ينبغي على الجيش أن يستوعب خطورة حادث إطلاق النار في نعلين

تم النشر في: 
27.1.11

أصدرت المحكمة العسكرية الخاصة في معسكر "هكرياه" اليوم حكمها بخصوص الليفتينانت كولونيل عمري بوربيرج، والرقيب أول ليؤناردو كوراه، بعد إدانتهما في قضية إطلاق النار على المعتقل الفلسطيني المقيد في قرية نعلين التي كشفت عنها بتسيلم في العام 2008. وقد حكم القضاة على بوربيرج الذي أُدين بمحاولة التهديد وبالسلوك غير اللائق، بالسجن مع وقف التنفيذ واحتفاظه بدرجته العسكرية. كما أوصى القضاة بتأخير ترقيته لمدة سنتين وحددوا أنه لا يمكن له أن يخدم في منصب قيادي لمدة سنة. وقد حكم القضاة على كورياه بخفض درجته إلى درجة جندي.

ردا على قرار الحكم، عبرت بتسيلم عن الأمل بأن يستوعب الجيش ما قرره القضاة بأن حادث إطلاق النار في نعلين كان حادثا خطيرا وغير لائق، رغم الفجوة بين استنكار الأفعال ضمن قرار الحكم وبين العقوبة الخفيفة التي صدرت بحق الاثنين. وأشارت بتسيلم إلى أنه كشفت خلال السنوات الأخيرة حالات خطيرة أكثر تتعلق بالمس بالفلسطينيين من قبل قوات الأمن غير أن جهاز تطبيق القانون العسكري اختار تجاهلها. إن هذه السياسة التي تقوم على عدم المقاضاة فيما يتعلق بالمس بالفلسطينيين التي تتبعها النيابة العسكرية منذ سنوات طويلة هي التي أتاحت حالة إطلاق النار في نعلين ووقوع حالات أخرى كثيرة.

كما أشارت بتسيلم إلى الحقيقة بأن المحكمة دحضت الادعاء بخصوص تزييف الفيلم الذي وثق إطلاق النار. وقد أكدت بتسيلم أنه إذا لحق ضرر بصورة إسرائيل، كما ادعى البعض، فإن الأمر ينبع من خطورة الأفعال الموثفة بالفيلم وليس من نشر الفيلم.


توثيق إطلاق النار على أبو رحمة في فيلم الفيديو

خلفية

الكشف عن الحادث

بتاريخ 20 تموز 2008 نشرت بتسيلم فيلم فيديو وصل إليها، يوثق جنديا يطلق رصاصة فولاذية مغطاة بالمطاط على اشرف أبو رحمة، معتقل فلسطيني مقيد وعيونه مغطاة، ومن مسافة قريبة للغاية. وقد تم إطلاق النار من قبل جندي (ليؤناردو كورياه) عندما كان الليفتينانت كولونيل عمري بوربيرج يمسك بذراع أشرف ابو رحمة. خلال وقوع الحادث تواجد في المكان عدد من عناصر قوات الأمن.

وقد وقع الحادث بتاريخ 7 تموز في قرية نعلين غربي الضفة. حيث تم احتجاز المتظاهر الفلسطيني أشرف أبو رحمة، 27 عاما، من سكان قرية بلعين، من قبل جنود احتجزوه لمدة نصف ساعة تقريبا وهو مقيد وعيونه معصوبة. وقد أبلغ أشرف أبو رحمه بتسيلم أنه تعرض للضرب من قبل الجنود خلال احتجازه. بعد ذلك قامت مجموعة من الجنود وعناصر حرس الحدود باقتياده إلى جيب عسكري. وفي الفيلم يظهر الجندي وهو يوجه سلاحه إلى رِجلي المتظاهر، من مسافة متر ونصف تقريباً، ويطلق عليه رصاصة فولاذية مغطاة بالمطاط. طبقا لإفادة أشرف أبو رحمة، فقد أصيب في إبهام رجله اليسرى وحصل على علاج من مضمد عسكري كان في المكان وتم إطلاق سراحه من قبل الجنود.

وقد تم تصوير الفيلم من قبل فتاة فلسطينية، من سكان نعلين، من شباك بيتها في القرية، وتم لاحقا تسليم نسخة من الفيلم لمنظمة بتسيلم. وقد قامت بتسيلم فورا بتحويل الفيلم إلى شرطة التحقيقات العسكرية، وطالبت بفتح تحقيق فوري من قبل شرطة التحقيقات العسكرية وتقديم الجندي مطلق النار إلى العدالة. بالإضافة إلى ذلك، طالبت بتسيلم بالتحقيق في دور قائد الكتيبة الذي أمسك المعتقل أثناء إطلاق النار. وقد أكدت بتسيلم أنه يسري على عناصر قوات الأمن واجب الإبلاغ تقريراً عن الأعمال غير القانونية. والأنكى من ذلك، إذا خالف ضابط كبير هذا الواجب.

تعاطي النيابة العسكرية

في أعقاب النشر بدأت شرطة التحقيقات العسكرية في إجراء تحقيق واعتقلت الجندي مطلق النار، العريف ليؤناردو كورياه. لغاية النشر اكتفى الجيش بإراء تحقيق ميداني حول الحادث، تم تحويل نتائجه إلى قائد لواء يهودا والسامرة (الضفة الغربية) الذي لم يكلف نفسه عناء تعريف شرطة التحقيقات العسكرية أو النيابة العسكرية، أو اتخاذ أية خطوات ضد الجندي أو قائد الكتيبة، الليفتينانت كولونيل عمري بوربيرج.

