خلفية
"العيارات المطاطية"
القذائف المسمارية (فلاشيت)
التحقيقات العسكرية
معطيات عن القتلى
اصدارات عن الموضوع
   
افادة معاذ كتانة
افادة عدنان حمد

25.1.07: تطالب منظمة بتسليم النائب العسكري العام بفتح تحقيق من قبل الشرطة العسكرية حول قتل المدنيين في رام الله وتطالب الجيش بعدم استخدام "المستعربين" في العمليات القتالية

في ساعات ما بعد الظهيرة من يوم الجمعة، الموافق 4.1.2007، دخلت قوة خاصة من الجيش الإسرائيلي بملابس مدنية ("مستعربين") إلى وسط مدينة رام الله في إطار حملة لاعتقال مطلوبين فلسطينيين. في حوالي الساعة 15:00، أحاطت القوة ببناية اختبأ فيها المطلوبون. وعندما لاحظت القوة أن أحد المطلوبين، ربيع حامد، يفر من المكان، بدأ المستعربون بإطلاق النار. وقد أصيب ربيع حامد جراء إطلاق النار، غير أنه نجح بالفرار وهو مصاب بإصابات بالغة.

انكشف المستعربون نتيجة إطلاق النار، ولهذا فقد تم استدعاء قوة شملت عدداً من جيبات حرس الحدود، الجرافات العسكرية ومروحيتين حربيتين إلى المدينة من أجل تخليص المستعربين. وقد تدفق عشرات المتظاهرين الفلسطينيين من سكان المنطقة إلى المبنى الذي تحصن فيه المستعربون وقاموا بإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة على المستعربين وعلى جنود الجيش الأسرائيلي وقوات حرس الحدود الذين حضروا لتخليص قوة المستعربين. وقد أُبلغت بتسيلم بوقوع بعض عمليات إطلاق النار من قبل مسلحين فلسطينيين.

خلال الأحداث التي استمرت ساعتين تقريباً، شقت الجرافات الإسرائيلية مسار إنقاذ من خلال دوسها وتدميرها لممتلكات كثيرة اعترضت طريقها، وبضمن ذلك عشرات السيارات، البسطات وعربات البيع. وقد قامت المروحيات الحربية بتغطية عمليات الإنقاذ من خلال إطلاق نيران الرشاشات. وقد ادعت المصادر العسكرية بأن إطلاق النار من المروحيات كان موجهاً إلى "مناطق مفتوحة"، غير أنه على حقيقة وقوع الحادث في قلب مدينة رام الله، وهي منطقة تخلو من المناطق المفتوحة، وعلى حقيقة تعرض المواطنين الفلسطينيين للإصابة بنيران المروحيات وقتل شخص واحد على الأقل نتيجة لذلك، فإنه من الصعب عدم التشكيك بهذا الإدعاء. كما أُصيب جراء إطلاق النار من المروحيات ومن القوات البرية الإسرائيلية مواطنون علقوا بالمكان ولم يكن لهم أي دور في المواجهات. وقد تعرض الصحفيون وطواقم الإسعاف الذين تواجدوا في المكان إلى إطلاق النار: ذكر رجال الإسعاف الذين عملوا في المكان لباحث بتسيلم أنهم اضطروا إلى معالجة المصابين وإخلائهم وأزيز الرصاص يحلق فوق رؤوسهم، بينما أطلقت النار على الصحفي فادي حسن عاروري وأصيب بإصابة بالغة.

 
سوق الخضار في مدينةرام الله بعد الحادث. تصوير:عباس موماني، AFP.

وقد أسفر إطلاق النار من قبل القوات الإسرائيلية عن مقتل أربعة فلسطينيين. يتبين من تحقيق بتسليم أن الفلسطينيين الأربعة لم يكونوا مسلحين عندما أطلقت النيران عليهم وأن ثلاثة منهم لم يكن لهم أي دور في الاضطرابات. القتلى هم:

  • خليل البيروتي، 36 عام، بائع شاي وقهوة. أطلقت عليه النار وقتل بالقرب من سوق الخضار البيرة؛
  • يوسف عدور، 24 عام، بائع في السوق. قتل بنيران المروحية؛

    • جمال جويلس، 29 عام، من سكان القدس الشرقية، وقد علق في المكان أثناء اندلاع المواجهات. أُطلقت عليه النيران وأُصيب عندما حاول نقل سيارته من المكان الذي كانت الجرافات العسكرية تتقدم نحوه؛
  • علاء حمران، 16 عام. أصيب برصاصة في رأسه حين كان في سوق الخضار. وقد توفي متأثرا بجراحه في مستشفى رام الله. وقد شارك علاء في الاضطرابات، لكنه لم يكن مسلحاً.

