامر شفوية" تُنقل إلى الجنود. إن هذه الميّزة تضيف إلى هذه السياسة بُعداً من انعدام الثقة وتجعل من الصعب رصدها ووضعها في الاختبار القانوني.
إن أحد الأهداف الرئيسية لهذه السياسة هو الحفاظ على أمن المستوطنين. وعلى ضوء عدم قانونية المستوطنات ذاتها، نشأ وضع أُضيفت فيه الخطيئة على الجريمة: المس الجارف وغير المتناسب بحرية الحركة والتنقل لمجموعة سكانية بأسرها، من أجل تطبيق وتكريس سياسة غير قانونية من أصلها. عدا عن ذلك، حتى لو كانت هذه التقييدات تهدف إلى منع العمليات داخل إسرائيل ذاتها، وليس في المستوطنات، فإن هذه السياسة غير قانونية أيضاً، وهذا بسبب الطابع الجارف لهذه السياسة وانعدام تناسبها، مما يحولها إلى عقاب جماعي ممنوع.
علاوة على ذلك، فإن سياسة إسرائيل مبنية على الفرضية القائلة بأن كل مواطن فلسطيني، كائنا من كان، يُشكِّلُ خطراً أمنياً، الأمر الذي يُبرر المس بحرية حركته وتنقله. إن هذه الفرضية عُنصرية وتجر المس الجارف بحقوق الإنسان لمجموعة سكانية بأسرها على أساس منشئها القومي؛ وعلى هذه الشاكلة، فإن هذه السياسة تُشكِّلُ خرقاً فاضحاً للقانون الدولي.