إسرائيل تمنع آلاف الفلسطينيين من السفر إلى الخارج، وكثيرون غيرهم يتخلّون سلفًا على فكرة السفر

تم النشر في: 
15.5.17

جنود قرب مدخل معبر أللنبي. تصوير: رونين زبولون، رويترز، 10.3.14
جنود قرب مدخل معبر أللنبي. تصوير: رونين زبولون، رويترز، 10.3.14

تسيطر إسرائيل على جميع المعابر من الضفة الغربية وإليها، وكلّ سفر من هناك يتطلّب إذنًا من إسرائيل. ولأنّ السلطات الإسرائيلية، بشكل عامّ، تمنع الفلسطينيين الذين يتقدّمون بطلبات سفر إلى الخارج من الطيران عبر مطار بن غوريون أو الإبحار عبر موانئها، يبقى سبيلهم الوحيد للخروج جسر أللّنبي، الواقع على بُعد خمسة كيلومترات شرقيّ أريحا. وفقًا لمعطيات سلطة المعابر والحدود الفلسطينية، عبر من جسر أللنبي 809,559 فلسطينيًا خلال سنة 2015، و- 907,825 فلسطينيًا خلال سنة 2016.

تستغلّ إسرائيل سيطرتها على المعبر لكي تمنع كثيرًا من سكّان الضفة من السفر إلى الخارج، ولتبقيهم رهن الحبس في الضفة الغربية لسنوات طويلة. يجري ذلك تبعًا لقرار إداري، دون أيّ إجراء قضائي ودون تقديم أيّة تفسيرات. عندما تعيد السلطات فلسطينيين عن جسر أللّنبي، لا تُعلمهم من هو الطرف الذي اتّخذ قرار المنع وكيف يمكن الاعتراض عليه.

في بعض الحالات لا يقدَّم أيّ تفسير لمنع خروج السكان الفلسطينيين من الضفة، وأحيانًا يقال لهم أن المنع جاء "لأسباب أمنيّة"، فيما يتمّ توجيه البعض لتلقّي التفسيرات لدى جهاز الامن العام (الشاباك) أو في مديرية التنسيق والارتباط الفلسطينية. من الشهادات التي جمعتها منظمة بتسيلم يتبيّن في معظم الحالات أنّ اعتقال شخص في مرحلة ما من حياته كافٍ لمنع خروجه من الضفة طيلة سنوات؛ وفي بعض الحالات يستخدم جهاز الامن العام (الشاباك) منع السفر كوسيلة للضغط على الفلسطينيين لكي يتعاونوا معه.

في معظم الأحيان، لا يعرف الفلسطينيون أنهم ممنوعين من السفر إلاّ عند بلوغهم معبر أللّنبي. إذا كانت إسرائيل قد أصدرت منع سفر بحقّهم، هم يعرفون ذلك فقط في هذه المرحلة. من الناحية الشكليّة، تتيح الإدارة المدنية لسكان الضفة أن يفحصوا مقدّمًا هل هنالك ما يمنع سفرَهم، ولكن كثيرين من سكان الضفة لا يعرفون أصلاً أنهم يملكون مثل هذه الإمكانية. إنّهم يستعدّون للسفر، يودّعون عائلاتهم، ويصلون إلى المعبر مع حقائبهم، وفقط عندها يتبيّن لهم أن كلّ هذا كان سُدىً.

من سنة 2014 إلى سنة 2016 تقدّم مركز الدفاع عن الفرد إلى الإدارة المدنية بـ 476 اعتراض على أوامر منع سفر إلى الخارج. في 203 حالات منها تمّ إلغاء المنع في أعقاب تقديم الاعتراض. أمّا بقيّة الحالات، فمنها 213 حالة قدّم المركز التماسًا إلى محكمة العدل العليا بشأنها، ونتج عن ذلك إلغاء المنع في 108 حالات – في معظمها ألغي المنع قبل المداولة الأولية في المحكمة. وهكذا ففي 65% من الاعتراضات التي تقدّم بها المركز تمّ إلغاء المنع. هذا المعطى يدلّ على أن أمر المنع قد صدر أصلاً دون مبرّر.

تفيد معطيات سلطة المعابر والحدود الفلسطينية، أنّ إسرائيل منعت في سنة 2016 خروج 2,262 من سكان الضفة الغربية الذين وصلوا إلى معبر أللّنبي بهدف السفر إلى الخارج. وفي سنة 2015، منعت إسرائيل خروج 1,736 منهم. ولكن تجدر الإشارة إلى أنّ هذه المعطيات تخصّ فقط الأشخاص الذين وصلوا إلى معبر أللّنبي واضطرّوا للرجوع إلى بيوتهم. ولا يشمل فلسطينيين كثيرين – لا يُعرف كم عددهم – يمتنعون سلفًا عن القدوم إلى جسر أللنبي بسبب سياسة إسرائيل، إمّا لأنه كان قد جرى منعهم في السابق، أو بسبب "مؤثّر التبريد" الناجم عن السياسة الإسرائيلية.