أصيب في المواجهات حوالي أربعين فلسطينياً آخراً وقد تم إخلاؤهم إلى المستشفيات، من بينهم عشرة مصابين بجروح بالغة أو في حالة حرجة. وقد أصيب أربعة جنود إسرائيليين بجروح طفيفة.

يتبين من تحقيق بتسليم أن 22 فلسطينيا أصيبوا برصاص حي، واثنان آخران أصيبا بالعيارات المطاطية. بقية المصابين الفلسطينيين أصيبوا جراء استنشاق الغاز، الوقوع أو التعرض للدوس أثناء محاولتهم الهرب من موقع الاشتباكات في وسط المدينة.

على الأقل ستة من المصابين الفلسطينيين هم دون سن الـ 18، بينما هناك ستة اخرين في جيل 40 وما فوق.

وقد سبق هذا الحادث حوادث مشابهة. ففي تاريخ 24.5.06 على المثال، دخلت قوة من المستعربين لمنطقة مكتظة بالناس في مدينة رام الله في ساعات بعد الظهيرة. وقد تم الكشف عن المحاربين في هذا الحدث ايضاً وقام سكان المنطقة بمهاجمتهم. وفي هذا الحادث ايضاً تم تخليص المستعربين ضمن اطلاق كثيف للنيران التي ادت الى العشرات من الجرحى. تبين من التحقيق الذي قامت به منظمة بتسيلم في حبنها ان 84 شخص اصيبوا وتم نقلهم الى المستشفى، منهم 50 مصاب من رصاص حي، 8 مصابين من عيارات مطاطية و4 مصابين من استنشاق الغاز وثلاثة اشخاص اصيبوا من القنابل الصوتية. بالنسبة الى التسعة عشر الاخرين لم نتلقى المعلومات. اربعة من الجرحى ماتوا اثر جراحهم.

في أعقاب الحادث، تطالب بتسيلم بما يلي:

1. فتح تحقيق من قبل الشرطة العسكرية حول الإصابة غير القانونية بالمدنيين

في كل حالة يتعرض بها المدنيون للقتل بنيران قوات الأمن، يتوجب حسب القانون الشروع بالتحقيق من قبل الشرطة العسكرية لتقصي ظروف الحادث. في مثل هذه الحالة، فإن التحقيق ضروري بصورة خاصة لأن المعطيات المفصلة أعلاه، وكذلك الإفادات بخصوص إطلاق النار المكثف دونما تمييز، تثير الشبهات في أن قوات الأمن وحرس الحدود قامت بإطلاق النار غير القانوني، من خلال انتهاكهاً لمبدأ التمييز ومبدأ التناسب المثبتة في القانون الدولي الإنساني. كما أن تدمير الممتلكات في الظروف التي تم التبليغ عنها، يثير الشك بإحداث ضرر غير متناسب، على النقيض من تعاليم القانون الدولي الإنساني.

علاوة على ذلك، وطبقاً لملابسات الحادث، فان مجرد اتخاذ القرار بتنفيذ العملية لاعتقال المطلوبين بواسطة مقاتلين متنكرين، يشكل خطراً كبيراً بما يتعلق بإلحاق الضرر بالمارة الأبرياء، وهو خطر قد تحقق مع الأسف. وكما ذُكر، فقد تمت العملية في ساعات ما بعد الظهر وفي وسط المدينة. في مثل هذه الظروف، كان من المتوقع أن يتواجد الكثير من المواطنين في منطقة العملية. يتبين من الإفادات التي وصلت إلى بتسيلم، أن الكثير من المواطنين تواجدوا بالفعل في سوق الخضار وفي شوارع أخرى مجاورة للمكان الذي عمل فيه المستعربون. ولم يكن المواطنون على علم بعملية الاعتقال السرية التي تنفذ على مقربة منهم، وبناء على ذلك، لم يكن بإمكانهم أن يعرفوا أن وجودهم ينطوي على خطر. مخططو العملية كانوا قد توقعوا إمكانية تعرض المستعربين للكشف، إلى جانب الحاجة إلى تخليصهم من المنطقة، وأن مثل هذا التخليص سيتم تحت إطلاق النار. والدليل على ذلك هو أن قوة إنقاذ كبيرة وصلت إلى المكان خلال لحظات معدودة. بما أنهم توقعوا كل هذا، كان عليهم أن يتوقعوا أن الكثير من المواطنين المتواجدين في المنطقة سيعلقوا وسط تبادل إطلاق النار وسيتعرضون للإصابة. هناك شك كبير إذا كانت الفائدة العسكرية المتوقعة من عملية الاعتقال كافية لتبرير الإصابة المتوقعة بالمواطنين. إن اتخاذ القرار بتنفيذ العملية في ظل هذا الخطر المحقق يثير الشك بأن مخططي العملية تصرفوا من خلال الاستهتار بحياة الفلسطينيين، من خلال الخرق الفاضح لمبدأ التناسب الذي يحدده القانون الدولي الإنساني.

