جنود يوقفون أربعة أطفال أجيالهم من 6-9 أعوام ويكبّلون أيدي ثلاثة منهم. كفر قدوم، 15/11/2013

تم النشر في: 
4.12.13

في يوم الجمعة 15/11/2013، وقرابة الساعة 9:30 صباحًا وقبل قرابة ساعتين ونصف الساعة على موعد المظاهرة الأسبوعية، التقى أربعة أطفال من سكان كفر قدوم: مالك شتيوي (8)، طالب الصف الثالث؛ وأخوه طارق (9)، طالب الصف الرابع؛ وحسام أبو خالد (8)، طالب الصف الثالث؛ وأحمد شتيوي (6)، طالب الصف الأول. وقد خطط الأربعة للتوجّه إلى المنطقة التي تجري فيها المظاهرة الأسبوعية في القرية، حيث سمعوا بإشعال دواليب السيارات وأرادوا أن يشاهدوا ما يحدث. وفي الإفادة التي أدلى بها أمام الباحث الميداني في بتسيلم، عبد الكريم سعدي، قال طارق شتيوي البالغ من العمر تسعة أعوام:

طارق شتيوي (9). تصوير: عبد الكريم السعدي، 17/11/2013قررت أنا وأخي مالك وقريب لنا يدعى أحمد الذهاب إلى المنطقة التي تجري فيها كل ظهيرة جمعة مواجهات بين سكان كفر قدوم وبين الجيش حيث سمعنا أنّ الشباب من القرية أضرموا النار في دواليب على الشارع، ورغبنا برؤية ما يحدث. في الطريق إلى هناك التقينا بحسام، صديق مالك الذي يدرس معه في الصف ذاته. انضمّ حسام إلينا. ذهبنا سيرًا على الأقدام حتى وصلنا المكان الذي أضرم فيه شباب القرية الدواليب في الشارع. لم نشاهد أيّ شخص في المنطقة ولا حتى جنودًا. بدأنا باللعب بالدواليب وألقينا عليها قطعًا من الإسبست. فعندما يمسّ الإسبست النار تنطلق الشرارات.

بعد عدة دقائق قررنا ترك المكان ولكن عندها بالضبط وصل الجنود. بدأوا بالصراخ علينا. توقفنا فورًا لأننا خفنا منهم. أمسكنا الجنود. قام أحدهم بربط يديّ خلف ظهري بأصفاد بلاستيكية. ثم ربطوا أيضًا يديْ أخي الصغير مالك ويديْ حسام. في البداية ربطوا يديْ حسام بالأصفاد ولكنهم فكوها فيما بعد وربطوا يديه للخلف بواسطة المطاط الموجود في مقلاعه. ولم يربطوا يدي أحمد شتيوي الطالب في الصف الأول. بدأ أحمد بالبكاء. أعتقد بأنه كان خائفًا من الجنود ومن أسلحتهم. رأيته يبول في بنطاله من شدّة الخوف.

في إفادته وصف مالك شتيوي (8 أعوام) ما حدث بعد ذلك:

مالك  شتيوي (8). تصوير: عبد الكريم السعدي، 17/11/2013بعد عدة دقائق على وصول الجنود حضرت إلى المكان سيارة جيب عسكرية. نزل منها جندي واحد وسألنا بالعربية: "لماذا تشعلون الدواليب؟". رددنا بأننا لم نفعل ذلك. سألنا: "من أرسلكم إلى هنا؟" قلنا إننا جئنا إلى هنا لأننا رغبنا في رؤية الدواليب المشتعلة. هدّدنا الجندي بأننا إذا عدنا إلى نفس المكان ثانية فإنه سيعتقلنا ويسجننا. بعدها طلب منا ترك المكان والذهاب إلى البيت. وقد تذكّر أنّ أيدينا مربوطة بالأصفاد، وعندها ذهب إلى الجيب وجلب معه سكينًا وحرّر أيدينا. عدنا إلى البيت".

إنّ توقيف الأطفال على يد قوات الأمن هو عمل من الطبيعي أن يلحق بهم صدمات نفسية. وعلى غرار إسرائيل فإنّ سنّ المسؤولية الجنائية في الجهاز القضائي العسكري في الضفة الغربية هو 12 عامًا، ولذلك يُحظر على قوات الأمن اعتقال أو توقيف القاصرين، حتى عندما يكون مشتبهًا بهم بارتكاب مخالفات جنائية. في إسرائيل يقوم جهاز تطبيق القانون بتقليص إمكانية التحقيق مع قاصرين تحت هذه السنّ حتى كشهود إلا في المخالفات الخطيرة. يفتقر الجنود الذين يخدمون في الضفة الغربية باعتبارهم مسؤولين عن تطبيق القانون لأيّ صلاحية كانت أمام الأطفال تحت سنّ المسؤولية الجنائية.

إن الشكل الذي تصرّف به الجنود في الحادثة خطير جدًا ومرفوض تمامًا. لم يكن أيّ تبرير لتوقيف الأطفال وبالتأكيد لتكبيل أيديهم، وكان ممنوعًا على الجنود تهديدهم بالاعتقال أو تخويفهم. وحقيقة أنّ الحديث يدور عن تهديد عقيم حيث أنّ الأطفال كانوا أصغر من إمكانية اعتقالهم، لا تؤثر أيّ تأثير على الشكل الذي عاش فيه الأطفال هذا التخويف، وهم مكبّلون. منذ آذار 2013، وثقت بتسيلم تسع حالات أوقفت فيها قوات الأمن في الضفة الغربية قرابة 30 قاصرًا تحت سنّ المسؤولية الجنائية. كما أنّ تصرفات الجنود في هذه الحادثة وفي حالات أخرى تثير الاشتباه بأنّ الجنود الميدانيين لا يعون القيود الواردة في القانون والتي تخصّ تصرفاتهم في كل ما يخصّ القاصرين تحت سنّ المسؤولية الجنائية.

في أعقاب الحادثة توجّهت بتسيلم إلى المستشار القضائي لعصبة "أيوش" (الضفة الغربية). وفي توجّهها شدّدت بتسيلم على أنّ القانون الإسرائيليّ يقضي صراحة بمنع اتخاذ أيّ إجراء كان ضدّ طفل تحت سنّ المسؤولية الجنائية، باستثناء الحالات التي يرى فيها رجل قوات الأمن الطفل وهو على وشك ارتكاب مخالفة ذات تهديد حقيقيّ، فيعمل من أجل منعه من القيام بها في تلك اللحظة. وقد طالبت بتسيلم مجددًا بأن يجري إعلام الجنود الميدانيين بالحظر القائم على تكبيل أو توقيف أو اعتقال القاصرين تحت سنّ المسؤولية الجنائية.