في إطار هذه السياسة، تفرض إسرائيل على سكان الضفة عقوبات مشدّدة جدًا، ولزمن غير محدّد. تطبيق هذه السياسة باتّباع السرّية ودون أيّة رقابة، يفاقم نتائجها. إنّها سياسة تمسّ بآلاف الفلسطينيين الذين تمنعهم إسرائيل من السفر إلى الخارج دون أي سبب أو استنادًا إلى مبرّرات باطلة لا يمكن قبولها - مثال، أنّ الشخص قد أمضى حُكمًا بالسجن في السابق. وتمسّ هذه السياسة بكثيرين آخرين ممّن يتخلّون سلفًا عن محاولة السفر إلى الخارج بهدف الدراسة أو العمل أو زيارة الأقارب أو الترفيه وما إلى ذلك. تُظهر هذه السياسة بشكل واضح سيطرة إسرائيل التامّة على حياة جميع سكان الضفة، بحيث يفقدون القدرة على إدارة وتخطيط حياتهم.

 مسافرون في انتظار تفتيش جوازات السفر في معبر أللنبي، تصوير: عامر عواد، رويترز، 9.7.09
مسافرون في انتظار تفتيش جوازات السفر في معبر أللنبي، تصوير: عامر عواد، رويترز، 9.7.09

معتصم جمال حسين حيمور (26 عامًا) من سكّان الخليل، وصف في إفادة قدّمها لباحثة بتسيلم الميدانية، منال الجعبري، في 12.12.2016، كيف خسر فرصًا مهنيّة لأنه رفض تلبية طلب التعاون مع جهاز الامن العام (الشاباك):

معتصم حيمور.  الصورة قدّمها الشاهد مشكورًاأسكن مع والديّ وإخوتي وأخواتي، وأعمل في مجالين: دهان البيوت، وأحيانًا في الحراسة. أحمل لقبًا في هندسة الشبكات وشهادة فنّي حواسيب، ولكن منذ إنهاء دراستي لم أنجح في العثور على عمل في هذا المجال. الوضع الاقتصادي لعائلتي صعب، وعلينا ديون. في سنة 2013 اعتُقلت في إسرائيل عندما دخلت بدون تصريح للبحث عن عمل. كانت عقوبتي 45 يوم سجن، وغرامة بمبلغ 1500 ش.ج. وكانت هذه المرّة الوحيدة التي اعتقلت فيها طيلة حياتي. أرغب في الزواج والاستقرار، ولكن هذا غير ممكن في الواقع لأنّ مدخولي من العملين أقلّ من 2500 ش.ج في الشهر.

في 2015 تلقيت عرض عمل في السعودية، في مجال تخصّصي. تقدّمت لامتحان قبول عبر الإنترنت ونجحت، وعرضوا عليّ مرتّب شهري نحو ألف دينار (أكثر من خمسة آلاف ش.ج) وتغطية تكاليف الإقامة. فرحت جدًا وشعرت أنها فرصتي للتقدم في الحياة، لتحقيق أحلامي ولتأسيس نفسي مهنيًا. جهّزت جميع الوثائق المطلوبة، وبضمنها جواز السفر.

عندما وصلت إلى الجهة الإسرائيلية من الجسر قدّمت الوثائق وأمرتني جندية بالجلوس والانتظار. بعد وقت ما، وصل أشخاص بزيّ عسكري وقادوني إلى غرفة جانبية. جلسوا في الغرفة، وطلب أحدهم منّي أن أنتظر. انتظرت هناك إلى ما بعد الظهر، وفي هذه الأثناء كان قد غادر جميع المسافرين وأغلق المعبر. عندها فقط أدخلوني إلى غرفة وقالوا إنني ممنوع من السفر. سلّموني ورقة مكتوب فيها أن عليّ مقابلة "الكابتن أمين" في جهاز الامن العام (الشاباك).

عدت إلى البيت في الخليل، وبعد ثلاثة أيام ذهبت لمقابلة "الكابتن أمين" في مكاتب مديرية الارتباط الإسرائيلية في الخليل. أدخلني إلى غرفة وأخذ يحقق معي. كانت أمامه ورقة على الطاولة، ولكن انطباعي كان أنه لا يعلم بالضبط هل أنا أرغب في السفر إلى الخارج أم أنني قد عدت للتوّ. وجّه إليّ أسئلة من قَبيل "من أين جئت؟"، و"لماذا سافرت؟". اضطررت لأن أشرح له أنني لم أسافر بعد، لأنهم منعوني من عبور الجسر. وعندها استبدل الورقة التي كانت أمامه بورقة أخرى وأخذ يسألني عن داعش وعن حماس، ولماذا أرغب في السفر.

