14.4.10: قضية عنات كم: المكتشفات الخطيرة التي كشف عنها الصحفي أوري بلاو تستوجب التحقيق

تم النشر في: 
14.4.10

كشفت وسائل الإعلام مؤخرا عن قضية اعتقال الصحفية عنات كم المتهمة، من بين ما هي متهمة به، بنقل مستندات سرية إلى مراسل صحيفة "هآرتس"، أوري بلاو، أثناء خدمتها كموظفة في مكتب قائد المنطقة الوسطى. عنات كام محتجزة في بيتها منذ شهر كانون الأول 2009 بسبب الاشتباه بها.

قسم من المستندات التي حولتها كم إلى بلاو كانت بمثابة أساس لمقالة نشرت في تشرين الثاني 2008 والتي كشف بلاو من خلالها أن الجيش مستمر في اغتيال الفلسطينيين في الضفة الغربية من الذين يعتبرهم مطلوبين من خلال تجاهل قرار محكمة العدل العليا بهذا الشأن.

خلال الانتفاضة الثانية تبنت إسرائيل بصورة رسمية سياسة اغتيال الفلسطينيين الذين تشتبه بأنهم نشطاء في المنظمات الفلسطينية المسلحة التي تقاوم إسرائيل. وقد انتقدت جهات دولية ومنظمات حقوق الإنسان بصورة لاذعة هذه السياسية. في العام 2002 قدمت اللجنة الشعبية لمكافحة التعذيب في إسرائيل التماسا إلى محكمة العدل العليا وطالبت الجيش بالتوقف عن تطبيق هذه السياسة.

بعد مرور أربع سنين على ذلك، في كانون الثاني 2006، أصدرت محكمة العدل العليا قرارها بهذا الشأن. ومع أن القضاة حددوا بأن السياسة قانونية، غير أنهم فرضوا قيودا على تطبيقها. ومن بين ذلك، فقد حدد القضاة انه في الضفة الغربية، وهي منطقة تسيطر فيها قوات الجيش سيطرة تامة، يجب تفضيل اعتقال الشخص على قتله. عملية الاغتيال الأخيرة المصرح بها التي نفذها الجيش في الضفة الغربية كانت في شهر آب 2006.

ويتضح من تحقيقات بتسيلم على مدار السنوات أنه في موازاة عمليات الاغتيال المصرح بها فقد اتبع الجيش سياسة القتل العمد تحت غطاء "عمليات الاعتقال" وأن الجيش استمر في إتباع هذه السياسة حتى بعد صدور الحكم عن محكمة العدل العليا.

إن المقالة التي نشرها أوري بلاو أكدت الشكوك التي تضمنتها تحقيقات بتسيلم. إن المستندات المنشورة في المقال تدل ظاهرا على أن ضباطا كبار صادقوا مسبقا وخطيا على قتل فلسطينيين يعتبرون مطلوبين وكذلك قتل مدنيين غير ضالعين الذين قد يتواجدون مع المطلوبين أو بالقرب منهم. وبعد تنفيذ هذه العملية، نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بيانات أشارت إلى أن إطلاق النار وقع بعد أن تعرضت حياة الجنود للخطر.

على الرغم من الأمور الخطيرة التي كشفت عنها مقالة أوري بلاو، لم يتم التحقيق مع أي شخص من الضالعين وكبار الضباط الضالعين في إصدار الأوامر غير القانونية الذين بقوا في مناصبهم. علاوة على ذلك، جاء في بيان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن المستشار القضائي السابق لحكومة إسرائيل، مني مزوز، "لم يجد أي أساس للادعاء بأن قوات الجيش الإسرائيلي عملت بما يتنافى مع القانون أو بما يتنافى مع حكم محكمة العدل العليا" في الحوادث المذكورة في المقال.

إن هذا التحديد مستغرب للغاية بالحد الأدنى على ضوء الاشتباه المتولد من مقالة بلاو بخصوص صدور أوامر غير قانونية لتنفيذ عمليات القتل دون أن تكون هناك أخطار على الحياة عندما يكون من المتاح اعتقال المشتبه بهم. لقد تجاهلت السلطات خطورة الأشياء التي تم الكشف عنها واختارت معالجة موضوع عنات كم فقط.

