القضاة لم يُلغوا السياسة التي يتم بموجبها منع الفلسطينيين من السفر في جزء من شوارع الضفة الغربية والمخصصة للإسرائيليين فقط
اليوم، 22.10.2009، قبلت محكمة العدل العليا الالتماس الذي تقدم رؤساء المجالس القروية في دير سماط ودورا، بلدة بيت عوا، بدوي محمد، وجمعية حقوق المواطن. وقد حددت المحكمة أن إغلاق الشارع في منطقة بيت عوا أمام الفلسطينيين، بدعوى أن الأمر ضروري للحفاظ على أمن المستوطنين الذين يعيشون في المنطقة ليس قانونيا. وقد منحت المحكمة للجيش ثلاثة أشهر من أجل إيجاد حل بديل.
وقد تم تقديم الالتماس ضد إغلاق شارع مركزي في منطقة بيت عوا في قضاء الخليل أمام الفلسطينيين بدءا من العام 2001. وقد استمر حوالي 150 مستوطنا بالسفر بصورة حرة فوق هذا الشارع من بين المستوطنين الذين يسكنون في المستوطنات نجوهوت ومتسبي لخيش، وهما بؤرتان استيطانيتان غير قانونيتين، طبقا للتعريفات التي بلورتها الحكومة.
تم اعداد التقرير بالتعاون مع "أخبار هيركون شبعيم"
لقد عرقل إغلاق الشارع بصورة تامة روتين الحياة لحوالي 45.000 مواطن من سكان المنطقة الفلسطينيين. إلى جانب المس البالغ بحقهم في حرية الحركة، فقد لحق الضرر بالمزيد من الحقوق الأخرى. في جزء من القرى لا توجد بنى تحتية أساسية وهم متعلقون تماما بالبلدات المدنية المجاورة لها. ومن أجل الوصول من القرية إلى البلدة المجاورة يحتاج معظم المواطنين إلى مواصلات عامة. إن منع المرور في الشارع لجميع أنواع المواصلات، بما ذلك المواصلات العامة، يحول دون استمرارهم في ممارسة الحياة كما كان الأمر بالسابق. بالإضافة إلى ذلك، في جزء من القرى لا يوجد بنى تحتية للمياه وهم يضطرون لشراء المياه بواسطة الصهاريج. إن إغلاق الطريق صعّب كثيرا على نقل المياه إلى بيوت المواطنين وأدى إلى ارتفاع ملحوظ في تكاليف المياه للشرب. أما السكان الذين سكنوا في الماضي على خط مواصلات رئيسي، فقد بقوا منفصلين بعد أن واجه أبناء عائلاتهم وأصدقائهم صعوبة بالوصول إلى بيوتهم.
أما الضرر الأصعب فقد لحق بعائلة جاد الله (كما هو موصوف في الفيلم المرفق) التي تتكون من حوالي 30 نسمة التي تعيش في مقطع الشارع المغلق. وقد تم فصل أبناء العائلة عن القرى والمدن في المنطقة بعد إغلاق الشارع وهو الوحيد الذي يوصل إلى بيوتهم.
في قرار الحكم الصادر اليوم (22.10.2009) حددت محكمة العدل العليا أن إغلاق الشارع أمام عشرات آلاف الفلسطينيين لغرض الحفاظ على أمن حوالي 150 مستوطنا ليس تناسبيا. أما رئيسة محكمة العدل العليا، القاضية دوريت بينيش، التي كتبت قرار الحكم، فقد حددت أن القائد العسكري لم يختر الوسيلة الأقل ضررا بحقوق المواطنين الفلسطينيين وأنه لم يتم بصورة جدية فحص البدائل لمثل هذه الخطوة المفرطة.
