خلفية
الحواجز والشوارع الممنوعة
شارع 443
معطيات عن الحواجز
الاغلاق المطلق
معطيات عن الاغلاق المطلق
حظر التجول
الحصار
الشوارع البديلة
تقسيم الضفة الغربية
غور الاردن
تأثيرات القيود
تأثيرات اقتصادية
العلاج الطبي
اصدارات عن الموضوع
   

8.1.07: بتسيلم: إلغاء الأمر الذي يمنع سفر الفلسطينيين في سيارات إسرائيلية

بتاريخ 19 تشرين الثاني 2006، أصدر قائد قوات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية أمرا بمنع الإسرائيليين والسياح من نقل الفلسطينيين بسياراتهم داخل أراضي الضفة الغربية دون إذن من الجيش الاسرائيلي. ومن المقرر أن يسري نفاذ هذا الأمر ابتداء من 19 كانون الثاني 2007. إن هذا المنع لا يسري، طبقا للأمر، على الفلسطينيين الذين يحملون تصاريح دخول إلى إسرائيل أو المستوطنات، وعلى سائقي الباصات الإسرائيلية، وعلى سكان إسرائيل الذين ينقلون معهم فلسطيني قريب من الدرجة الأولى، وعلى الجنود ورجال الشرطة أثناء تأدية عملهم. إن مخالفة القانون تُشكِّل مخالفة جنائية يترتب عليها معاقبة المسافر الفلسطيني وكذلك بالمُسفِّر الإسرائيلي.

ومن المتوقع من هذا الامر أن يزيد من المس بحرية الحركة للفلسطينيين من سكان الضفة الغربية، الذين يعانون أصلا من قيود بالغة على حرية الحركة. إن القيود المفروضة حالياً تمنع، بصورة تامة أو جزئية، حركة الفلسطينيين في الشوارع الرئيسية في الضفة والمخصصة لاستعمال الإسرائيليين، خاصة المستوطنين. وعلى الرغم من هذا المنع، فقد كان بمقدور الفلسطينيين لغاية اليوم الحركة فوق هذه الشوارع بواسطة سيارات الأجرة أو بسيارات أخرى تحمل لوحات إسرائيلية. إن سريان مفعول هذا الأمر يعني إغلاق هذه "الفتحة" وتعميق التمييز بين الإسرائيليين والفلسطينيين بكل ما يتعلق بالسفر عبر شوارع معينة.

ومن المتوقع أن يسبب الأمر مساً بالغاً بقدرة الفلسطينيين من سكان الضفة وسكان إسرائيل، عرباً ويهوداً على حد سواء، من الاستمرار في التواصل الأسري، كما كان الحال في الماضي، والتواصل الاجتماعي، التجاري والسياسي. هكذا على سبيل المثال، فإن المواطن الإسرائيلي الذي يقل معه في سيارته صديقاً أو قريب عائلة ليس من درجة القرابة الأولى، مثل العم أو ابن الأخ، سيعتبر وفقاً للأمر كمن اقترف مخالفة جنائية. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع للقرار أن يؤثر بصورة سلبية على نشاطات المنظمات الإنسانية، منظمات حقوق الإنسان والمنظمات المتنوعة التي تُعنى بالمساعدات، والتي تقوم في إطار عملها بنقل الفلسطينيين في أنحاء الضفة.

ومن المتوقع أن يترجم الطابع التمييزي لهذا القرار في الجانب العقابي أيضا. وفي الوقت الذي يتم فيه محاكمة الإسرائيلي الذي يخالف هذا الأمر في محكمة مدنية، وفرض عقاب غير كبير عليه؛ فإن الفلسطيني الذي يتم إلقاء القبض عليه وهو يسافر دونما تصريح في سيارة إسرائيلية يمثل أمام محكمة عسكرية. ومن المتوقع له في مثل هذه الحالة أن يلحق به عقاب يصل لغاية خمس سنوات من السجن وقد يتم مصادرة البطاقة الممغنطة منه، الأمر الذي يحول بينه وبين الحصول مستقبلاً على التصاريح المتنوعة من السلطات الإسرائيلية.
طبقا للقانون الدولي، فإن إسرائيل ملزمة باحترام حقوق الإنسان لجميع السكان الخاضعين لصلاحياتها، ومن بين ذلك الحق في المساواة، الحق في حرية الحركة، الحق في إقامة العلاقات العائلية والاجتماعية، الحق في النشاط السياسي والحق في العمل والاسترزاق. إن سلطات الجيش تتجاهل الطابع التمييزي للأمر وتبرره بما تعرفه على أنه احتياجات أمنية، مثل تقليص عدد الفلسطينيين الذين يدخلون إلى إسرائيل بواسطة سيارات إسرائيلية دونما تصريح. لكن، حتى لو ساهم الأمر في تحقيق هذه الأهداف الأمنية أو غيرها، فإن الطابع الشمولي للمس وكذلك حقيقة عدم الحاجة العاجلة لمثل هذه الخطوة، طبقاً للجيش (تم تأجيل العمل بالأمر لمدة شهرين)، تجعل من المس بحقوق الإنسان في هذه الحالة مسا غير تناسبي، وبناء على ذلك، غير قانوني.

إن القرار الذي أصدرته إسرائيل يثير الأشمئزاز، ليس فقط بسبب المس ذاته بحقوق الإنسان والقانون الدولي، وإنما أيضا بسبب التوغل العميق في حياة الفرد وخصوصياته. إن سياسة الفصل ما بين الإسرائيليين والفلسطينيين هي بالواقع ليست ظاهرة جديدة. ومع هذا، فقد تم التعبير عنها لغاية الآن بالأساس من خلال الوسائل التي يتم إتباعها على الملأ، على سبيل المثال عن طريق إقامة الجدار الفاصل، منع سفر السيارات الفلسطينية عبر شوارع معينة ومنع دخول الإسرائيليين إلى مناطق A. في مقابل هذا، فإن الأمر الجديد يسعى للتغلغل إلى الحيز الخاص لسيارة يسافر فيها شخصان يمكثان حسب القانون في منطقة معينة، من أجل الفصل بينهما. علاوة على ذلك، فإن مجرد استعمال التشريع من أجل فرض الفصل بين الأشخاص طبقاً لمدنيتهم، يثير انطباعات وسياقات تُذكر بأنظمة مُظلمة لا يرغب أي شخص في أن نتشبه بها.

على خلفية هذا كله، فإن بتسيلم تدعو قائد المنطقة الوسطى إلى إلغاء الأمر فوراً.