خلال انتفاضة الأقصى اتبعت إسرائيل سياسة هدم البيوت، قلع الأشجار وإتلاف المساحات الزراعية في قطاع غزة. وقد تم تطبيق هذه السياسة بصورة خاصة قبل تنفيذ خطة الانفصال في المناطق التي تحيط بالمستوطنات، محيط المواقع العسكرية، وخاصة محيط الحدود مع مصر.
كانت هذه السياسة جزء من استراتيجية الدفاع التي قامت إسرائيل بتطويرها في قطاع غزة. وليس عبثاً يدعي رئيس هيئة الأركان أن "هدير الجرافات" هو سلاح استراتيجي في هذه الحالة. وقد أرادت إسرائيل بناء ما يشبه "الحزام الأمني" حول الأماكن التي تواجد فيها مواطنون إسرائيليون أو عناصر الأمن، من أجل منع العمليات ضدها مستقبلاً.
وقد تم هدم البيوت عادة في ساعات الليل، دون أن يُعطى السكان إنذار مسبق. وفي بعض المناطق التي جرى فيها تبادل اطلاق النار بين الفلسطينيين وجنود الجيش الإسرائيلي، غادر قسم من السكان بيوتهم وانتقلوا للعيش في مناطق أكثر أمنا وسلامة. غير أنه في الغالبية الساحقة من الحالات بقي قسم من أبناء العائلة في بيوتهم من أجل الحفاظ على ممتلكاتهم. اتضح من عشرات الافادات التي قامت بتسيلم بجمعها من الفلسطينيين ان هؤلاء السكان اضطروا الى الهرب من بيوتهم بعد أن أيقظهم ضجيج الدبابات والجرافات والتي انتصبت على عتبات بيوتهم. وقد دُفِنَت الممتلكات التي كانت في البيت تحت أنقاض الردم والهدم.
إن الإسم الذي أطلقته إسرائيل على هذه السياسة – "التعرية"- أخفى في طياته الأبعاد الهدامة وطويلة الأمد على سكان قطاع غزة. وقد بقي الآلاف من السكان بلا سقف يأويهم فيما فقد الآلاف مصدر دخلهم الوحيد لسنوات طويلة. وقد تم الحاق الضرر بهؤلاء المواطنين على الرغم من أن إسرائيل لم تدعي أنهم كانوا ضالعين في المس، أو محاولة مس مواطنين إسرائيليين أو عناصر من قوات الأمن.
في كانون الثاني 2009، خلال حملة "الرصاص المصبوب"، عادت إسرائيل إلى هدم البيوت بمدى واسع. طبقا لمعطيات الأمم المتحدة، فقد هدمت إسرائيل خلال الحملة أكثر من 3,500 بيتا سكنيا وأبقت حوالي 20,000 شخصا بلا مأوى. ومن بين ذلك، فقد هدمت إسرائيل بصورة تامة الحي السكني عزبة عبد ربه الى الجنوب من جباليا. معظم عمليات الهدم تمت بعد أن سيطر الجيش على المنطقة.