خلال التحقيق في الحادث عرض كورياه وبوربيرج روايات متناقضة. وقد ادعى كورياه أن قائده أمره بإطلاق النار على أشرف أبو رحمة، فيما ادعى بوربيرج انه أمره فقط بتخويفه. في نهاية التحقيق قررت النيابة العسكرية تقديم الاثنين للمحاكمة بسبب "التصرف غير اللائق".

الالتماس لمحكمة العدل العليا

بتاريخ 19.8.08 قدم التماس إلى محكمة العدل العليا من قبل أشرف أبو رحمة والمنظمات بتسيلم، جمعية حقوق المواطن، اللجنة الشعبية لمكافحة التعذيب ومنظمة "يش دين". وجاء في الالتماس أن قرار النيابة العسكرية بتقديم قائد الكتيبة والجندي للمحاكمة بتهمة القيام "بسلوك غير لائق" وهي مخالفة طفيفة لا تُجسد خطورة العمل- ظاهريا، التهديد بالمس المتعمد، التنكيل النفسي واستعمال السلاح ضد إنسان مقيد وعاجز خاضع لسيطرة مَن مسوا به.

في أعقاب الالتماس طالب قضاة محكمة العدل العليا النيابة العسكرية بإعادة النظر في قرارها بمحاكمة الليفتينانت كولونيل عمري بوربيرج وليؤناردو كورياه بفعل هذه المخالفة فقط على أن تبلغ النيابة العسكرية قرارها خلال أربعين يوما.

بتاريخ 4.11.08 أبلغ النائب العسكري الرئيسي، الميجور جنرال أفيحاي مندلبليط، محكمة العدل العليا انه قرر عدم تغيير لائحة الاتهام الأصلية.

بتاريخ 1.7.09 حكمت محكمة العدل العليا ان "قرار النيابة العسكرية تقديم قائد الكتيبة والجندي وفقا لبند التصرف غير اللائق ينبغي إلغاؤه نظرا لأن القرار غير عقلاني بصورة مفرطة" وأمرت النائب العسكري الرئيسي بتغيير البند "بحيث تعبر المخالفات المنسوبة لكل واحد منهما بصورة لائقة عن جوهر الحقائق وطابع الأعمال الموصوفة في لائحة الاتهام".

في أعقاب قرار محكمة العدل العليا تم تغيير لوائح الاتهام: اتهم الليفتينانت كولونيل بوربيرج بمخالفات التهديد والسلوك غير اللائق فيما اتهم ليؤناردو كورياه باستعمال السلاح بصورة غير قانونية والسلوك غير المناسب.

محاكمة بوربيرج وكورياه

بتاريخ 15.7.10 أدانت المحكمة العسكرية الخاصة في معسكر "هكرياه" كلا من ليفتينانت كولونيل عمري بوربيرج، القائد السابق لكتيبة 71 في المدرعات، بمحاولة التهديد، والجندي رقيب أول (احتياط) ليؤناردو كورياه، باستعمال السلاح بصورة غير القانوني. وقد جرت إدانة الاثنين بالتصرف بصورة غير لائقة. وتصل أقصى العقوبة على المخالفات التي ارتكبها الاثنان إلى السجن لمدة ثلاثة أعوام والتسجيل الجنائي.

هيئة القضاة المكونة من ثلاثة قضاة أشارت في قرار الحكم أن ليفتينانت كولونيل بوربيرج أراد أن يعتقد اشرف أبو رحمة، المعتقل المقيد، بأن الجندي سيطلق عليه النار. "وقد أخطأ المتهم في التعامل مع الجندي وأدى به إلى إطلاق النار على المعتقل المقيد الذي كانت عيونه مغطاة". وقد أكد القضاة أن القتال ليس مبررا لشرعنة عمل جنائي. "أفعال قائد الكتيبة لم تتم خلال مظاهرة بل في منطقة كانت فيها سيطرة إسرائيلية تامة ولم يتم التهديد بإطلاق النار خلال القتال أو عملية شرطية... ويتضمن هذا مساً بالغا بقيم أساسية ومسا ملحوظا بصورة الجيش الإسرائيلي، قادته وجنوده".

في إطار الادعاءات الخاصة بالعقوبة، طرح محامي اللفتينانت كولونيل عمري بوربيرج ادعاءات بخصوص تزييف شريط الفيديو الذي وثق الحادث. في أعقاب ذلك، ساعدت بتسيلم في التوسط بين النيابة العسكرية وبين عائلة المصورة، فيما نقلت العائلة الشريط الأصلي إلى شرطة التحقيقات العسكرية ومنها إلى الفحص في مختبر قسم التشخيص الجنائي التابع لشرطة إسرائيل.

وقد أظهر الفحص المخبري الذي أجراه قسم التشخيص الجنائي أن جميع المقاطع المصورة في شريط إطلاق النار في نعلين هي أمينة ولم يتم العثور فيها على علامات تحرير، معالجة للصور أو اي تدخل من أي نوع. هذا ما تحدد في الرأي المهني الخاص بالضابط الن تشايكوفسكي، رئيس قسم الرؤية الديجيتالية في قسم التشخيص الجنائي في شرطة إسرائيل الذي قدم بتاريخ 6 كانون الثاني 2011 للمحكمة العسكرية في وزارة الدفاع خلال المحكمة الخاصة بإطلاق النار في نعلين.

كما ذكر أعلاه، بتاريخ 27.1.11 حكم قضاة المحكمة العسكرية الخاصة على بوربيرج بالسجن مع وقف التنفيذ واحتفاظه بدرجته العسكرية. كما أوصى القضاة بتأخير ترقيته لمدة سنتين وحددوا أنه لا يمكن له أن يخدم في منصب قيادي لمدة سنة. وقد حكم القضاة على كورياه بخفض درجته إلى درجة جندي.