لذلك، فإن بتسيلم تطالب النائب العسكري بإصدار أوامره إلى الشرطة العسكرية للبدء بالتحقيق. أولا، لفحص الشبهة بأن القرار حول القيام بحملة الاعتقالات لم يكن قراراً قانونياً وثانياً، فحص الاشتباه بأن قوات الأمن التي شاركت في الحادث أحدثت إصابات غير قانونية بالمواطنين وبأهداف مدنية.

إذا اتضح أنه قد نفذت بالفعل عمليات غير قانونية كما ذكر، فان بتسيلم تطالب سلطات الدولة بمحاكمة المسئولين عن ذلك. كما أن بتسيلم تطالب الدولة بتعويض المواطنين الفلسطينيين الذين أصيبوا بأيدي قوات الأمن خلال الحادث. إضافة إلى تعويض المواطنين الذين تعرضوا لإصابات جسدية، على الدولة تعويض من تعرضت ممتلكاتهم للدوس والتدمير من قبل الجرافات العسكرية أو تضررت نتيجة نيران المروحيات والقوات البرية.

2. منع استخدام "المستعربين" في عمليات القتال

منذ اندلاع الانتفاضة الثانية، تدعي دولة إسرائيل أنها موجودة في صراع مسلح في الأراضي المحتلة وأن العمليات التي تقوم بها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي المحتلة تخضع لقوانين الحرب. وكما أوضحت منظمة بتسيلم في الماضي أكثر من مرة، فإن مثل هذا التوجه مرفوض لأنه ينسحب بقوانين الحرب ويجعلها سارية على عمليات ذات طبيعة شُرَطِية. نتيجة لذلك، فقد تم تغيير تعليمات فتح النار في الأراضي المحتلة بحيث يسمح اليوم بإطلاق النيران الحية في حالات أكثر مما سمح به في السابق. مع ذلك، حتى قوانين الحرب تضع قيوداً مختلفة على عمل قوات الأمن، ومن ضمنها حظر "أعلى" والذي يحدد أنه يحظر على الجنود إخفاء أنفسهم كمدنيين. هذا الحظر مقنن اليوم أيضا في القانون الدولي العرفي الذي تخضع له إسرائيل، وبالتالي فإنه يلزم الجيش وجميع من يخدم فيه. يتبين إذا، أنه حسب توجه إسرائيل هذا، القائل أن قوانين الحرب تسري على جميع عمليات قواتها في الأراضي المحتلة، فإنه يحظر عمل قوات المستعربين في الأراضي المحتلة، والمرتبطة بخرق الحظر الأعلى. إن حقيقة عدم تمييز الفلسطينيين المشاركين في القتال لأنفسهم عن المدنيين لا يعفي قوات الأمن الإسرائيلية من مسؤوليتها للقيام بذلك. علاوة على ذلك، فإن المستعربين ومرسليهم قد يتحملون أيضا المسؤولية الشخصية عن اقتراف جرائم حرب، لأن إصابة شخص أو قتله من خلال خرق الحظر الأعلى يشكل مخالفة للقانون الدولي الجنائي.

تم وضع الحظر الأعلى بهدف حماية المواطنين وهو يشكل استمراراً مباشراً للمبدأ الأساسي في القانون الدولي الإنساني الذي يلزم ضرورة التمييز الدقيق بين المدنيين وبين المقاتلين وتوجيه الهجمات إلى أهداف عسكرية فقط. إن الجنود الذين يتنكرون بملابس مدنية يحبطون تطبيق مبدأ التمييز ويعرضون المدنيين للخطر. أحد الأخطار التي يهدف هذا الحظر إلى منعها هو أن يشكل المواطنون هدفا بسبب الاشتباه بهم على أنهم من المقاتلين المتنكرين. الخطر الآخر الذي تحقق للأسف نتيجة عملية المستعربين في هذه الحالة، هو الخطر بأن يعلق المواطنون في مناطق القتال لأنهم لم يتعرفوا على المقاتلين المتنكرين الذين يعملون على مقربة منهم.

على ضوء ذلك، تطالب بتسيلم النائب العسكري أن يصدر توجيهاته إلى الجيش حالاً بالتوقف عن استعمال المستعربين في إطار كل عملية معرفة من قبله على أنها عملية قتالية.