أوضحت له أن لا علاقة تربطني بأيّ من هذه التنظيمات، وأنني أرغب في السفر حيث عثرت على عمل. قال لي أنه إذا كنت أريد منه المساعدة فعليّ أن أساعده في المقابل. ولمّا سألته فيمَ يمكن أن أساعده، أجابني بأنّ علي التعاون مع جهاز الامن العام (الشاباك). رفضت، فقال إنه لا توجد طريقة أخرى للسفر وأنه بالتالي عليّ التوقف عن التفكير في السفر. إنني محبط جدًا ومصاب بخيبة أمل. لقد فقدت فرصة العمل التي كنت أحلم بها طيلة حياتي، والتي كانت ستتيح لي بناء مستقبلي والزواج ومساعدة عائلتي اقتصاديًا.

سهام قريب. صورة: عبد الكريم السعدي, بتسيلم, 28.2.16سهام أحمد خليل قريب (62 عامًا)، من سكّان طولكرم، متزوجة وأمّ ل ـ11، روت في إفادتها لباحث بتسيلم الميداني، عبد الكريم السعدي، كيف مُنعت هي وعائلتها من المشاركة في حفل زواج ابنها في الأردن:

يسكن ابني أيمن في الأردن منذ ثماني سنوات. لقد أنهى دراسة اللقبين الأول والثاني، وهو يعدّ الآن للدكتوراه في الشريعة الإسلامية. في 3.4.2015 توجّهت مع بعض أولادي وكنائني إلى جسر "أللنبي" لكي نسافر لحضور زواج أيمن في الأردن. عندما وصلنا إلى هناك، سلّمنا جوازات السفر، وطلبوا منّا الجلوس والانتظار. بعد أن انتظرنا نحو ساعتين، خرج موظف وقال لنا إننا ممنوعين من السفر إلى الأردن وفقًا لقرار من جهاز الامن العام (الشاباك). حاولنا الاستفسار عن السبب، ولكن الموظف الإسرائيلي قال إنّ علينا مراجعة مديرية التنسيق والارتباط الفلسطينية في طولكرم.

لم نستوعب الأمر. بكلّ بساطة، لم نصدّق أننا ممنوعون وأنه ليس باستطاعتنا المشاركة في عُرس أيمن وأن نفرح به. هذا القرار حرمنا من فرحتنا. عندما عدنا إلى البيت شعرت أن صحّتي ليست على ما يرام، واضطررت إلى التوجه للمستشفى حيث وضعوني تحت المراقبة.

مالك غالب زيدان، أبو عدي، متزوج وأب لطفلة عمرها 9 أشهر، يصف في إفادة قدّمها للباحث الميداني في بتسيلم، إياد حدّاد، في 20.2.2017، يصف كيف اضطرّ هو وعائلته للتخلّي عن رحلة خططوها لمناسبة زواجهم:

أعمل في التجارة في منطقة رام الله، وأسكن في كفر نعمة. في 1.5.2015 تزوجت من صباح موسى، وهي في الأصل من قرية مجاورة تدعى بيت لقيا. بمناسبة الزواج فكّرنا في السفر لأداء العمرة في مكة – منه رحلة ومنه عبادة. في 5.5.2015 تسلّمنا تأشيرات السفر من السعودية، وبعد مرور ثلاثة أيام – في 8.5.2015 – توجّهنا مع مجموعة في باص إلى جسر "أللنبي"، وكنا قد دفعنا سلفًا تكاليف السفر عن كلينا، مبلغًا قدره نحو 600 دينار أردني (ما يقارب 3000 ش.ج).

وصلنا إلى الجانب الإسرائيلي من معبر "أللنبي"، نحو الساعة 8:00 صباحًا. سلّمنا جوازات السفر للجنديّة، وأمرتنا هذه بالانتظار. تقدّمت مرّة كلّ 20-30 دقيقة نحو نافذة جهاز الامن العام (الشاباك) لأستفسر عمّا يحصل ولماذا يوجد تأخير، ولكنهم قالوا لي في كلّ مرّة أن أواصل الانتظار، دون أن يشرحوا لي ما المشكلة. جميع المسافرين الذين كانوا معنا في الباص عبروا فورًا، ولم يؤخّروا أحدًا سوانا. بدأ ينتابني القلق، وخشيت أن يعيدونا ويمنعونا من السفر. بعد ساعة ونصف تقريبًا اتصلت مع المسؤول عن المجموعة وقلت له أن يسافروا وألاّ ينتظروني أكثر، لأني رأيت أن المسألة سوف تطول.

مرّت ساعات ولم يحصل أيّ جديد. طيلة الوقت انتظرنا في قاعة المسافرين. جلسنا على الكراسي ولم نفعل شيئًا سوى عدّ الدقائق والساعات. بعد أكثر من خمس ساعات، في الساعة 13:30 تقريبًا، وصلت جندية ومعها جوازات سفرنا. قالت لنا "أنتم ممنوعون من السفر". سألتها لماذا، فقالت إن المنع جاء من جهاز الامن العام (الشاباك). وعندما سألتها ما السبب، قالت "عليك الذهاب إلى "بيت إيل". استفسر منهم". رافقتنا الجندية إلى باص العائدين من الجسر، وفقط هناك أعادت إلينا جوازات السفر.

