خلفية
"العيارات المطاطية"
القذائف المسمارية (فلاشيت)
التحقيقات العسكرية
معطيات عن القتلى
اصدارات عن الموضوع
   

2.2.05: سياسة تلفيق الاكاذيب

وفقا للمعطيات المتوفرة في منظمة بتسيلم، فقد قتل جنود الجيش الإسرائيلي منذ بداية الانتفاضة ولغاية نهاية كانون الاول 1,694 مدنياً فلسطينياً على الأقل ممن لم يشاركوا في اعمال المقاومة، ومن بينهم 547 قاصراً. ومنذ بداية الانتفاضة وحتى اليوم تم الشروع في 90 تحقيقا من قبل الشرطة العسكرية والمرتبطة بإطلاق النار وفقط 18 منها أدت الى تقديم 29 لائحة اتهام فيما يخص حالات الاصابة والموت من جراء اطلاق النار. وفقط في حالة واحدة حتى الآن تم إدانة جندي من الجيش الاسرائيلي بالتسبب في موت فلسطيني. إن هذه المعطيات ليست عفوية. وهي نتيجة التهاون الذي لا يطاق بحياة الفلسطينيين من وجهة نظر الجيش الإسرائيلي، والتي تترجم من خلال تعليمات اطلاق النار التي تشجع اليد الخفيفة على الزناد وسياسة التعمية والمواربة وعدم التحقيق في قتل المدنيين.

تغيير تعليمات إطلاق النار

خلال الانتفاضة الحالية قام الجيش الاسرائيلي بإجراء تغيير ملحوظ على تعليمات اطلاق النار التي تُعطى للجنود الذين يخدمون في المناطق الفلسطينية. وتتيح التعليمات الجديدة لإطلاق النار، من بين ما تتيحه، إطلاق النار على الفلسطينيين في عدد من الحالات في غير أوقات القتال، دون أن يكون السماح بإطلاق النار مرهوناً بتعرض حياة الجنود للخطر.
إن المثل الصارخ على هذا يكمن في التعليمات التي صدرت في قطاع غزة لإطلاق النار على كل شخص يدخل الى ما يعرف باسم "مناطق الخطر"، أي المساحات المجاورة للجدار المحيط، بمواقع الجيش الإسرائيلي والمستوطنات.

ومنذ بداية الإنتفاضة يتعامل الجيش الاسرائيلي مع التعليمات الخاصة بإطلاق النار والسارية في المناطق الفلسطينية على أساس أنها "معلومات سرية"، ويتم نقلها الى الجنود في اطار الارشادات الشفوية وليس من خلال السجلات المفصلة، كما كان عليه الأمر في الانتفاضة السابقة. إن سرية التعليمات تتيح للقيادة العليا في الجيش الاسرائيلي التملص من المسؤولية عن قتل الأبرياء وتحويل النقد الى الجنود الموجودين في الميدان. بالاضافة الى ذلك، فإن الاعتماد على الارشادات الشفوية لنقل تعليمات اطلاق النار يولد مساحة واسعة من التشويه، سوء الفهم والرسائل المخفية.

عدم الشروع في تحقيقات الشرطة العسكرية

بالاضافة الى تغيير تعليمات اطلاق النار فقد تمَّ تغيير السياسة الخاصة بفتح ملفات التحقيق من قبل الشرطة العسكرية. حتى أيلول 2000 شرعت الشرطة العسكرية بالتحقيق في كل حالة قتل لمدني فلسطيني لم يكن مشاركاً في أعمال المقاومة. ومع بداية الانتفاضة الحالية فقد حددت النيابة العسكرية وجوب التحقيق في "الحالات الشاذة" فقط. وطبقا للنظام الجديد، تتخذ النيابة القرار بخصوص الشروع في التحقيق من قبل الشرطة العسكرية، في حالة قتل مدني فلسطيني على أساس التحقيق الميداني والذي يتم من قبل القادة بعد الحادثة.

لا يمكن للتحقيق الميداني العسكري أن يكون قاعدة لاتخاذ القرار من قبل النيابة بخصوص الشروع في التحقيق من قبل الشرطة العسكرية. أولا،ً لأن هذا التحقيق غير موضوعي، ولأن من يقوم بإجراء التحقيق يكون ضالعاً بهذا الشكل أو ذاك، ومن شأن نتائج التحقيق أن تكون مدينة له. ثانياً، إن الصورة التي يتم تحصيلها من قبل التحقيقات العسكرية تكون بالضرورة جزئية لأنه لم يتم تأهيل قادة الجيش من الناحية المهنية لإجراء التحقيقات الجنائية ولا يقومون بالتحقيق مع ضحايا وشهود فلسطينيين.

إن سياسة الجيش الاسرائيلي بخصوص التحقيق في حالات قتل الفلسطينيين ، تنقل الى جنوده الرسالة في انهم إذا ما شذوا عن التعليمات، ونفذوا تعليمات غير قانونية عن عمد وسبق اصرار وأصابوا الأبرياء، فإن الاحتمال في أن تتخذ ضدهم اجراءات تصل الى الصفر. ان هذه الرسالة أدت الى قتل المئات من المدنيين الفلسطينيين الأبرياء دون أن يُحاسَب أحد على ذلك.

محكمة العدل العليا

في أيلول 2003، قدمت منظمة بتسيلم وجمعية حقوق المواطن في اسرائيل التماسا الى محكمة العدل العليا وطالبتا باصدار الأوامر بالشروع في التحقيق في كل حالة يقتُلُ فيها الجنود الاسرائيليون مواطنين فلسطينيين لم يشاركوا في القتال. لغاية اليوم لم تصدر المحكمة قرارها بهذا الشأن.