خلفية
"العيارات المطاطية"
القذائف المسمارية (فلاشيت)
التحقيقات العسكرية
معطيات عن القتلى
منشورات عن الموضوع
اصدارات عن الموضوع
   

28.2.2006: الاشتباه بأن اسرائيل عرفت المناطق المجاورة للجدار حول غزة، على أنها "مناطق موت"

منذ إتمام خطة فك الارتباط عن قطاع غزة في شهر أيلول 2005، قتل جنود الجيش الإسرائيلي تسعة مواطنين فلسطينيين عزل بالقرب من الجدار المحيط بقطاع غزة، كما يتضح ذلك من التقرير الذي أعدته منظمة بتسيلم. ومن بين القتلى خمسة قاصرين، بينهم ضمنهم طفلة في الثامنة من عمرها.

ويستدل من التحقيق أن خمسة من القتلى لم يحاولوا مطلقا الوصول إلى الجدار، وإنما أُطلقت النار عليهم لظروف مختلفة على بعد 100 حتى 500 متر من الجدار. وقد أطلقت النار على القتلى الأربعة الآخرين أثناء محاولتهم اجتياز الجدار والتسلل الى اسرائيل من أجل العمل. ووفقا لرواية الجيش الإسرائيلي أيضا، فان أيا من القتلى لم يحمل سلاحا او مواد تخريبية من أي نوع كان. ويتضح من التحقيق أيضاً، أنه لم تكن هناك أي محاولة لتحذير الفلسطينيين من مغبة الاقتراب من المنطقة، ولم تمنح لهم الفرصة للاستسلام. وقد اكتفت البيانات الصادرة عن الجيش الإسرائيلي، بخصوص هذه الحالات، أن إطلاق النار وقع بعد أن شك الجنود بنية الفلسطينيين اطلاق النار عليهم أو زرع العبوات الناسفة بجوار الجدار.

على ضوء الكثير من الحالات التي وقعت في الماضي، التي قتل خلالها جنود الجيش الإسرائيلي مواطنين عزل على مقربة من المستوطنات والجدار في قطاع غزة، ومن بينهم قتلى من الأطفال، فقد طرحت وسائل الإعلام الادعاء بإمكانية وجود "مناطق الموت". ووفقا لما جاء في ادعائها، فان الحديث يدور عن مناطق صدر بشأنها أمر يلزم الجنود باطلاق النار الفوري على كل من يدخل هذه المناطق، بغض النظر عن سبب الدخول. وقد أنكرت جهات مختلفة في الجيش الإسرائيلي، ومن بينها النائب العسكري الرئيسي، أفيحاي ماندنبليط، بشدة وجود مثل هذا الأمر. غير أن الحالات التسع التي وقعت منذ تنفيذ خطة فك الارتباط، تعزز الاشتباه بأن مناطق شاسعة بالقرب من الجدار في قطاع غزة تم تعريفها فعلا على أنها "مناطق الموت". تجدر الاشارة الى أنه، ومنذ اندلاع الانتفاضة الثانية، يرفض الجيش الإسرائيلي الكشف عن التعليمات بصدد اطلاق النار. بخلاف ما كان دارجا في السابق، يتم تحويل الأوامر للجنود في الميدان بصورة شفهية من قبل ضباطهم فقط.

مقطع من الجدار المحيط بقطاع غرة بالقرب من معبر كرني، 25.7.05. تصوير: zero2000.

إن أحد المبادئ الأساسية في القانون الإنساني الدولي هو مبدأ التمييز بين المحاربين وبين المواطنين الذين لا يشاركون في القتال. يمنع هذا المبدأ، من بين ما يمنعه، الاعتداء الذي يستهدف المس بالمواطنين ويلزم التعامل مع الشخص الذي يوجد شك حول كونه مقاتلا أم مواطنا، على أنه مواطن. إن إطلاق النار الفوري على كل شخص يدخل منطقة معينة، دون علاقة لهويته أو ظروف تواجده في المكان، وهذا على ما يبدو ما حصل في الحالات التي وصفت هنا، هو بمثابة "اطلاق النار دون تمييز" والذي قد يعتبر جريمة حرب.

وقد توجهت منظمة بتسيلم بطلب الى النائب العسكري الرئيسي طالبة إصدار تعليماته بالشروع في تحقيق من قبل الشرطة العسكرية بخصوص هذه الحالات.