شعرت بإحباط شديد. كم كنت سعيدًا قبل ذلك، لأننا تزوجنا، ورغبت أن أُفرح زوجتي ونسافر معًا إلى العمرة. رغبت في قضاء الوقت معًا. نحن شباب ونريد أن نستمتع في حياتنا مثل بقيّة البشر.

لم يسبق أن منعوني من السفر. قبل الزواج كنت أسافر إلى الأردن كلّ شهرين أو ثلاثة لزيارة أختي المتزوّجة هناك، أو لزيارة أقارب آخرين، أو كرحلة. حتى في فترة خطبتنا، التي استمرّت سنة، سافرت إلى الأردن دون أيّة مشاكل. سفرتي الأخيرة إلى هناك كانت في 11.6.2014، وكان كلّ شيء على ما يرام.

بعد أن أعادونا من معبر "أللنبي" بيومين، توجّهت إلى جهاز الامن العام (الشاباك) في "بيت إيل" للاستفسار حول الموضوع. أخذت معي بطاقة هوية زوجتي، لكي أحصل على أجوبة بخصوص كلينا. بالنسبة إليها كانت هذه السفرة الأولى. أخذت معي أيضًا طلبات استرحام كنا قد جهّزناها مسبقًا. بعد أن انتظرت ساعة، طلبوا منّي الدخول إلى أحد الموظفين هناك. أخذ الموظف منّي بطاقة هويّتي وبطاقة هويّة زوجتي، وفحص في الحاسوب، ثم قال لي: "أنت ممنوع من السفر عبر جسر "أللنبي" حتى شهر آب 2016، وزوجتك ممنوعة حتى شهر كانون الأول 2016".

נقدّمت للموظف طلبات الاسترحام التي جهّزناها، فقال لي إنّ هذه الأوراق لن تفيد وأنّ عليّ التوجّه للاستفسار في معسكر "عوفر". خرجت من هناك مباشرة إلى معسكر "عوفر"، ومعي رسالة تحويل من موظف "بيت إيل". وصلت إلى هناك في ساعات الظهر، وقدّمت بطاقة هويّتي. وكالعادة – أمروني أن أنتظر، فكلّ شيء عند الإسرائيليين يبدأ برحلة انتظار وتمزيق أعصاب. انتظرت مدّة ساعة ونصف تقريبًا، وعندها أعاد لي الحارس بطاقة الهوية وقال: "أنت ممنوع". لم يسمح لي بمقابلة رجال جهاز الامن العام (الشاباك). أخذت بطاقة هويّتي وخرجت بشعور أنّ هذا هو قدري وليس هناك ما يمكن فعله، فكلّ شيء بيد الإسرائيليين.

منذ ذلك الوقت، حاولت سبع مرّات السفر إلى الأردن، على أمل إلغاء المنع. زوجتي رافقتني في مرّتين منهما. وفي كلّ مرّة تكرّرت الحكاية نفسها: سلّمت جواز السفر لموظف المعبر، انتظرت من ثلاث إلى خمس ساعات، توجّهت كلّ نصف ساعة إلى الموظف للاستفسار عمّا يحصل، وفي كلّ مرّة كان يقول لي "انتظر قليلاً بعد، انتظر قليلاً بعد".

محاولة السفر الأخيرة كانت في 15.1.2017، عندما سافرت كلّ عائلتي إلى العمرة في مكة. سمحوا لوالديّ ولأخويّ الصغيرين بالعبور، ولم يسمحوا لي. منذ ذلك الوقت لم أحاول مرّة أخرى.

في 1.1.2017 توجّهت إلى مركز الدفاع عن حقوق الفرد، الذي يعنى لدى السلطات الإسرائيلية بقضايا منع السفر إلى الخارج. قدّمت لهم جميع الوثائق، وقالوا لي أن معالجة الأمر تستمر من عشرين يومًا إلى شهرين، ولكنهم لم يقدّموا وعدًا أنهم سينجحون في إلغاء منع السفر. حتى الآن لم أتلقّ جوابًا.

منع السفر جعلني يائسًا ومحبطًا. أشعر بأنني مقيّد كالبهيمة. قدرتي على التنقل من مكان إلى مكان يتحكم بها الآخر ويحرمني من أبسط الحقوق التي منحها الله للإنسان.

مستجدّات: في شهر آذار 2017 وصل مالك زيدان مجدّدًا إلى معبر أللنبي، وتبيّن له أن منع السفر قد رُفع. منذ ذلك الحين سافر عدّة مرّات إلى الخارج، وفي مرّتين منهما سافر برفقة زوجته.

مستجدات: في شهر آذار 2017 وصل مالك عادي الى معبر "اللنبي" واتضح له ان منع السفر قد الغي. منذ ذلك فام بالسفر للخارج عدة مرات، مرتين منها برفقة زوجته.

