بينَ اليد الخفيفة على الزناد وإطلاق الرّصاص بهدف القتل: خلال عام 2016 قتلت قوّات الأمن 101 فلسطينيًا، بينهم 31 قاصرًا

تم النشر في: 
20.4.17

75 من القتلى (74٪) قُتلوا خلال أحداث نفّذوا فيها اعتداء، أو حاولوا الاعتداء أو حتّى ادُّعيَ أنّهم حاولوا الاعتداء على أفراد قوات الأمن وعلى مدنيين. كما وَقُتل 17 فلسطينيًا (17٪) خلال اشتباكات مع قوّات الأمن وأثناء مظاهرات وأحداث رشق الحجارة. أمّا البقيّة فقُتلوا جرّاء عمليّات قصف، أو خلال عمليّات اعتقال، وفي أحداث أخرى.

ومنذ بداية عام 2017 قَتَل الفلسطينيون ثمانية مدنيين إسرائيليين ومواطنًا أجنبيًا واحدًا: أربعة رجال، أربع نساء وفتاة واحدة. إضافة إليهم، قتل الفلسطينيون ثلاثة من أفراد قوّات الأمن.

كما سنوضح بالتفصيل أدناه، التحليل الذي أجرته منظمة بتسيلم لحالات القتل ومُجرَيات التحقيق فيها، يشهد أنّ سياسة إطلاق النار التي أتاحت ذلك القتل: سياسة إطلاق النار بقصد القتل في أحداث معرّفة كـ"أحداث هجوم"، وسياسة اليد الخفيفة على الزّناد خلال المظاهرات أو أحداث رشق الحجارة. هذه السياسة تلقى دعمًا كبيرًا من قبَل جهات رسميّة تشغل مناصب عُليا، وهي تشهد على استخفاف واستهتار عميقين بحياة الفلسطينيين.

اضغطوا هنا لتحميل قائمة المعطيات

إطلاق النار بهدف القتل- في حالات جرى تعريفها كـ "أحداث اعتداء"

خلال عام 2016، قتلت قوّات الأمن 75 فلسطينيًا خلال أحداث نفّذوا فيها اعتداءً، أو حاولوا الاعتداء أو حتّى ادُّعيَ أنّهم حاولوا الاعتداء على أفراد قوّات الأمن وعلى مدنيّين إسرائيليين بالدهس، أو الطعن، أو باستخدام سلاح أبيض آخر أو بإطلاق النار. 45 من القتلى كانوا من الرجال، تسعة كانوا من النساء و- 21 كانوا من القاصرين. وفي ظروف مشابهة وقُتل بأيدي مدنيين إسرائيليين ستة فلسطينيّين، بينهم أربعة قاصرين. مجمل القتلى في هذه الظروف هو 81 فلسطينيًا.

وعلى الرغم من الصدى الإعلامي الواسع الذي حظيت به حالة واحدة ووحيدة - هي مقتل عبد الفتاح الشريف بأيدي الجنديّ إلئور أزاريَه في الخليل - إلاّ أنّها ليست الحالة الوحيدة. لكنّ الحالات الأخرى لم تحظ تقريبًا باهتمام الرأي العامّ في إسرائيل - وبالتأكيد لم تحظَ بتحقيق قضائيّ حقيقيّ. وقد سبق لمنظمة بتسيلم التنويه إلى أنّه قد قُتل فلسطينيّون آخرون عندما أطلق أفراد قوّات الأمن النار عليهم في الوقت الذي لم يعرّضوا فيه حياة أحد للخطر، سواء لأنهم كانوا جرحى طريحي الأرض بعد إطلاق النار عليهم أو لأنهم كانوا بعيدين وكان يممكن إيقافهم دون قتلهم.

