المس بالمتهمين بالتعاون مع اسرائيل

تم النشر في: 
1.1.11

منذ بدء انتفاضة الاقصى قتل العشرات من المدنيين الفلسطينيين على يد فلسطينيون اخرون للاشتباه بهم بالتعاون مع اسرائيل. بعضهم قتل بعمليات اغتيال مخططة نفذتها منظمات مختلفة، وبعضهم قتل على يد قوات الامن التابعة للسلطة الفلسطينية اثناء التعذيب خلال التحقيق معهم او اثناء محاولتهم الهرب، والبعض قتل على يد حشود من الناس، كما واعدمت السلطة الفلسطينية عدة فلسطينيين ادانتهم محكمة امن الدولة بالتعاون مع اسرائيل، وذلك باجراءات قضائية غير عادلة بتاتاً.

ان هذه الظاهرة ليست بجديدة فخلال الانتفاضة الاولى قتل المئات من الفلسطينيين المشتبه بهم بهذه التهمة على يد فلسطينيون اخرون. وقد كان تعريف "متعاون" في تلك الفترة اوسع مما هو متعارف عليه في هذه الايام، فمن الامور التي شملها الاتهام في السابق: مساعدة قوات الامن الاسرائيلية بجمع المعلومات والقبض على المطلوبين، اشغال مناصب عامة من قبل اسرائيل في السلطات المحلية، الادارة المدنية وفي شرطة اسرائيل، وساطة وتجارة بالاراضي لصالح جهات اسرائيلية، عدم الانصياع والانضباط لاوامر الى الاضرابات ضد اسرائيل، تسويق بضاعة اسرائيلية فرضت عليها المقاطعة وغير ذلك. كما واعتبر الفلسطينيين المتهمين بتنفيذ اعمال "غير اخلاقية" متعاونين، حتى لو لم يسساعدوا السلطات الاسرائيلية بطريقة مباشرة، مثل العمل في الزنى وتجارة المخدرات. اما اليوم "فالمتعاونون" هم بالاساس الذين يجرون اتصالات مع اجهزة الامن الاسرائيلية.

في الكثير من الحالات كانت الاعتداءات على المتعاونين المشتبه بهم وحشية جداً، فقد خطفوا وعذبوا وشوهت جثثهم بعد قتلهم ثم عرضوا على الملأ. ان هذه الاعمال وخصوصاً قتل انسان مشتبه به تتعارض مع القواعد القانونية والاخلاقية الاساسية. وهي بمثابة خروقات خطيرة لمعاهدات جنيف الرابعة وتعرف كجرائم حرب في القانون الجنائي الدولي. هذه القواعد تسري على كل دولة، منظمة او فرد بغض النظر عن انضمامهم الرسمي لهذه الاتفاقات او عدمه.

بالاضافة الى ذلك، يسمح القانون الدولي بمعاقبة الشخص فقط بعد اتهامه بمخالفة جنائية معترف بها وبعد ادانته عن طريق اجراءات قانونية عادلة، وفي نطاقها منحه فرصة للدفاع عن نفسة بشكل مناسب.

هذا وتستخدم قوات الامن الاسرائيلية في كثير من الحالات وسائل ضغط مرفوضة لاجبار الفلسطينيين على التعاون معها، احدى الطرق المنتشرة هي اشتراط اصدارها للتصاريح المختلفة، والتي يحتاجها الكثير من الفلسطينيين لمعيشتهم او للحصول على علاج طبي وما شابه، بتقديم معلومات للاجهزة الامنية الاسرائيلية. ومن الطرق المنتشرة ايضاً، استغلال الوضع الاقتصادي الصعب في الاراضي المحتلة لكي يجعلوا الفلسطينيين يتعاونون معهم مقابل دفعات مالية. وفي بعض الحالات تستغل قوات الامن الاسرائيلية المتعاونين لينفذوا او يساعدوا في تنفيذ اعمال ممنوعة وفقاً للقانون الدولي، مثل اغتيال مشتبه بهم بالضلوع بعمليات ارهابية او تعذيب معتقلين فلسطينيين.

ان معاهدة جنيف الرابعة تمنع الدول المحتلة من تجنيد متعاونين من سكان الارض المحتلة عن طريق التهديد والابتزاز او اشتراط منح خدمات معينة بمقابل.

منظمة بتسيلم تدعو المنظمات الفلسطينية المختلفة الى التوقف فوراً عن عمليات خطف وتعذيب وقتل المشتبه بهم بالتعاون مع اسرائيل، وشجب واضح لمنفذي هذه الاعمال.

تطالب منظمة بتسيلم السلطة الفلسطينية ان تتقيد بضمان سلامة وامن المعتقلين المشتبه بهم بالتعاون مع اسرائيل، وحمايتهم من الاختطاف على يد جهات غير مسؤولة. وعلى السلطة الفلسطينية ان تتوقف في الاخص عن تعذيب المعتقلين المشتبه بهم بالتعاون اثناء التحقيق معهم. لا شك ان للسلطة الفلسطينية الحق الكامل باعتقال واتخاذ الاجراءات القانونية ضد متعاون مشتبه به بارتكاب جريمة، ولكن وفقاً لقواعد الاجراءات العادلة فقط. الاجراءات القانونية ويجب اقامة في محكمة مدنية وليس في محكمة امن الدولة. كما وتطالب منظمة بتسيلم السلطة الفلسطينية ان تحقق في الحوادث التي قتل فيها المشتبه بهم بالتعاون وان تحاكم المشاركين فيها.

تطالب منظمة بتسيلم الحكومة الاسرائيلية بالتوقف عن تشكيل الضغوطات المرفوضة على الفلسطينيين لجعلهم يتعاونوا مع قواتها الامنية، وعدم استخدامهم لتنفيذ اعتقالات ممنوعة حسب القانون الدولي.