عمر جمال فارس ميادمة، 32 عامًا، من سكّان قرية عقربا في محافظة نابلس، ويعمل مدرّسًا في القرية، روى في إفادة قدّمها في تاريخ 19.3.17 لباحثة بتسيلم الميدانيّة، سلمى الدبعي، كيف خسر فرصة وظيفة في سلك التدريس في الخارج بسبب منعه من السّفر:

عمّي يعمل في مدرسة في الإمارات، وقد أمّن لي مقابلة عمل هناك. في تاريخ 1.6.16 وصلتُ إلى جسر اللنبي للسفر إلى الأردن ومن هناك إلى الإمارات. فوجئتُ بأنّ موظّف الجسر عطّلني لمدّة أربع ساعات، ثمّ أعاد إليّ جواز السفر وقال لي إنّني ممنوع من السّفر. قال إنّه لكي أعرف السّبب عليّ التوجّه إلى مكتب الارتباط الإسرائيليّ. فوجئت من ذلك، لأنني في عام 2008 كنتُ قد سافرتُ دون مشكلة. منذ ذلك الوقت لم أسافر خارج البلاد. توجّهتُ إلى مركز الدفاع عن الفرد وطلبوا منّي عقد العمل في المدرسة، لكنّني لم أكن قد حصلتُ عليه بعد.

لأنهم منعوني من السّفر، خسرت فرصة ذهبيّة للعمل في الخارج براتب شهريّ قدره 10.000 شيكل، وتأمين سكن للعائلة، وتعليم للولد الأوّل على حساب المدرسة. الوضع هنا صعب للغاية. راتبي بالكاد يصل إلى 3000 شيكل. كلّ شيء سعره باهظ والوضع السياسيّ متردٍّ. لا أريد الابتعاد عن منزلي، وعن قريتي وعائلتي، لكنّ الوضع صعب للغاية. أواجه صعوبة نفسيّة أيضًا. نجح صديقي، الذي دُعي أيضًا لمقابلة عمل في المدرسة، في العبور وحصل على العمل. إنّه موجود هناك الآن ويشعر بالرضا الشديد.

اعتقلوني اعتقالاً إداريًا مرّة واحدة لمدّة ستّة أشهر، في عام 2014، ومنذ ذلك الوقت لا شيء حصل. عندما كنت في الجسر طلبتُ مقابلة ضابط المخابرات المسؤول أو أيّ شخص آخر مسؤول عن هذا القرار، لكنّهم لم يسمحوا لي. هذا عمل لا إنساني. لماذا يمنعونني من السفر؟ لم أفعل أي شيء، وإذا كانوا يملكون أيّ شيء ضدّي، فليتفضّلوا بتقديمي لمحاكمة.

في أيلول عام 2016، بعد نحو ثلاثة أشهر من وجودي في الجسر، اتّصلوا بي من مكتب الارتباط الإسرائيلي ودعوني لمقابلة. ظننتُها فرصة جيدّة لأستوضح سبب منعي من السفر. الضابط، الذي عرّف عن نفسه باسم رمزي، قال إنّه جديد وإنّه معنيّ بالتعرّف إليّ. لكنّه لم يوضّح لي سبب منعي من السفر ولم يقدّم لي إجابات. قال إنّه لم يدرس ملفّي.

من حقّي أن أسافر وأن أتنقّل مثل كلّ إنسان آخر في العالَم. لماذا يسافر أشخاص آخرون ويتجوّلون في العالم وأنا لا أستطيع أن أسافر وأكسب رزقي؟

طاهر محمود طاهر يعقوب، 33 عامًا، من سكّان عمان في الأردن، تمنعه إسرائيل من العودة إلى منزله وزوجته وأطفاله منذ عشرة أشهر، روى في إفادة قدّمها في تاريخ 23.3.2017 لباحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد:

 طاهر يعقوب برفقة أولاده. الصورة قدّمها الشاهد مشكورًا.وُلدتُ في الأردن لعائلة فلسطينية. والدي في الأصل من بلدة بيت ريما الواقعة في محافظة رام الله. عاش وتزوج في الأردن ولكننا حافظنا جميعنا على وضع الإقامة، ونحمل بطاقات هويّة الضفة الغربية وبطاقات هوية أردنيّة. نحن على اتصال وثيق مع أسرتَي والديّ في بيت ريما، ونزور البلدة كلّ بضع سنوات.

في عام 2009 تزوجت من ابنة عمي، كفا ثلجي يعقوب، 24 عامًا، من بيت ريما، وقد انتقلت للعيش معي في الأردن. نعيش في منطقة الرصيفة في الاردن، قريبًا من مكان عملي كتقنيّ إنتاج في شركة بيبسي وبالقرب من والدتي. توفي والدي قبل عشر سنوات. رُزقنا بثلاثة أطفال (بيلسان، 6 أعوام؛ وصال، 5 أعوام؛ ومحمود، عامان). نأتي كلّ سنتين أو ثلاثة، في عطلة الصيف، إلى بيت ريما لزيارة عائلة زوجتي وأختي، المتزوجة من ابن عمّي وتسكن في بيت ريما.

