خلفية عن التفريق بين افراد العائلات في الاراضي المحتلة

تسجيل الاولاد في القدس الشرقية

تم النشر في: 
1.1.11

في أيار 2002، قررت الحكومة الإسرائيلية تجميد معالجة جميع الطلبات الخاصة بالمواطنين الإسرائيليين فيما يتعلق بلم الشمل مع المواطنين الفلسطينيين سكان الأراضي المحتلة. في المقابل الى ذلك، بدأت وزارة الداخلية بتطبيق سياسة جديدة تقوم على معالجة موضوع الأولاد القاصرين الذين ولدوا خارج البلاد، أو تم تسجيلهم في سجل آخر للسكان، في إطار طلب لم شمل العائلات. وتجدر الإشارة إلى أن هذه السياسة تسري على أبناء المواطنين الذين يسكنون من الناحية الفعلية مع والدهم المواطن في إسرائيل.

في شهر تموز 2003، تم تقنين هذا القرار في قانون المواطنة والدخول إلى إسرائيل (أمر الساعة)- 2003. وبعد أن تم تمديد العمل بالقانون عدة مرات، فإن مفعول هذا القانون يسري حالياً لغاية شهر كانون الثاني 2007. وعلى الرغم من التعديلات التي أدخلت على القانون، في شهر آب 2005، إن القانون – والطريقة التي يُفسر بها من قبل وزارة الداخلية، يَسلب من أولاد كثيرين، والذين يوجد لهم والد واحد فقط مواطن في إسرائيل، والآخر مواطن في الأراضي المحتلة، إمكانية الحصول على وضعية ثابتة في إسرائيل.

طبقا للتعديل في القانون، فإن الأولاد في جيل 14- 18، الذين يسري القانون عليهم، لا يستطيعون الحصول على وضع قانوني في إسرائيل، حتى لو كانوا يعيشون داخل دولة إسرائيل مع والدهم المواطن في إسرائيل. كل ما يستطيع هؤلاء الأولاد الحصول عليه هو تصريح بالمكوث المؤقت في إسرائيل. يتم إعطاء هذا التصريح لفترات قصيرة، ما بين ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر، ولا يمنحهم أية حقوق اجتماعية. إن الوضع القانوني المستقبلي لهؤلاء الأولاد يكتنف بالغموض، ومن غير الواضح ماذا سيحصل عندما يبلغون سن 18 عاما – هل سيتم تمديد تصريح المكوث الذي بحوزتهم أم سيفقد الأولاد أيضا حقهم لتصريح المكوث. في مثل هذه الحالة، سوف يُضطرون إلى مغادرة بيوتهم في إسرائيل، أو في القدس الشرقية، أو بدلا عن ذلك، العيش في ظل التهديد بطردهم إلى الأراضي المحتلة في أي وقت. بخصوص الأولاد حتى جيل 14 عاماً، فإن القانون يتيح منحهم وضع قانوني في إسرائيل، إلا أن سياسة وزارة الداخلية تقوم على منحهم بتصريح "مواطن مؤقت" فقط. رغم أن هذا التصريح يمنح الولد كامل الحقوق الاجتماعية الممنوحة للمواطن الدائم (ومن بينها التأمين الوطني والتأمين الصحي)، غير أن هذه السياسة تقوم على منح التصريح لعامين فقط. إن وزارة الداخلية ترفض الالتزام بخصوص وضع قانوني لهؤلاء الأولاد في ختام هذين العامين: هل سيتم رفع وضعهم إلى مكانة المواطنة الدائمة أم هل سيبقون في مكانة "المواطن المؤقت".

مهما يكن الأمر، سواء هذا أم ذاك، من أجل الحصول على التصريح الخاص بالمواطنة المؤقتة للولد الذين يقل عمره عن 14 عاماً، وكذلك من أجل الحصول على تصريح المكوث للأولاد في أجيال 14- 18 عاما، ينبغي على الوالد المواطن في إسرائيل أن يُثبت أن مركز حياة هذا الولد موجود في إطار دولة إسرائيل.

في أيار 2006، ردت محكمة العدل العليا عدداً من الالتماسات المقدمة ضد القانون، (من بين مَن تقدم بالالتماسات، عدالة، جمعية حقوق المواطن وهموكيد – مركز الدفاع عن الفرد)، مع أنه من الناحية الفعلية، قَبِل ستة قضاة من بين 11 قاضياً في هيئة المحكمة إدعاء الملتمسين، بأن القانون ينتهك الحقوق القانونية الخاصة بالحياة العائلية والمساواة بطريقة غير تناسبية. وفي معرض ردها للإلتماسات، قبلت محكمة العدل العليا التفسير الرسمي القانون الذي تقدمت به الدولة، والذي يقوم على أن هدف القانون أمني فقط. تجدر الإشارة إلى أنه خلال إجراءات سن القانون ومن خلال التصريحات العلنية، لم يتورع ممثلو الدولة والحكومة عن المجاهرة بالهدف الحقيقي من وراء القانون. إن الغرض من هذا القانون، كان وما يزال، قبل كل شيء غرضا ديموغرافياً، أي- المساعدة في حفظ الغالبية اليهودية في إسرائيل.

