بتاريخ 1.1.10 أصيب برأسه معتز الخواجا، في العاشرة من عمره، وهو طالب في الصف الرابع، من سكان نعلين في محافظة رام الله من عيار مغطى بالمطاط أطلقه جندي خلال مظاهرة ضد الجدار الفاصل جرت في القرية.
يتضح من الافادات التي جمعتها بتسيلم انه خلال المظاهرة جرت مواجهات بين شباب من القرية وبين الجنود وعناصر حرس الحدود. وقد تجمعت مجموعة من المتظاهرين فوق تلة في المكان وقام بعضهم برشق الجنود بالحجارة. في مرحلة معينة لاحظ المتظاهرون ثلاثة جنود يقتربون منهم وفروا من المكان. معتز الخواجا وابن صفه تأخروا عن أصدقائهم. يتضح من الإفادات أن أحد الجنود اقترب من معتز الخواجا إلى مسافة عشرين مترا تقريبا وأطلق نحوه عيارا مغطى بالمطاط. وقد أصيب معتز الخواجا في رأسه وتم نقله إلى عيادة في القرية وتم فيما بعد نقله إلى المستشفى.
وفي معرض إفادته روى معتز الخواجا ما وقع وقت الإصابة:
![]() معتز الخواجا. تصوير: اياد حداد، بتسيلم. |
"اقترب مني أحد الجنود كثيرا. وقد لاحظت وجوده متأخرا فهربت حيث كانت المسافة بيننا قصيرة جدا، حوالي 20 مترا. أثناء الهرب سمعته يصرخ: "توقف وإلا أطلقت النار عليك!" استمريت بالجري وعندها أطلق الجندي عددا من العيارات. شعرت بالغثيان وسقطت. وضعت يدي على الجزء الخلفي من رأسي ونظرت إليها فإذا هي مليئة بالدم. بعد ذلك قمت سريعا واستمريت بالجري وأنا أبكي. سمعت مجد الخواجا، ابن صفي، يصرخ نحو الشباب بأني أصبت وباني بحاجة للمساعدة ". |
أما هلال نافع، 38 عاما، الذي يعمل حارسا في برج تابع لشركة اتصالات خلوية فلسطينية في نعلين، الذي شاهد الحادث، فقد روى في إفادته لبتسيلم:
"شاهدت جنودا شرعوا بمطاردة الأولاد وإطلاق العيارات المطاطية عليهم. المسافة بين الجنود وبين الأولاد لم تكن كبيرة- لا تزيد عن عدة مترات. شاهدت جنديا يوجه بندقيته نحو أحد الأولاد ويطلق عليه عيارا مطاطيا. شاهدت الولد وهو يصاب ويقع. بعد أن وقع الولد انتقل الجندي لمطاردة ولد آخر".
بقدر ما هو معلوم لبتسيلم، فإن التعليمات الخاصة بإطلاق العيارات المغطاة بالمطاط تحدد بأنه يمكن استعمال هذه الذخيرة فقط بعد أن لم تنفع الوسائل الأخرى الخاصة بتفريق المظاهرات، مثل الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية. بالإضافة إلى ذلك، فإن مسافة الحد الأدني لهذه الذخيرة هي أربعين مترا. وحتى في هذه الحالة يمنع إطلاق هذه العيارات نحو الأولاد ويُسمح بتوجيهها فقط نحو الأرجل.
تجدر الإشارة إلى انه خلال مداولات لجنة أور، لجنة التحقيق الرسمية بخصوص حوادث تشرين الأول 2000، أوضح من قبل الجهة المُصنعة للعيارات المطاطية أن مسافة الأمن الدنيا للإطلاق هي 50 مترا. وقد أشارت اللجنة إلى أن المسافة التي يعتبر فيها إطلاق هذه الذخيرة قاتلا- تحت أربعين مترا- وأن مستوى التصويب بهذه الذخيرة متدن وأن الإطلاق نحو القسم الأسفل من الجسم قد يؤدي إلى الإصابة في منطقة الصدر وربما الرأس. وقد أوصت اللجنة بأن استعمال هذه الذخيرة قد يسبب نتائج قاتلة ولهذا يجب التوقف عن استعمالها كوسيلة لتفريق المظاهرات التي لا تُشكل خطرا على قوات الأمن.
يتضح من التحقيق في الحادث وجود اشتباه بأن الجندي أطلق عيارا مطاطيا من مسافة قريبة نحو القسم العلوي من جسم الولد الذي يبلغ العاشرة من عمره، أثناء فراره من المكان وأصابه برأسه. وقد تصرف الجندي بصورة مخالفة لتعليمات إطلاق النار الخاصة بالجيش.
وقد توجهت بتسيلم إلى الشئون الميدانية في النيابة العسكرية وطالبت بإصدار الأوامر فورا لفتح تحقيق من قبل شرطة التحقيقات العسكرية حول ملابسات الحادث.