في تاريخ 16.7.16 وصلنا إلى جسر أللنبي لقضاء العطلة الصيفية مع العائلة. بالإضافة إلى ذلك، كان عليّ أيضًا أن أعتني بمسائل عائلية تتعلق بحصر إرث.

خرجنا، أنا وزوجتي والأطفال من المنزل إلى جسر اللنبي عند الساعة 6:00 صباحًا. انتظرنا لمدّة ثلاث أو أربع ساعات في الجانب الأردنيّ إلى أن عبرنا إلى الجانب الإسرائيلي، وانتظرنا هناك حتى الساعة 16:00. خضعنا أنا وزوجتي لتفتيش جسديّ وبعد ذلك استدعتني مخابرات الجسر وسألوني عن المال الذي جلبته معي للعطلة ولترتيب المسائل المتعلقة بتركة والدي. أحضرنا معنا مبلغ 1،040 دينارًا أردنيًا (ما يعادل 5600 شيكل) ومبلغ 2،100 دولار أمريكيّ (ما يعادل 8000 شيكل). حملتُ قسمًا من المبلغ والبقيّة حملتها زوجتي، لأننا كنّا نعرف أنّه يُمنع إدخال أكثر من ألفي دينار للفرد.

أخذ رجال المخابراتجهاز الامن العام (الشاباك) الإسرائيليّة أموالنا. قلت لرجل المخابراتجهاز الامن العام (الشاباك) الإسرائيلي إنّ المال مخصّص لنفقات العطلة ولترتيب أمر التركة وأنّ في حوزتي توكيل من أسرتي بذلك. لم يقل شيئًا وأمرني فقط بالانتظار، وقال "قل لزوجتك أن تكمل طريقها. لا نريد شوشرة. أنت ستبقى هنا".

في ذلك الوقت كان الجسر شبه فارغ، ولهذا خاففت زوجتي عليّ وبدأت تبكي، وحتى الأولاد بكوا وصرخوا. اقترب الناس ليروا ما يحصل، وحاولتُ بدوري أن أهدئ زوجتي وأولادي. سمح لي المسؤولون بمرافقتهم حتى البوابة. اتّصلت بأخ زوجتي لكَي يحضر ويأخذها، لأنّهم لم يتركوا لنا حتّى قرشًا واحدًا، ولذلك لم تكن لديها إمكانيّة السفر بالمواصلات العامّة.

بعد ذلك بوقت وجيز، عند حوالي الساعة 16:30، وصل ضباط من شرطة معاليه أدوميم، اعتقلوني وكبّلوا يديّ ورجليّ كما لو كنتُ مجرمًا. لم يقولوا لي السبب ولم أفهم ما الذي يحصل، فنحن لم نتجاوز المبلغ المسموح به.

أخذوني إلى مركز الشرطة في مستوطنة معاليه أدوميم. في المحطة سألني المحقق لمن جئت ولماذا وما هو انتمائي السياسيّ. أجبته بأنّي غير منتمٍ سياسيًا وشرحتُ له سبب زيارتي. سألني المحقق عن المال وشرحتُ له إنّه مخصص لنفقات الزيارة ونفقات تسجيل الأرض وترتيب تركة والدي في البلدة. أمرني بأن أوقّع على مستند بالعبريّة. سألته: كيف أوقّع على شيء لا أفهمه؟ أجلبني: نحن لا نكذب مثل السلطة الفلسطينيّة. رفضتُ أن أوقّع فضرب بيده على الطاولة وصرخ: "وقّع أحسن لك، فهذه الورقة تضمن عدم الاعتداء بالضرب عليك. إيها أقوالك أنت، ونحن لا نضيف شيئًا لم تقله". وقّعت لأنه لم يترك لي خيارًا.

احتجزوني حتى الساعة 21:30 ليلاً دون إعطائي شيئًا أتناوله. أعطاني أحد الحراس ماء للشرب، وقال لي إنه يجلبه سرًا لأنّه يحظر إعطائي أيّ شيء. أخذ الشرطيّ بصمات أصابعي وصوّرني، ثمّ أعطاني وصلاً بالمبلغ الذي صادروه، وأطلق سراحي. كُتب في الوصل أن المال صودر بسبب الاشتباه بأنّها تمويل من تنظيم إرهابيّ.

تركني أمام شرطة معاليه أدوميم بدون أيّ قرش. عندما قلت له إنّي لا أمتلك أيّة نقود للسفر سألني إن كنتُ أعرف شخصًا يمكنه أن يقلّني. أعطيته رقم الهاتف الخلوي لعمّي، واتّصل به ليحضر ويأخذني من دوار العيزريّة. مشيتُ مسافة كيلومترين حتّى دوار العيزريّة، وهناك انتظرتُ إلى أن وصل عمّي وأخذني إلى منزله في بيت ريما. كانت زوجتي وأولادي هناك.