هذا الواقع هو نتيجة مباشرة لخطاب مقصود بثّه وزراء في الحكومة ومنتخبو الجمهور حين أوضحوا في تصريحاتهم العلنيّة، منذ تشرين الأول عام 2015، بأنّ الموت هو مصير كلّ فلسطينيّ ينفّذ اعتداءً أو يُشتبه فيه بمحاولة الاعتداء. فمثلاً، وزير الأمن الداخليّ غلعاد أردان قال إنّه "على كلّ مخرّب أن يعرف أنّه لن يخرج حيًّا من العمليّة التي هو بصدد تنفيذها"؛ اللواء موشيه أدري، قائد شرطة لواء القدس في حينه، قال بأن "كلّ من يطعن اليهود أو يعتدي على أبرياء- مصيره القتل"؛ وقال عضو الكنيست يئير لبيد إنّ "من يستلّ سكينًا أو مفكًا- يجب إطلاق النار عليه بهدف قتله". وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، كتب (وكان ما زال عضو كنيست)، أنّه ينبغي إصدار قرار وزاريّ يقضي بأنّ " أيّ مخرّب أو مخرّبة لا يخرج حيًّا من أيّ هجوم"؛ وبعد عملية دّهس وقعت في القدس، وكان ليبرمان قد أصبح وزير الدفاع، تفاخر بأنّه "منذ حادثة إلئور أزاريَه قضينا على 39 مخربًا- لا يهمّ الفعل فقط، وإنّما القول، وللكلام يوجد ثقل"؛وفوق كلّ هذه التصريحات يحوم الصّمت المتواصل لرئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، صمت يمنح الدّعم لهذه السياسة.

وقد سبق أن حذّرت منظّمة بتسيلم من أن إطلاق النار بهدف قتل إنسان أمر مسموح فقط في الحالات التي يعرّض فيها حياة الآخرين للخطر. تكرار حالات قتل فلسطينيين لم يعرّضوا حياة أحد للخطر، بأيدي أفراد قوّات الأمن، تشهد على فجوة تقشعرّ لها الأبدان بين الموقف الرسميّ الذي يحظر إطلاق النار بهذا الشكل، وبين الواقع والمناخ العامّ الرّاهن، والذي بموجبهما يجب "إطلاق النار بهدف القتل" في كلّ حالة، في كلّ وضع، حتّى وإن لم يكن هنا أيّ خطر محدق. بهذه الطريقة، وبتشجيع مباشر من قبَل السلطات وبتواطؤ كبار المسؤولين في جهاز القضاء عبر صمتهم - بما في ذلك المستشار القضائيّ للحكومة والنائب العسكري العام الرئيسيّ- نشأ كأمر شبه طبيعيّ واقع معياريّ تحوّل فيه الجنود وضباط الشرطة إلى قضاة وجلادين.


مقتل سارة حجوج

يد خفيفة على الزناد- في الاشتباكات، في أحداث رشق الحجارة وفي المظاهرات:

خلال عام 2016، قتلت قوّات الأمن 17 فلسطينيًا، بينهم ستة قاصرين، في اشتباكات تضمّنت إطلاق النار أو إلقاء زجاجات حارقة بأيدي فلسطينيين، أثناء المظاهرات الأسبوعيّة في الضفّة وفي قطاع غزّة، وخلال أحداث رشق حجارة بأيدي فلسطينيين. من بين القتلى، 13 قُتلوا في الضفة و-4 أثناء المظاهرات التي جرت قرب السياج الأمنيّ الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزّة.

14 شخصًا على الأقلّ، من هؤلاء القتلى (82٪) قُتلوا رميًا بالرصاص حين لم يعرّضوا حياة أحد للخطر. وأظهرت التحقيقات التي أجرتها منظّمة بتسيلم أنّ 11 شخصًا من بين هؤلاء، قُتلوا جرّاء إطلاق الرصاص الحيّ (يشمل شخصًا قُتل جرّاء إطلاق رصاص من نوع "توتو" التي يعتبره الجيش، دون وجه حقّ، كسلاح "غير فتّاك"). وقُتل فتىً فلسطيني آخر من رصاصة معدنية مغلفة بالمطاط، أطلقت بشكل مخالف لتعليمات استخدامها؛ فتى آخر قُتل في انفجار قنبلة إضاءة مشتعلة- لا ينبغي استخدامها إطلاقًا ضدّ البشر؛ وقُتل متظاهر آخر، وهو فتىً في العاشرة من العمر، برصاصة اسفنجيّة سوداء أصابته في صدره. هؤلاء القتلى استُخدمت ضدّهم أسلحة فتاكة دون أي مبرّر وبشكل مخالف للقانون - لا يوجد ولا يمكن أن يكون يوجد أيّ مبرر لقَتلهم.