قيود على حرية الحركة والتنقل

الحواجز، المعيقات المحسوسة والشوارع الممنوعة

يتم تطبيق التقييدات المشددة التي تفرضها إسرائيل على حركة تنقل الفلسطينيين في الضفة الغربية بواسطة شبكة من الحواجز الثابتة، الحواجز الفجائية المتنقلة، المعيقات المحسوسة، الشوارع التي يحظر فيها تنقل الفلسطينيين والبوابات على امتداد الجدار الفاصل. هذه القيود تتيح لإسرائيل السيطرة على حركة الفلسطينيين في أنحاء الضفة وتقييدها، طبقا لاعتباراتها ومصالحها، من خلال الانتهاك الجارف لحقوق الفلسطينيين.

إن الفحوصات وعمليات التفتيش المستمرة التي يقوم بها الجنود في جزء من الحواجز، إلى جانب المعاملة المهينة والدور الطويل، تردع السائق الفلسطيني حتى عن استعمال قسم من الشوارع التي لا تسري عليها التقييدات والمنع. نتيجة لذلك، فقد تقلصت حركة الفلسطينيين في جزء من الشوارع الرئيسية في الضفة الغربية، بينما تتوفر هذه الشوارع للاستعمال الحصري من قبل المستوطنين.

حواجز

في شهر تشرين الأول 2010 وصل عدد الحواجز الثابتة المنصوبة في الضفة الغربية إلى 99 حاجزا من بينها 62 حاجزا داخليا منصوبة في عمق الضفة، بعيدا عن الخط الأخضر. هذا المعطى يشمل أيضا 18 حاجزا منصوبة في منطقة H2 في الخليل، التي يوجد فيها فيها نقاط استيطان إسرائيلية. 36 حاجزا من مجموع الحواجز الداخلية معززة بصورة ثابتة.

37 حاجزا من بين الحواجز الثابتة تعتبر نقاط فحص أخيرة قبل الدخول إلى إسرائيل رغم ان معظمها يقع على بعد كيلومترات إلى الشرق من الخط الأخضر، لكن قبل الدخول إلى القدس. 35 حاجزا من بين هذه الحواجز معززة بصورة ثابتة بينما حاجزان اثنان معززان بين الفينة والأخرى وهي مغلقة أمام الحركة عندما لا تكون معززة. تم خصخصة جزء من الحواجز بصورة تامة أو جزئية وبعضها معزز اليوم بحراس مدنيين مسلحين يتم تشغيلهم من قبل شركات الحراسة الخاصة تحت إشراف إدارة المعابر في وزارة الدفاع.

بالإضافة إلى ذلك، ينصب الجيش على امتداد شوارع الضفة الغربية المئات من الحواجز الفجائية المتنقلة. وقد ازداد مؤخرا عدد الحواجز المتنقلة بصورة ملحوظة، وقد أحصي بين شهر نيسان 2009 ولغاية شهر آذار 2010 من قبل مكتب الأمم المتحدة للشئون الإنسانية حوالي 310 حاجزا فجائيا بالمعدل كل شهر. وهذا مقارنة مع 65 حاجزا فجائيا بالمعدل في الفترة ما بين شهر أيلول 2008 ولغاية شهر آذار 2009.

في جزء من الحواجز تحظر إسرائيل بين الفينة والأخرى مرور أبناء الشبيبة والرجال من فئة عمرية معينة، تتراوح غالبا ما بين الأجيال 16 حتى 355 سنة. كان هذا التقييد منتشرا بصورة خاصة في الحواجز الموجودة في منطقة نابلس في السنوات الأولى من الانتفاضة الثانية ويتم استعماله هذه الأيام بصورة نادرة. بالإضافة إلى ذلك، هناك حواجز تحظر من خلالها إسرائيل مرور السيارات الفلسطينية الخصوصية، باستثناء أصحاب التصاريح الخاصة، وتتيح على العموم مرور سيارات المواصلات العامة والسيارات التجارية فقط.

المعيقات المحسوسة

بالإضافة إلى ذلك، فقد أغلقت إسرائيل طرق الوصول لجزء من الشوارع الرئيسية في الضفة بواسطة المئات من المعيقات المحسوسة، وبضمنها الكتل الترابية، مكعبات الباطون، البوابات الحديدية والقنوات. يتغير عدد المعيقات من آن إلى آخر طبقا للملابسات السياسية والأمنية: في شهر أيار 2010 أحصيت 420 معيقا محسوسا، مقابل 488 خلال ستة أشهر قبل ذلك، طبقا لمعطيات مكتب الأمم المتحدة للشئون الإنسانية. هذه المعيقات تمنع مرور السيارات في حالات الطوارئ. إلى جانب ذلك، تمنع هذه المعيقات أيضا الكثير من المارة الذين يجدون صعوبة في تجاوزها: المسنون، المرضى، النساء الحوامل والأولاد الصغار.