عيّنتُ محاميًا ليتولى قضيّة الأموال التي صودرت. في الوقت نفسه، عملت في وظائف مختلفة واقترضت المال من الأقارب لنفقاتنا. قمنا بزيارة الأقارب وتولّيت ترتيب التركة. بعد أسبوعين، في أوائل شهر آب، أردنا العودة إلى الأردن لأنه كان عليّ العودة إلى العمل.

سافرنا إلى جسر اللنبي، ولكن هناك سمحوا فقط لزوجتي وأطفالي بالعبور، وأبلغوني بأنّي "ممنوع أمنيًا" من الخروج. عندما سألتهم عن السبب أجابوا فقط: عليك مراجعة المخابراتجهاز الامن العام (الشاباك). لم يكن لديّ مفرّ. وعبرت زوجتي وأطفالي بدوني حتى لا يفوّتوا تعليمهم. عدتُ إلى رام الله بعد ان تنقّلت بين منازل الأقارب وشعرت بعدم الراحة لأنّي معظم الوقت لا أفعل شيئًا. تحوّلت إلى "متشرّد" لا أملك شيئًا. حاليًا فقدتُ مكان عملي في الأردن. أجد صعوبة في العثور على عمل هنا. عملتُ لبعض الوقت في بيع الخضار، البناء، وفي مصنع للأجهزة الكهربائيّة، ومؤخرًا نجحت في إيجاد عمل ثابت.

الرواتب هنا ضئيلة، بالكاد تصل إلى 2000 شيكل شهريًا، وهذا يكاد لا يكفي لتغطية نفقاتي وإرسال الأموال لمصاريف العائلة. أحاول أن أتناول وجبتين فقط في اليوم، وأعمل 12 ساعة في اليوم. لم أكن قادرًا على العيش مع الأقارب أكثر وتحمّل الإحساس بأنني عبء. الآن أتشارك شقة مع مجموعة من العمال وأدفع نحو 200 دينار، أي 1000 شيكل شهريًا، يشمل الكهرباء والمياه والتدفئة والهاتف.

 أبناء طاهر يعقوب. الصورة قدّمها الشاهد مشكورًا.أعيش في بؤس كبير، حياة تشتّت، وافتقد زوجتي وأولادي. أحاول البقاء على اتصال معهم يوميًا، عبر الهاتف، ولكنّنا جميعنا في حالة صدمة. هذه هي المرة الأولى التي يتعرّض فيها الأولاد لموقف كهذا، أن يُحرموا من رؤية والدهم تعسّفًا. وضعي النفسيّ متردٍ، هذا ألم من الصعب تحمّله.

أحاول دون جدوى إزالة حظر السفر. في البداية توجّهتُ إلى محام طلب منّي لقاء أتعابه مبلغ 1500 شيكل. وافقت على دفع المبلغ، وقال منذ أواخر آب أنه تمكّن من إلغاء الحظر وأنه يمكنني التوجه إلى الإدارة المدنيّة في بيت إيل للتأكد من ذلك. وصلتُ إلى بيت إيل وأكّدوا لي إنه لا يوجد حظر سفر. في اليوم التالي وصلت إلى الجسر، لكنّي فوجئت بأنهم منعوني من السفر وادّعوا أنّ ثمّة حظر أمني ضدّي. أقلت المحامي لأنّي شعرتُ أنّه خدعني.

في أيلول عام 2016 ذهبت من تلقاء نفسي لمقابلة المخابراتجهاز الامن العام (الشاباك) الإسرائيليّة في عوفر. تصرف رجل المخابراتجهاز الامن العام (الشاباك) الإسرائيليّ الذي استقبلني بشكل محترم. قدم نفسه بصفته حاييم، وقال لي: "ألا تعرفني يا رجل؟". قلت لا، ثم قال لي: "أسكن بجواركم، أنا جارك، أبعد منزلين عن منزل عمك". بعدها أراني على شاشة الكمبيوتر منزل عمي، أشار وقال: "أنت تبيت هنا". قلت له: وما الخطأ في هذا؟". بدأ يسألني عن أسرة عمي. قال لي: "هؤلاء الأشخاص حمساويون، لماذا تسكن معهم؟" وسألني عن علاقتي بهم. أجبته بأنه "لا منزل لي أسكن فيه، هؤلاء هم أعمامي، وأهل زوجتي. ما الخطأ في هذا؟"

ثم بدأ يسألني عن الأموال المصادرة، وقال لي: "قل لي من أين ولمن هذه الأموال. ساعدنا لكي نساعدك." شعرت أنه يحاول ابتزازي وتجنيدي للتعاون. اقتنعت بهذا بشكل نهائيّ عندما أعطاني رقم هاتفه الخاصّ، وأخذ رقمي الخاص وطلب أن أفكّر وأجيبه بعد ثلاثة أيام. قلت له: "أنا إنسان مستقل. لا أتعامل في السياسة. لي أسرة أنا مسؤول عن إعالتها. منذ أن مات والدي قبل عشرة أعوام أعيل أيضًا إخوتي. لا وقت لي للتعامل في أيّ شيء عدا عملي". ردًا على ذلك هدّدني: "إن لم تساعدنا وتحكي بنفسك عن هذه الأموال، سنحتجزك هنا طيلة الحياة. أستطيع أن أخرج منك اعترافًا بالقوة، لكن أنت احكِ بنفسك". ثمّ أمرني بالانصراف وقال إنه يتمنى أن أتّصل به خلال ثلاثة أيام. لم أتّصل به قطّ.

