خلفية
"العيارات المطاطية"
القذائف المسمارية (فلاشيت)
التحقيقات العسكرية
معطيات عن القتلى
منشورات عن الموضوع
اصدارات عن الموضوع
   

التحقيقات العسكرية خلال انتفاضة الأقصى

في بداية انتفاضى الأقصى قامت النيابة العسكرية الرئيسية بتغيير سياستها بخصوص كل ما يتعلق بتحقيقات العسكرية في الحالات التي يُقتل فيها مواطنون فلسطينيون. في الانتفاضة الأولى، كان الجيش الاسرائيلي يشرع في التحقيق في كل حالة يُقتَلُ فيها مواطن فلسطيني، بإستثناء الحالات التي يشارك فيها المقتول في عمليات القتال.

ومع بداية الانتفاضة الحالية، قررت النيابة العسكرية الشروع في التحقيقات فقط في الحالات التي "يشذ فيها الجنود بصورة خطيرة عن القواعد الخاصة بإطلاق النار ويسببون اصابات بالغة في الأجسام والأرواح". وطبقا للنظام الجديد، يجب اجراء تحقيق داخلي في الوحدة في كل حالة يقتل فيها جنود الوحدة مواطنا فلسطينيا. ويتم تحويل نتائج التحقيق الى النيابة، والتي تستند الى هذا التحقيق وتتخذ القرار بخصوص الشروع في التحقيق من قبل الشرطة العسكرية.

إن هذا التغيير في السياسة أدى الى انخفاض ملحوظ في عدد تحقيقات الشرطة العسكرية التي تم فتحها:

منذ بداية الانتفاضة في 29 أيلول 2000 ولغاية 14.2.2007، تم فتح 239 ملف تحقيق من قبل الشرطة العسكرية والمرتبطة بإطلاق النار، ولم يتم تقديم لوائح الاتهام الا في 30 ملف. وخلال هذه الفترة قُتِلَ 3,963 فلسطينيا، من بينهم 814 قاصرا. وعلى الرغم من أن قسماً منهم قُتِلَ خلال عمليات القتال ضد الجنود أو المواطنين الاسرائيليين، إلا أن المئات من الذين قُتِلوا لم يشاركوا في عمليات القتال.

وقد بررت النيابة هذا التغيير في السياسة بدعوى وجود "صراع مسلح" في المناطق الفلسطينية منذ بداية انتفاضة الأقصى، ولذلك لا يتوجب التحقيق بصورة اوتوماتيكية في حالات المس بالمدنيين. غير أن هذا التعريف للوضع في المناطق الفلسطينية غير دقيق. ومع أن جزءا من العمليات التي تقع في المناطق الفلسطينية تعتبر عمليات قتالية، إلا أن جزءا كبيرا من عمليات الجيش الاسرائيلي في المناطق الفلسطينية، مثل الحواجز، تفريق المظاهرات التي لا تطلق النار خلالها، الاعتقالات- هي عمليات شرطية عادية، والتي تم تنفيذها من قبل الجنود في الانتفاضة الأولى. بالاضافة الى ذلك، وحتى لو تم قبول تعريف النيابة، فلا يعني هذا اعفاء الجيش من واجب التحقيق في المس بالمدنيين. حتى في "الصراع المسلح" توجد قواعد، ويُحظر المس المتعمد بالسكان المدنيين. ومن أجل التحقق من أن الجنود ساروا طبقا لهذه القواعد، من الواجب التحقيق في هذه الوقائع والأحداث.

وتدعي النيابة أنه في الظروف السائدة حاليا في المناطق الفلسطينية، لا توجد امكانية فعلية للتحقيق في كل حالة يُقتَلُ فيها مواطن فلسطيني. ولا شك في أن محققي الشرطة العسكرية سيواجهون في بعض الحالات المعينة صعوبات موضوعية في اجراء التحقيق. غير أنه لا يمكن لهذه الصعوبات أن تشكل مبررا لعدم الشروع مسبقا في التحقيقات، ويمكن في أقصى الحالات أن تشكل هذه الصعوبات مبررا لاحقا لإغلاق ملف التحقيق.

ولا يمكن للنظام الجديد الذي حددته النيابة أن يكون بديلا لائقا عن الإجراء الذي كان ساريا قبل الانتفاضة الحالية. بداية، فإن القاعدة القائلة انه في حالات "الشذوذ الخطير" يتم الشروع بالتحقيق، تعتبر قاعدة ضبابية وقابلة للعديد من التفسيرات. ولم تحدد النيابة معايير واضحة للحالات التي ستطلب فيها التحقيق من قبل الشرطة العسكرية. وعلى ضوء ذلك، لا عجب في عدم وجود التفريق الواضح ما بين الحالات التي تم التحقيق فيها، وبين عشرات الحالات المشابهة التي قررت النيابة عدم التحقيق فيها. وقد تم الشروع في تحقيقات كثيرة في أعقاب الضغط على النيابة من قبل منظمات حقوق الانسان، الديبلوماسيين أو الصحافيين. إن معالجة النيابة لموت خليل المغربي يثير التساءلات بخصوص الطريقة التي تقرر فيها النيابة الشروع في التحقيق من قبل الشرطة العسكرية، أو عدمه.

ثانيا، لا يمكن للتحقيق الداخلي أن يكون قاعدة لإتخاذ القرار من قبل النيابة بخصوص الشروع في التحقيق. إذ يتم اجراء التحقيق من قبل الضالعين بصورة مباشرة في الحادث والذين سيضطرون الى تحمل النتائج إذا تم الشروع في التحقيق. ومن الواضح أن هذا التناقض في الشؤون يلقي بظلاله بصورة مباشرة على نتائج التحقيق. بالاضافة الى ذلك، لا يملك القادة الذين يقومون بإجراء التحقيق التأهيل الذي يمر به محققو الشرطة العسكرية من أجل القيام