القذائف المسمارية (فلاشيت)

تم النشر في: 
1.1.11

القذائف المسمارية (فلاشت) هي نوع من الذخيرة ضد الانسان والتي يتم اطلاقها عادة من الدبابات. وتنفجر القذيفة في الهواء وتطلق آلاف القطع المعدنية بطول 3.75 سم، والتي تتطاير على شكل قوس بطول يصل الى حوالي 300 متر وعرض يصل الى حوالي 90 متر. ويستعمل الجيش الاسرائيلي القذائف المسمارية (فلاشت) بقطر 105 مليمتر والتي يتم اطلاقها عن طريق الدبابات. وتكمن الأفضلية العسكرية الأساسية في القذائف المسمارية (فلاشت) وتمييزها عن باقي أنواع الذخيرة في قدرتها على اختراق المزروعات الكثيفة بسرعة عالية، واصابة عدد كبير نسبيا من جنود العدو.

وفي الماضي استعمل الجيش الاسرائيلي القذائف المسمارية (فلاشت) في لبنان ضد حزب الله والمليشيات الأخرى التي حاربت اسرائيل، وتسببت في موت وجرح العشرات من المدنيين اللبنانيين الذين لم يشاركوا في أعمال القتال، ومن بينهم الاطفال. وخلال الانتفاضة الحالية يستعمل الجيش الاسرائيلي القذائف المسمارية (فلاشت) ضد الفلسطينيين في قطاع غزة.

وحتى 2.2.03، قُتل تسعة فلسطينيين على الأقل نتيجة استعمال هذا النوع من الذخيرة:

  • بتاريخ 9.6.01، أطلق الجنود الاسرائيليون الذين يتواجدون في مستوطنة نتساريم عددا من القذائف المسمارية (فلاشت) ردا على اطلاق النار على الموقع العسكري من قبل الفلسطينيين. ثلاث نساء فلسطينيات واللواتي يسكن في خيمة في حي الشيخ عجلين المجاور للمستوطنة، واللواتي لا علاقة لهن بإطلاق النار، قتلن نتيجة اصابة مسامير القذيفة: حكمت عوض الله سلامة الملالحة، 17 عاما، نصرة سالم حسين الملالحة، 65، سليمة عمر غانم الملالحة، 32 عاما. وقد جرح رجل وامرأة كانا يتواجدان في الخيمة بجروح بالغة. وقد أعلن النائب العسكري الرئيسي عن تعيين ضابط للتحقيق في ملابسات وفاة النساء الثلاث.
  • بتاريخ 3.3.01، أطلقت النار على مصطفى الرملاوي، من مخيم اللاجئين البريج، والمختل عقليا، أثناء التجول على شارع كارني نيتساريم.
  • بتاريخ 9.3.01، أطلقت النار على زيد عياض، 27 عاما، من سكان القطاع، على شارع كارني نيتساريم (هناك اختلاف حول ملابسات وفاته).
  • بتاريخ 30.12.01، قتل ثلاثة قاصرين نتيجة اطلاق قذيفة مسمارية (فلاشت) بالقرب من بيت لاهيا: محمد أحمد لوبد، 17 عاما، محمد عبد الرحمن المدهون، 15 عاما، أحمد محمد بنات، 15 عاما.
  • بتاريخ 26 كانون الأول 2002، قُتِل عصام محمد الصوصي، 21 عاما، من سكان مدينة غزة، نتيجة اطلاق القذائف المسمارية (فلاشت) من قبل الجيش الاسرائيلي أثناء محاولته الدخول مع فلسطينيين اضافيين الى مستوطنة نتساريم في قطاع غزة.

بالاضافة الى ذلك، فقد قامت منظمة بتسيلم بجمع الأدلة التي تدل على استعمال القذائف المسمارية (فلاشت) في حادثين، قتل فيهما ستة فلسطينيين وجرح تسعة آخرون. ومع هذا، لا يمكن التأكيد أن الاصابات وقعت كنتيجة مباشرة للقذائف المسمارية (فلاشت).

بتاريخ 18 شباط 2002، شخَّص جنود الجيش الاسرائيلي فلسطينيين مسلحين في منطقة الدفيئات الزراعية التابعة لمستوطنة موراج، جنوبي قطاع غزة. فقام الجنود بإطلاق النار الكثيفة على الفلسطينيين وبإتجاه المنطقة الموجودة على بعد حوالي مائتي متر شمالي دفيئات المستوطنة. وفي هذه المنطقة التي تسمى قيزان النجار، تسكن عائلات فلسطينية في مساكن من الصفيح. وفي أحد مساكن الصفيح التي أصيبت تسكن عائلة البحاسبة. وقد قتلت مريم البحاسبة، 37 عاما، ومنى البحاسبة، 14 عاما نتيجة اطلاق القذائف، وجرح أربعة آخرين من بينهم اطفال. وقد عثر محقق بتسيلم في ميدان الواقعة على عدد كبير من المسامير الصغيرة، من النوع الموجود في القذائف المسمارية (فلاشت).

بتاريخ 28 آب 2002، نام أبناء عائلة الهجين تحت شجرة التين في قطعة الأرض التابعة لهم في حي الشيخ عجلين في غزة. وقد أطلقت عليهم القذائف من تلة التبة الموجودة على حدود المنطقة الأمنية التابعة لمستوطنة نتساريم. وقتل في هذا الحادث، روضة الهجين، 42 عاما، أشرف الهجين، 23 عاما، نهاد الهجين، 19 عاما، ومحمد الهجين، 18 عاما، وأسفر الحادث عن جرح خمسة آخرين من بينهم أطفال.