وكّلت محاميًا آخر. في تاريخ 13.10.16 تمكّن المحامي الجديد من تلقّي جواب من إسرائيل، والتي بموجبه كان حظر السفر المفروض عليّ ساري المفعول حتى 17.1.18. في تاريخ 22.12.16 أبلغه الإسرائيليون أنّه بإمكاني استرجاع الأموال التي صودرت منّي. ذهبت إلى بيت إيل لأحصل على المال وأخذ مني الجنديّ هناك نسخة من الردّ ورقم هاتفي الخلويّ وقال إنّهم سيتصلون بي في وقت لاحق، لكن حتى اليوم لم يتّصل بي أحداً ولم أحصل على الأموال.

في تاريخ 2.1.2017 قال المحامي إنّهم يصادقون على سفري لكنهم رفضوا أن يسلّموه مصادقة خطية. في تاريخ 2.1.2017 سافرت إلى الجسر وعندما وصلت إلى هناك لم يسمح لي الموظّف بالعبور وقال لي: "حوّلوا إلينا قرار منع السفر قبل وصولك بعشر دقائق. هذه التعليمات لسنا نحن من نقرّرها". قلتُ له إنّ المحامي قال إنّه بإمكاني أن أعبر فأجابني: "نعم، لكن حظر السفر وصل للتوّ، قبل عشر دقائق".

لم يكن أمامي خيار سوى أن أعود إلى حياة البؤس والحزن. عدت إلى "التشرد". أعدّ الدقائق والأيام والأشهر على أمل أن أرى النور في نهاية النفق وأتمكّن من لقاء زوجتي وأطفالي وبقية أفراد أسرتي في عمّان. أعيش هنا في شقة وضيعة والحالة الماديّة صعبة جدًا. نفقات المعيشة في رام الله باهظة. ظروف العيش في السجن أفضل من ظروف معيشتي. إلى جانب اشتياقي إلى زوجتي وأولادي، تعاني والدتي من الجلكوما وقد خضعت لعملية قبل شهر. لم أنجح من الوصول إليها ومساعدتها. إنها بحاجة إلى عملية أخرى في العين، وتعاني من مشاكل في كيس المرارة وهي في حاجة إلى مساعدة والإشراف عليها. الآن هناك أخ واحد فقط يقوم بإعالة الأسرة، بالإضافة إلى 120 دينار تتلقاها والدتي من معاش التقاعد لوالدي. أنا محبط جدًا ولا أقوى على التركيز. أغفو وأستيقظ وأنا أفكّر في زوجتي وأطفالي. انفصلتُ عن طفلي الصغير محمود وهو ابن عامَين، وبعد قليل سيتمّ ثلاثة أعوام.

مستجدات: في شهر أيّار توجّه الصحفي في"هآرتس" – جدعون ليفي – إلى منسّق أعمال الحكومة في الأراضي المحتلة وإلى جهاز الامن العام (الشاباك) ، بخصوص قضيّة طاهر يعقوب، وتلقى الإجابة التالية: "منع سفر طاهر يعقوب إلى الخارج استند إلى مسوّغات أمنيّة تتّصل بضلوعه في تهريب أموال إرهاب إلى المنطقة، والخشية من أن تُستغلّ سفرات المذكور إلى الخارج لهدف استمرار نشاط يهدّد أمن المنطقة. نظرًا للظروف، ولأسباب إنسانية، ورغم التهديد الأمني الماثل في نشاط المذكور، اتّخذ قرار بعدم منعه في هذه الفترة من السفر إلى الخارج للقاء عائلته". كذلك قيل إنّ الأموال التي صودرت تمّ تحويلها إلى محامي طاهر يعقوق منذ شهر كانون الثاني 2017. حتى الآن لم يحوّل المحامي إلى طاهر يعقوب سوى جزء بسيط من المبلغ.

في الإجابة أعلاه لا نجد التفاتًا إلى التناقض بين الادّعاء الرسمي القائل بأنّ طاهر يعقوب ناشط في تهريب أموال إرهاب وحقيقة أن أمواله أعيدت إليه بكاملها، بواسطة محاميه.

في 13.5.17 توجّه طاهر يعقوب إلى مقرّ الإدارة المدنية في بيت إيل ليستفسر هل رُفع منع السفر، ولكنهم قالوا له إنه ما زال "ممنوع أمنيًا" ولا يمكنه العودة إلى بيته في الأردن.