الشوارع الممنوعة

هناك مكون إضافي في منظومة القيود وهو الشوارع التي يحظر فيها سفر الفلسطينيين. صحيح لغاية شهر تشرين الأول 2010، فقد خصصت إسرائيل 232 كيلومترا من شوارع الضفة للاستعمال الحصري أو الحصري تقريبا للإسرائيليين، وفي مقدمة هؤلاء المستوطنين. بل إن إسرائيل تحظر على الفلسطينين حتى قطع قسم من هذه الشوارع بالسيارات بطريقة تُقيد وصولهم إلى الشوارع المجاورة التي لا يسري عليها الحظر. نتيجة لذلك يضطر الكثير من المسافرين الفلسطينيين إلى النزول من السيارات وقطع الشارع سيرا على الأقدام والعثور على مواصلات بديلة من الناحية الأخرى.

إن سياسة الشوارع الممنوعة ليست مقنّنة في التشريع العسكري أو في أية وثيقة رسمية أخرى باستثناء حظر السفر في شارع 443 الذي يربط منطقة الساحل مع شمالي القدس، الذي تم تقنينه بعد مرور 5 سنوات من تنفيذه الفعلي، وتمت إزالته جزئيا في أعقاب الالتماس الذي قُدم لمحكمة العدل العليا. وهناك شارع إضافي، يربط بين مفترق بيت عوا ومستوطنة نجوهوت تم فتحه مجددا أمام حركة الفلسطينيين في أعقاب قرار الحكم الصادر عن محكمة العدل العليا في شهر تشرين الأول 2009. وقد أبلغ المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي منظمة بتسيلم بأن هذه التقييدات يتم فرضها على أساس "أوامر شفوية" تُنقل إلى الجنود. إن هذه الميّزة تضيف إلى هذه السياسة بُعداً من انعدام الثقة وتجعل من الصعب رصدها ووضعها في الاختبار القانوني.

الجدار الفاصل

بالإضافة إلى القيود المفصلة أعلاه، فإن الجدار الفاصل الذي أقيم في عمق الضفة الغربية يمس حركة الفلسطينيين. على امتداد الجدار الفاصل، صحيح لغاية تموز 2009، تم إقامة 73 حاجزا وبوابة، من بينها 38 بوابة زراعية تتيح للفلسطينيين الذين يعيشون على جانبي الجدار المرور إلى أراضيهم التي بقيت في الطرف الآخر. إن الحركة في هذه الحواجز والبوابات مشروطة بإذن خاص وبالتنسيق المسبق مع الإدارة المدنية. خلال السنوات الأخيرة قلصت إسرائيل عدد التراخيص التي تتيح الوصول الى الأراضي والبلدات التي بقيت في الطرف الغربي من الجدار وحددت التراخيص التي أصدرتها وقيدتها بفترات محدودة.

إن شدة القيود المفروضة على من يرغب بالمرور عبر الحواجز والبوابات المحددة في الجدار تتغير طبقا للحاجز أو البوابة من آن إلى آخر، لكن تقريبا في جميع الحواجز المحددة والمعززة والبوابات في الجدار الفاصل يطلب من المسافرين أو المارين سيرا على الأقدام عرض بطاقات الهوية أو تراخيص المرور وهذه يتم فحصها طبقا لشروط المرور السارية في الحاجز المعين. في أحيان متقاربة يجري الجنود فحوصات في السيارات وأغراض المسافرين.

سياسة مرفوضة تسبب العقاب الجماعي

أحد الأهداف المصرح بها بخصوص سياسة فرض القيود على حرية تنقل الفلسطينيين هي الحفاظ على أمن المستوطنين. على ضوء عدم قانونية المستوطنات ذاتها، فإن هذا يكون من باب إضافة الجناية على الخطيئة: المس الجارف وغير التناسبي بحرية الحركة بالنسبة للسكان جميعا، من أجل تنفيذ وتخليد سياسة غير قانونية من الأصل. لكن حتى لو كانت القيود تهدف إلى منع العمليات داخل إسرائيل ذاتها، وليس المستوطنات، فإن هذه السياسة تبقى غير قانونية. وهذا بسبب الطابع الجارف وغير التناسبي الذي يجعلها عقابا جماعيا محظورا.

إلى جانب ذلك، فإن سياسة إسرائيل تقوم على الفرضية بأن كل مواطن فلسطيني يعتبر خطرا أمنيا، وهو أمر يبرر المس بحرية الحركة والتنقل الخاصة به. هذه الفرضية عنصرية وتقود إلى مس جارف بحقوق الإنسان للسكان جميعا على أساس منشأهم القومي. ولهذا فإن هذه السياسة تعتبر انتهاكا صارخا للقانون الدولي.