الجهات الرسمية في اسرائيل تبرر استعمال القذائف المسمارية (فلاشت). ويدعي الناطق بإسم الجيش الإسرائيلي أن استعمال هذا السلاح مسموح به حسب القانون الدولي وأن "استعمال أنواع الذخيرة المختلفة يتم طبقاً لرأي القادة في الميدان، وعلى ضوء التهديد الذي تتعرض له القوات". وقد كتب حاييم يسرائيلي، مساعد وزير الدفاع، لمنظمة بتسيلم أن "استعمال القذائف المسمارية (فلاشت) في حالات القتال ليس ممنوعا. أما بخصوص الملابسات التي تم من خلالها استعمال هذه القذائف- فإن الجهات المعنية في الجيش الإسرائيلي تعي الحاجة الى الموازنة ما بين الإحتياجات العسكرية من ناحية وبين الإعتبارات الإنسانية وتقليص المس بالسكان المدنيين من الناحية الأخرى. إن سياسة استعمال الوسائل القتالية يتم املاؤها من خلال الإعتبارات المذكورة".

إن مثل هذه الإدعاءات لا يمكنها أن تبرر استعمال القذائف المسمارية (فلاشت) من قبل الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة. وعلى الرغم من أن القذائف المسمارية (فلاشت) ليست ممنوعة بصورة صريحة في القانون الإنساني الدولي، إلا أن القواعد الأخرى المحددة في القانون الدولي تجعل استعمال القذائف المسمارية (فلاشت) في قطاع غزة استعمالا غير قانوني. إن احدى القواعد الأساسية هي وجوب الحفاظ خلال عملية القتال على التمييز بين الأشخاص المشاركين في أعمال القتال وبين من لا يشارك في هذه الأعمال، والذين يتوجب قدر الإمكان عدم المس بهم. وعلى ضوء هذه القاعدة ينبع حظر استعمال الأسلحة غير الدقيقة والتي قد تمس بالسكان المدنيين.

إن المدى الواسع للقذائف المسمارية (فلاشت) يجعل من استعمالها في المناطق المأهولة بالسكان، مثل قطاع غزة، شكلا من أشكال اطلاق النار دونما تمييز، بحيث يزداد الخطر في اصابة مواطنين أبرياء. بالإضافة الى ذلك، توجد صعوبة بالغة أثناء القتال في المساحات المبنية في تشخيص مصادر النيران من الأسلحة الخفيفة، وهناك خوف كبير من وقوع الخطأ في التشخيص. وعلى ضوء ذلك، وعلى ضوء الواجب بتقليص اصابة المدنيين الأبرياء قدر الإمكان، مطلوب المزيد من الحيطة والحذر عند اختيار وسائل الرد، بما في ذلك نوع الذخيرة.

وبسبب الخطر الكبير على حياة المدنيين الذين لا يشاركون في الأعمال القتالية، والذي قد يتولد نتيجة استعمال القذائف المسمارية (فلاشت)، فقد منع قائد المنطقة الوسطى استعمال هذه القذائف في الضفة الغربية. ونظرا لكون معظم حوادث اطلاق النار في غزة تقع في مناطق مأهولة بالسكان أو على مقربة منها، ولكون قوات الجيش الإسرائيلي مزودة بتشكيلة متنوعة من الأسلحة المتقدمة، فإن حقيقة عدم إقدام قائد المنطقة الوسطى على فرض حظر مشابه في غزة تعتبر خطيرة بصورة خاصة.
في تتشرين الأول، 2002، قُدِّمَ التماس الى محكمة العدل العليا من قبل جمعية أطباء من أجل حقوق الإنسان والمركز الفلسطيني من أجل حقوق الانسان، مطالبين بمنع استعمال القذائف المسمارية (فلاشت) في المناطق الفلسطينية، وقد رد الالتماس.

وفي قرار الحكم الذي صدر في نيسان 2003، اعترف القضاة بحقيقة أن "استعمال القذائف المسمارية- والمخصصة لإصابة الأهداف الأرضية- يرتبط بخطر كبير بالمس بصورة عشوائية بمن لا يشارك في أعمال القتال ضد الجيش وتصادف وجوده في المنطقة التي أطلقت عليها القذيفة"، وكذلك بإصابة مدنيين أبرياء نتيجة استعمال هذه القذائف. وعلى الرغم من هذا، اختار القضاة التمسك بالإدعاءات الرسمية، وتجاهل قواعد أساسية في القانون الدولي، وردوا الإلتماس.

وجاء في قرار الحكم أن "استعمال القذائف المسمارية (بلاشيت) لم يُحظر بصورة صريحة" في القانون الدولي وأن "اختيار الوسائل القتالية التي يستعملها المجيب (الجيش الاسرائيلي) من أجل الإحباط المبكر للعمليات الارهابية القاتلة، ليس من الشؤون التي ترى المحكمة أنه من المناسب التدخل بها". وأضاف القضاة أن "المجيبين أراحوا بالنا" بأن مدى استعمال الذخيرة قد تم تحديده بالقواعد والتي يتم بموجبها عمل القوات في الميدان، وأن القائد الميداني يلتزم بالتوجيهات التي تهدف الى تقليل اصابة المدنيين. وهذا على الرغم من أن القواعد والتوجيهات لم تُعرض مطلقا على المحكمة.