توجهت بتسيلم إلى النائب العسكري العام، البريغادير جنرال افيحاي مندلبليط، وطالبته بأن يوضح بصورة فورية لعناصر قوات الأمن الإسرائيلية العاملة في الاراضي الفلسطينية المحتلة أنه يحظر تماما إطلاق قنابل الغاز بصورة مباشرة نحو المتظاهرين في الضفة الغربية، بما في ذلك إطلاق قنابل الغاز ذات المدى المُكبّر. وقد أسفر مثل هذا الإطلاق من قبل عن إصابة عشرات الفلسطينيين وكذلك المواطنين الإسرائيليين والأجانب، وبعضهم أصيب بصورة بالغة. كما طالبت بتسيلم النائب العسكري العام القيام بتحقيقات ناجعة ومستوفاة في الحالات التي يشتبه فيها بالإطلاق الموجه لقنابل الغاز نحو البشر والمسائلة القانونية للمسئولين، بما في ذلك الضباط الذين أصدروا الأوامر أو تغاضوا عن الممارسات غير القانونية.
بتاريخ 13.3.09، قام شرطي من حرس الحدود بإطلاق قنبلة غاز بمدى مُكبّر نحو المواطن الأمريكي تريتسن اندرسون خلال مظاهرة في قرية نعلين. ويتضح من التحقيق الذي أجرته بتسيلم أن الشرطي أطلق القنبلة بصورة مباشرة نحو اندرسون من مسافة ستين مترا تقريبا، رغم أن أندرسون لم يقذف الحجارة ولم يُشكل أي خطر على رجال الشرطة. وقد أصابت القنبلة جبهة أندرسون وسببت له كسورا في الجمجمة وضررا في القسم الأمامي من دماغه، ولا يزال من المبكر تقدير الضرر الذي لحق به.
ضابط يطلق قنبلة غاز مباشرة اثناء مواجهات مع نشطاء دوليين في بورين، محافظة نابلس. 13.3.09.
وينضاف هذا الحادث إلى حوادث أخرى قامت عناصر خلالها قوات الأمن بإطلاق قنابل الغاز بصورة مباشرة نحو المتظاهرين وألحقت بهم الأضرار. خلال الأسابيع الأخيرة توجهت بتسيلم إلى السلطات المسئولة عن تطبيق القانون وطالبت بفتح تحقيق في ثلاث حوادث كهذه، جُرج خلال أحدها فتى عمره 13 عاما. كما يوجد بحوزة بتسيلم توثيقا مصورا واسعا لعناصر من الشرطة والجنود وهم يطلقون قنابل الغاز بصورة مباشرة نحو المتظاهرين.
ردا على إصابة اندرسون أبلغ المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي صحيفة "هآرتس" انه "طبقا للتحقيق الميداني بعد الحادث، فقد كان استعمال وسائل تفريق المظاهرات طبقا للإجراءات". إن مثل هذا الرد يثير الاستغراب، أخذا بعين الاعتبار أن بتسيلم تعلم من خلال إفادات عناصر قوات الأمن أن تعليمات إطلاق قنابل الغاز بواسطة قاذف تحظر الإطلاق بالتوجيه المباشر.
وقد أكدت بتسيلم في كتابها أن الغاز المسيل للدموع يهدف للاستعمال غير القاتل. إن إطلاق قنابل الغاز من مسافة قصيرة وبتوجيه مباشر يجعل من عبوة الغاز ذاتها بمثابة صاروخ. إن قنابل الغاز ذات المدى المُكبر، التي تم إدخالها للاستعمال مؤخرا في الضفة الغربية، هي أخطر لأنها تطير بصورة هائلة ووزنها أكبر ولهذا فإن إصابتها أفدح بكثير.
شرطي حرس الحدود يطلق قنابل الغاز مباشرة باتجاه متظاهر فلسطيني والذي اصيب براسه بصورة بالغة، بلعين. 23.1.09.
بناء على ذلك، إن السماح بإطلاق قنابل الغاز بالتوجيه المباشر، سواء بتعليمات واضحة أو من خلال التغاضي، يُشكل خطرا على حياة البشر وينقل رسالة استخفاف بحياة وسلامة أبدان الفلسطينيين ومتظاهرين آخرين.
يتوجب على الجنود الذين يقومون بمهام شرطية بذل ما يمكنهم من أجل الامتناع عن المس بالمدنيين. بناء على ذلك، يمنع الإطلاق تجاه المدنيين، إلا إذا تعرضت حياة عناصر قوات الأمن للخطر المحقق والفوري وفي ظل غياب وسائل أخرى للتعاطي مع الخطر.