إن تحقيقات بتسيلم بخصوص عمليات الجيش في الضفة الغربية بعد نشر المقال تدل على أن الجيش مستمر على ما يبدو بإتباع سياسة الاغتيال تحت غطاء عمليات الاعتقال، ومن بين ذلك في الحالات التالية:

نابلس، 26.12.2009: أقدم الجنود فجرا على قتل غسان أبو شرخ، نادر السركجي وعنان صبح عندما كان كل واحد منهما في بيته بالمدينة القديمة في نابلس. وقد ادعى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن الثلاثة رفضوا تسليم أنفسهم وأن الجنود أطلقوا النار بعد أن شعروا أن حياتهم عرضة للخطر. لكن يتضح من تحقيقات بتسيلم وجود اشتباه بأن الجنود لم يحاولوا مطلقا اعتقال أبو شرخ والسركجي قبل إطلاق النار وقتلهم. وقد توجهت بتسيلم إلى النيابة العسكرية بخصوص الشئون الميدانية وطالبت بفتح تحقيق من قبل شرطة التحقيقات العسكرية بخصوص ملابسات الحادث لكن لغاية الآن لم يتم الحصول على رد على التوجه. (لمعلومات اوفى).

جنين، 15.12.2008: قرابة الساعة 23:00 ليلا قتلت قوة مكونة من جنود ومستعربين جهاد نواهضة من اليامون في محافظة جنين. وفقا لادعاء المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، فقد حاول نواهضة الهرب ولهذا قامت القوة التي كانت في مهمة اعتقال بإطلاق النار على الجزء الأسفل من جسده ورصدت الإصابة وقامت بإخلائه إلى المستشفى، غير أنه توفي متأثرا بجراحه وهو في الطريق إلى هناك. غير انه من الإفادة التي جمعتها بتسيلم، فإن نواهضة خرج سيرا على الأقدام من المقهى الذي كان فيه قبل ذلك، وبعد بضع دقائق أصيب في ظهره من داخل سيارة توقفت بالقرب منه بصورة مفاجئة عندما كان يسير في الشارع رغم انه لم يكن مسلحا ولم يصدر منه أي خطر. وقد توجهت بتسيلم إلى النيابة العسكرية للشئون الميدانية وطالبت بفتح تحقيق من قبل شرطة التحقيقات العسكرية بخصوص ملابسات الحادث، غير أنه لغاية الآن حصلت بتسيلم على رد أولي يفيد بأن الموضوع تم تحويله إلى جهات الجيش ذات الصلة.

بيت لحم، 12.3.2008: قرابة الساعة 18:00 مساء قتلت قوة مشتركة تضم جنودا من الجيش الإسرائيلي، حرس الحدود وجهاز الأمن العام (الشاباك) محمد شحادة، أحمد بلبول، عماد الكامل وعيسى مرزوق زواهرة أثناء سفرهم معا في سيارة وسط بيت لحم. وفقا للبيان الصادر عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، فقد قتل الأربعة خلال نشاط لاعتقال المطلوبين بعد أن رصدت قوات الأمن أنهم كانوا مسلحين. لكن يتضح من الإفادات التي جمعتها بتسيلم أنه لم تُبذل أي محاولة لاعتقالهم أو إطلاق النار من أجل شل حركتهم فقط، وأن إطلاق النار على السيارة كان كثيفا جدا. بالإضافة إلى ذلك، يتضح من الإفادات أن سائق السيارة، عماد الكامل، خرج من السيارة وهو غير مسلح، وقام الجنود بإطلاق رصاصة واحدة نحو رجله، وبعد أن وقع على الأرض فتحت القوة نيران أسلحتها الأوتوماتيكية. بالإضافة إلى ذلك، هناك اشتباه كبير من خلال الإفادات بوجود تحقق من القتل. وقد توجهت بتسيلم إلى النائب العسكري الرئيسي والمستشار القضائي للحكومة وطالبت بإجراء تحقيق من قبل شرطة التحقيقات لفحص ملابسات الحادث. بتاريخ 22.9.2009 أبلغت النيابة العسكرية للشئون التنفيذية منظمة بتسيلم أن توجه بتسيلم، وفق أمر صادر عن النائب العسكري الرئيسي، تم تحويله لمعالجة نائب المدعي العام للشئون الجنائية ومنذ ذلك الحين لم يتم الحصول على ما هو جديد في هذا الموضوع. (لمعلومات اوفى).