خلفية
تسجيل الاولاد في شرقي القدس
اصدارات عن الموضوع
   

تفريق العائلات في الاراضي المحتلة

منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في 29.9.00 تم تجميد جميع الإجراءات المتعلقة بموضوع لم شمل العائلات. ما زالت السلطة تستلم طلبات جديدة من المواطنين ولكن إسرائيل لا تعالج هذه الطلبات. كما أن إسرائيل لا تصادق على الطلبات الموجودة بحوزتها إلا في الحالات الشاذة.

عشرات الآلاف من الفلسطينيين سكان الاراضي المحتلة متزوجين من غير المقيمين فيها. وطبقاً للسياسة الاسرائيلية يتوجب على الزوجين ان يقدموا طلباً لتوحيد العائلة (طلب لم الشمل) لكي يتمكنوا من العيش في الاراضي المحتلة. وطوال السنوات منحت اسرائيل فقط القليل من التصاريح لتوحيد العائلات ووفقاً لمعايير مجهولة. هذه السياسة الاسرائيلية الصارمة تجبر العائلات على اتخاذ الطريقة الوحيدة للعيش معا وهي الهجرة من الاراضي المحتلة. ترفض اسرائيل الاعتراف بحق الفلسطينيين في توحيد عائلاتهم في الاراضي االمحتلة، بل وتعتبر المصادقة على طلب توحيد العائلة (لم الشمل) كرماً منها. وينبع هذا الموقف من اعتبارات سياسية تهدف الى تغيير المبنى الديموغرافي في الاراضي المحتلة، بواسطة وضع سد امام قدوم وعودة الازواج الفلسطينيين الى الاراضي المحتلة وتشجيع هجرة العائلات الفلسطينية المفرقة الى دول اخرى.

وتتجاهل اسرائيل تماماً واقع التقاليد القائمة في الاراضي المحتلة التي ينتشر بها بشكل واسع جداً الزواج بين السكان وبين اقاربهم من خارج الاراضي المحتلة، فهي تستخدم سياسة عديمة الرحمة بحيث تدفع الشخص لمواجهة اختيار صعب جداً بين الانفصال عن عائلتة وبين ترك وطنه.
اختارت السلطات الاسرائيليية مسنودة بمحكمة العدل العليا التسبب في معاناة مستمرة لمئات الآلاف من الاشخاص، انتهاك حق الاطفال في العيش مع كلا والديهم وخلق اختلال في استقرار حياة العائلة.

عملياً يمكن القول ان اسرائيل تضع امام الفلسطينيين سكان الاراضي المحتلة المتزوجين من غير المقيمين احتمالين، الاحتمال الاول: ان يعيش الزوجان بشكل منفصل ومتقطع بحيث يلتقيان فقط في اطار الزيارات القصيرة في الاراضي المحتلة والتي تتطلب الحصول على تصريح من اسرائيل، الاحتمال الثاني: ترك الاراضي المحتلة، البيت، العائلة والوطن.

على ضوء الصعوبات المترتبة عن هذين الاحتمالين، اختار الكثير من الازواج ان يبقوا في الاراضي المحتلة بعد ان انتهى تصريح الزيارة. اختيار هذا الاحتمال يجبرهم على العيش بالخفية، مع خوف دائم من الطرد والغرامات.

اتفاقات اوسلوا لم تحدث اي تغيير ملحوظ في سياسة اسرائيل بخصوص لم شمل العائلات في الاراضي المحتلة، رغم الالتزام في الاتفاق المرحلي على التقدم في مسالة لم شمل العائلات وتحسينها لكي يعكس روح العملية السلمية. حتى بعد الاتفاقات، اسرائيل هي التي تقرر اي العائلات تعيش مع بعضها في الاراضي المحتلة وايها لا.

لدى اسرائيل والسلطة الفلسطينيية حالياً اكثر من 24,000 طلب لتوحيد العائلة لم يتم الرد عليه قدموا من عائلات في الضفة الغربية. واذا ما بقيت المعايير المتبعة اليوم على ما هي عليه فإن تلك العائلات ستحصل على التصاريح في سنة 2006. والطلبات الجديدة التي تقدم هذه الايام سيتم الرد عليها بعد اكثر من عقد.

ان العلاقة بين سكان الاراضي المحتلة مع ارضهم هي كعلاقة مواطن مع دولته، رغم انه ليس لديهم مواطنة في الاراضي المحتلة، فهم ولدوا فيها اوعاشوا فيها سنين طويلة بعد ان كانوا لاجئين، ولمعظمهم لا توجد جنسية اخرى او ليسوا سكان دولة اخرى، وهم ليسوا مهجرين وصلوا الى الاراضي المحتلة من دولة اخرى. لذا ليس لديهم اي وطن آخر يمكنهم العودة اليه ليعيشوا مع عائلاتهم. فإذن ان حقهم بحياة عائلية سليمة في الاراضي المحتلة هو حق اساسي لا يمكن سلبه.

ان لم شمل العائلات مسالة مدنية صرفة يجب ان تنقل الى السلطة الفلسطينية لتتولاها بأكملها وعلى اسرائيل ان تنسحب منها، وعلى السلطة الفلسطينية ان تطبق هذه السياسة مع احترام مبادىء حقوق الانسان الدولية المتفق عليها وبحسب سلطة القانون كما تعهدت في اتفاقات اوسلو.

من اجل لم شمل العائلات في الاراضي المحتلة يجب الاعتراف بأفراد العائلة المصغرة لسكان الاراضي المحتلة وافراد العائلة الموسعة. والتصنيف في هذا الاطار يجب ان يحدد عن طريق معايير موضوعية موحدة وواضحة تعكس الواقع الاجتماعي للمبنى العائلي في الاراضي المحتلة. ويتوجب تنفيذ الاجراءات للم شمل االعائلة وترتيب الزيارات العائلية طبقا لنظم ادارية سليمة تشمل اجراءات معلنة، ردود سريعة على الطلبات، اصدار قرارات حسب معايير واضحة ومعلنة على الملأ، اعطاء تفسيرات للرد واتباع اجراءات استئناف في حال رفض الطلبات.