بالإضافة إلى ذلك، فقد أكدت القاضية بينيش أن الضرر الناتج عن إغلاق الشارع يفوق الفائدة المرجوة، وحتى لهذا السبب يجب فتحه:
إن إغلاق الشارع يهدف إلى توفير الحماية لحوالي 150 مواطنا إسرائيليا يسكنون في المكان ويستعملون الشارع، وفي المقابل فإن الإغلاق يمس بنسيج الحياة لألاف السكان المحميين... إن إغلاق الشارع العرضي أمام حركة الفلسطينيين بصورة تمنع الوصول من مفترق بيت عوا إلى قرية بقيقيس تؤثر بصورة مباشرة على سكان القرى في المنطقة- حيث تشوش روتين حياتهم فيما تحولت عمليات يومية بسيطة إلى مهام مركبة ومعقدة.
من باب المراعاة لهذه الأقوال، فقد حددت القاضية بينيش انه ينبغي على الجيش أن يسمح بحركة الفلسطينيين فوق الشارع:
إن إغلاق الشارع أمام حركة السيارات الفلسطينية بالصفة الموصوفة أعلاه يمس بصورة بالغة حقوق السكان المحليين بطريقة غير تناسبية. هذه الأوضاع تتعارض مع واجب القائد العسكري بالاهتمام برفاهية السكان المحليين وتمكينهم من روتين الحياة السليمة، وكذلك من باب اعتبارات الأمن التي نعيها، لا يستوفي اختبار التناسب بمفهومه الضيق. إن الأفضلية الأمنية المتحصلة من إغلاق الشارع بالطريقة المحددة لا تتفق بعلاقة معقولة مع المس بالسكان المحليين. علاوة على ذلك، بل لا يقل عن ذلك أهمية- كما ذكرنا أعلاه، لم نقتنع بأنه تم فحص وسائل الأمن بصورة كافية التي من شأنها تقليل هذه الإصابات بصورة ملحوظة، حتى لو كان يرتبط هذا المس بالمكون الأمني. طبقا للتوجه المتعاقب لهذه المحكمة، حتى لو كانت الاحتياجات الأمنية تستلزم اتخاذ خطوات قد تمس بالسكان المدنيين، يجب بذل كل جهد ممكن كي يكون هذا المس تناسبيا.
إن أهمية قرار الحكم تنبع من بين ما تنبع من أن القضاة أوضحوا أنه لا يكفي الادعاء بوجود الاعتبارات الأمنية من أجل تبرير المس بحقوق الإنسان. ينبغي على القائد العسكري، كما أكد القضاة، أن يثبتوا أن القرار يستوفي اختبارات التناسب وأن الحديث يدور عن قرار معقول.
إن فتح الشارع في أعقاب قرار الحكم سيخفف بطريقة ملحوظة على حياة عشرات الفلسطينيين وبتسيلم ترحب بهذا.
لكن، قرار الحكم لا يشطب سياسة منع الفلسطينيين من السفر في جزء من الشارع في الضفة الغربية وتخصيص الشوارع للإسرائيليين فقط. هذه سياسة عنصرية وكان من اللائق بمحكمة العدل العليا شطب هذه السياسة بصورة صريحة. وهذا لأنها تتناول جميع الفلسطينيين، حيثما كانوا، على اعتبار أنهم خطر أمني، حتى لو لم يكونوا مشتبه بهم بشيء، وفقط بسبب انتمائهم القومي. لم يتم مطلقا نشر القواعد الخاصة بهذه السياسة ويتم إغلاق الشوارع طبقا للاعتبار المطلق للأجهزة الأمنية التي لا يطلب منها تبرير قراراتها. هذه السياسة تشكل انتهاكا لقواعد القانون الدولي.
لا خلاف بأن من واجب إسرائيل حماية مواطنيها، حتى عندما يسكنون في المستوطنات في "البؤر غير المرخصة". لكن، لا يحق لهم استعمال الحضور غير القانوني للمستوطنين في المناطق المحتلة من أجل تبرير المس بحقوق الفلسطينيين. إن إسرائيل هي القوة المحتلة في المناطق الفلسطينية ويعتبر السكان الفلسطينيون طبقا للقانون الإنساني الدولي سكانا محميين. إن الواجب الأول لإسرائيل كدولة محتلة حماية هؤلاء السكان والاهتمام برفاهيتهم.