أما الالتماس الذي تقدم به هموكيد – مركز الدفاع عن الفرد بخصوص القانون، فقد أنصب على الأذى الذي يلحق بأبناء مواطني القدس الشرقية المتزوجين من سكان الأراضي المحتلة. وفي قرارهم، تجاهل قضاة محكمة العدل العليا، بلا استثناء تقريباً، التهديد الذي يتضمنه القانون فيما يتعلق بمصير هؤلاء الأولاد. وقد حدد القاضي حيشن في قراره أن التسوية المتعلقة بالأولاد "مُرضية". على الرغم من هذا، فإن القاضية م. ناؤور بالذات، وهي قاضية انضمت إلى موقف الأكثرية التي ردت الالتماسات، فقد حددت أنه من المناسب فحص إمكانية الزيادة الملحوظة لجيل القاصرين الذين لا يسري عليهم المنع الوارد في القانون.

إن تبعات القانون صعبة، خاصة فيما يتعلق بالأولاد الذين يسكنون مع والديهم بحكم تصريح المكوث المؤقت وكذلك الذين تجاوزوا سن 18 عاماً والذين يعيشون من والديهم بدون تصريح. إن القانون يؤثر أساساً على قدرة الأولاد على التحرك بصورة حرة، حيث يتعرض الكثيرون منهم إلى التأخير والمضايقات في الحواجز المختلفة الواقعة بين الضفة الغربية وإسرائيل، خاصة في حواجز الدخول والخروج إلى القدس الشرقية ومنها، وهذا كله على الرغم من التصاريح التي بحوزتهم. ويحظر القانون أيضا على الأولاد الذين تجاوزوا جيل 18 عاماً، والذين يعيشون مع والديهم بدون تصريح، العيش بصورة طبيعية، العمل، الزواج وما شابه- إلى جانب عائلاتهم ودون الخوف الدائم من الطرد. بالإضافة إلى ذلك، فإن التمييز الذي يولده القانون وسياسة وزارة الداخلية بين الأولاد في أجيال مختلفة، يقود إلى وضع يعيش فيه أولاد في عائلات كثيرة بحيث يكون الأولاد أصحاب مكانة متباينة: أولاد بحكم المواطنين الدائمين، أولاد يحملون المواطنة المؤقتة وأولاد يحملون التصاريح المؤقتة، وهو ما يؤثر بصورة سلبية على الحياة العائلية ويؤثر على العلاقات بين أفراد العائلة في البيت.

إن مبدأ مصلحة الولد، الذي يُشكل مبدأ توجيهياً في القانون الإسرائيلي والقانون الدولي، يُلزم الدولة بجعل مصلحة الولد الاعتبار الأول في أي قرار وفي تحديد السياسات المتعلقة بالأولاد الذين يعيشون في منطقة نفوذها. إن هذا المبدأ يُحتم تمكين الولد من العيش والنشوء في محيط أسرة مستقرة وداعمة. في إسرائيل، وكجزء من السياسة الاجتماعية والقضائية وكجزء من الحماية التي يتوجب على المجتمع توفيرها لمنظومة العلاقات ما بين الوالد الحاضن وابنه، فقد تم تبني المبدأ القائم على أن مكانة الولد مستوجبة من مكانة والده الحاضن، المواطن في الدولة، بشرط أن الولد يعيش مع والده هذا داخل مناطق الدولة. على الرغم من هذا، يبدو أنه عندما يتعلق الأمر بأبناء المواطنين الدائمين في القدس الشرقية، فإن هذه المبادئ تبقى حبراً على الورق فقط.

إن إلغاء الحق في الحصول على مكانة مواطن دائم في إسرائيل بواسطة القانون، يُعتبر انتهاكاً متواصلاً لحقوق هؤلاء الأولاد وعائلاتهم. إن القانون يمس مساً بالغاً جداً بالحق في الحياة الأسرية، المعترف به كمركب من مركبات الحق بالكرامة، وهو حق مقنن في قانون الأساس: كرامة الإنسان وحريته، حيث يمنع الأولاد ووالديهم من حياة الأسرة السليمة والمستقرة. بالإضافة إلى ذلك، فإن القانون يمس بقدرة الوالد المواطن على الإيفاء بالتزاماته تجاه أبنائه. إن الواجب الملقى على عاتق إسرائيل باحترام الحق في حياة الأسرة والامتناع عن التدخل التعسفي في هذه الحياة، مقنن أيضا في القانون الدولي لحقوق الإنسان.

إن القانون يولد التمييز بين أبناء الفلسطينيين، من مواطني إسرائيل وسكانها، الذين يسلب منهم القانون الحقوق المترتبة عن مبدأ مصلحة الولد، وبين أبناء مواطني إسرائيل وسكانها الذين ليسوا فلسطينيين، الذين يتمتعون بثمار هذا المبدأ. علاوة على ذلك، فإن سريان القانون على الأولاد، الذين لا يُشكلون خطراً على سلامة الجمهور، يكشف عن عورة الأهداف المصرح بها لهذا القانون، التي كانت وما تزال أمنية من الناحية الرسمية.

إن هموكيد - مركز الدفاع عن الفرد وبتسيلم يدعوان الكنيست إلى إلغاء القانون وعدم تمديد مفعوله مرة أخرى. على الأقل، يجب إلغاء سريانه بصورة جارفة على القاصرين. على وزارة الداخلية أن تجدد فوراً إجراءات تسجيل الأولاد، بصورة ناجعة وموضوعية، على أساس الاعتراف بحق مواطني إسرائيل وسكانها بالسكن مع أولادهم في المكان الذي يختارونه.