جنود يواصلون إطلاق قنابل الغاز بتصويب مباشر باتجاه الناس، رغم إنكار الجيش

تم النشر في: 
22.4.12

وثقت منظمة "بتسيلم" يوم 9/3/2012 حادثتيْن خطيرتيْن جرى فيهما إطلاق قنابل غازية بتصويب مباشر باتجاه متظاهرين، في موقعيْن في الضفة الغربية. ويأتي هذا في ظلّ ادعاء الجيش الإسرائيلي بأنّه لا وجود لمثل هذا الأمر.

متظاهر إسرائيليّ يُصاب في رجله بقنبلة غاز بتصويب مباشر في قرية النبي صالح

في يوم الجمعة، 9/3/2012، جرت في قرية النبي صالح المظاهرة الأسبوعية، حيث قام شرطيو "حرس الحدود" الموجودون عند شارع الدخول إلى القرية، بتفريق المظاهرة من خلال استخدام القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع، رغم أنّ المتظاهرين لم يلقوا الحجارة أو يتصرفوا بعنف. وبعد تفريق المظاهرة تطوّرت مواجهات بين الشبان الفلسطينيين وبين قوات الأمن، ألقى خلالها الشبان الحجارة فيما أطلقت قوات الأمن القنابل المعدنية المغلفة بالمطاط وقنابل الغاز، التي أُطلقت في عدة حالات بتصويب مباشر باتجاه الناس. كما قامت حاوية شرطية برشّ السائل المُنتن المُسمّى "بُوآش" باتجاه المتظاهرين وباتجاه البيوت في الشارع الرئيسيّ في القرية.

وفي ساعات بعد الظهيرة، أطلق شرطيّ من حرس الحدود عدة قنابل غازية باتجاه مجموعة من المتظاهرين. وقد أصابت قنبلة من هذه القنابل رِجلَ مُتظاهر إسرائيليّ لم يقم بإلقاء الحجارة، وجَرَحته. وقد أُخلي المتظاهر من المكان باتجاه مستشفى "رمبام" في حيفا، حيث شُخّص كُسر في رجله. وقد توثقت هذه الإصابة بواسطة فيديو تابع لمُصوّرة "بتسيلم":

توثيق بالفيديو: جنديّ يطلق قنابل الغاز على الأرض بجانب متظاهرين في بيت دجن

في نفس اليوم المذكور (9/3/2012)، تظاهر عدة مئات من سكان قرية بيت دجن في لواء نابلس من أجل فتح شارع رقم 557 (المُسمّى "محور مديسون") أمام حركة الفلسطينيين، وتم فتحه عشرة ايام بعد المظاهرة. وقد أغلق الشارع أمام حركة الفلسطينيين قبل أكثر من عشر سنوات. وقد فُرّقت المظاهرة، التي لم يقم أيّ أحد من المشاركين فيها بإلقاء الحجارة أو انتهاج العنف، على يد جنود من وحدة جولاني وشرطيي حرس الحدود، بوساطة القنابل الصّوتية والغاز المُسيل للدموع.

وقد أطلق جنديّ واحد عدة قنابل غازية بواسطة "راجمة" باتجاه الأرض، ومن مسافة قصيرة جدًا لا تزيد عن أربعة أمتار، مُحاذية جدًا لمجموعة متظاهرين. ويشكّل مثل هذا الأمر خطرًا كبيرًا لأنّ قنبلة الغاز التي تُطلق من هذا القُرب يمكن أن ترتدّ صوب الناس الواقفين بمحاذاتها بقوة كبيرة جدًا.

ورغم أنّ إطلاق النار جرى أمام قائد الجنديّ المباشر، إلا أنّ هذا القائد لم يتدخل إلى أن طالبه عدد من الناشطين بالتوقف عن هذا التصرف غير القانوني والخطير الصّادر عن مرؤوسه، وتمّ نقل "الرّاجمة" إلى جنديّ آخر.

الجيش يواصل إنكار وجود الظاهرة

رغم التوثيق الواسع الذي يجري لعملية إطلاق قنابل الغاز بتصويب مباشر باتجاه الناس، إلا أنّ السلطات تواصل إنكار وجود هذه الظاهرة. ومؤخرًا، تلقت "بتسيلم" ردًا على توجّه آخر لها في هذه المسألة من الملازم راحيلي كحلون، وهي ضابطة توجّهات الجمهور والمتابعة في مكتب قائد لواء المركز. وفي توجهها ادّعت كحلون: "لا توجد هوة بين السياسة المعلنة التي طُرحت أمامكم أكثر من مرة في السابق والتي تقضي بعدم إطلاق قنابل الغاز بتصويب مباشر صوب المتظاهرين، وبين الطريقة التي تعمل القوات وفقها على أرض الميدان. قوات الأمن لا تستخدم قنابل الغاز من النوع المذكور في توجّهكم إلا من أجل تفريق مشاغبين عنيفين، وبتصويب غير مباشر فقط". وأضافت كحلون: "القياديون في قيادة المركز يحرصون طيلة الوقت على توضيح التعليمات المتعلقة بشكل استخدام قنابل الغاز، أمام الناشطين في مركز القيادة، وبضمن ذلك منع إطلاق قنابل الغاز بتصويب مباشر صوب الناس".

حقيقة أنّ هذه الرسالة أُرسلت إلى "بتسيلم" بعد وفاة متظاهر جراء إصابته بقنبلة غازية صُوّبت نحوه مباشرة، هي أمر مثير للغضب.