جنود حضروا إلى بيت عائلة في قرية بيت ريما، اعتقلوا أحد الأبناء واعتدوا بعنف على أفراد عائلته وعليه. ضربوا أخاه وتركوه فاقدًا الوعي في الشارع

تم النشر في: 
16.4.15

في يوم الأحد، 18/1/2015، ونحو الساعة 2:30 فجرًا، حضرت قوّة عسكريّة إلى بيت عائلة يعقوب في قرية بيت ريما، شمال غرب مدينة رام الله. وفي أثناء اقتحام البيت اعتقل الجنود علي تلجي يعقوب (21 عامًا)، وضربوه هو وثلاثة آخرين من أفراد عائلته. وقد جرّ الجنود أخا علي، يعقوب تلجي يعقوب (31 عامًا) إلى الشارع وتركوه هناك وهو مغمًى عليه.


يعقوب تلجي يعقوب. تصوير: اياد حداد، بتسيلم. 26/1/2015.

يشمل المبنى الذي تقطنه عائلة يعقوب الموسّعة ثلاثة طوابق سكنيّة، في كلّ واحد منها شقة منفصلة وقبو. في الإفادات التي أدلى بها أفراد العائلة أمام باحث بتسيلم، إياد حدّاد، قال أفراد العائلة إنّ عدد الذين كانوا ينامون في البيت ليلة الحادثة بلغ نحو أربعين شخصًا، بعضهم اقارب كانوا في زيارة. وكان غالبيتهم ينامون في طابق المدخل. ويسكن ربّ العائلة تلجي يعقوب وزوجته الثانية، صباح سالم (45 عامًا) وأولادهم الصغار في الشقة الكائنة في الطابق الثاني. وقد خلد للنوم بمعيّتهم تلك الليلة اثنان من أبناء تلجي الكبار، علي (21) وباسل (17)، إذ أنّ ضيوفًا كانوا يرقدون في الطابق الأول.

قرابة الساعة 2:30، استيقظ أفراد العائلة عند اقتحام مجموعة كبيرة من الجنود الشقة الكائنة في طابق المدخل في البناية. ومع دخولهم إلى البيت توجّه عدّة جنود مباشرة إلى غرفة الابن يعقوب الواقعة في طرف الشقة.

وقالت رجاء هدى يعقوب (49 عامًا)، والدة يعقوب التي تعيش في هذه الشقّة، إنّها استيقظت عند سماعها الباب يُفتح، وعند خروجها إلى الصالون رأت الجنود يتوجّهون إلى غرفة يعقوب، الذي خرج من السجن قبل ذلك بثلاثة شهور، بعد فترة اعتقال متواصلة:

رأيتُ خمسة أو ستة جنود يدخلون مباشرة إلى غرفة يعقوب ابني، وكأنّهم يعرفون الغرف في البيت ويعرفون ساكنيه. في تلك الأثناء بدأ المزيد من الجنود بالوفود إلى البيت. مشيت وراء الجنود إلى غرفة يعقوب ورأيتهم يهجمون عليه ويضربونه. بدأت بالصراخ عليهم: حرام، ما الذي تفعلونه، لقد خرج ابني من السجن قبل عدة شهور فقط، لماذا تضربونه؟ لم يردّ الجنود عليّ وواصلوا ضربه وأغلقوا باب الغرفة كي لا أرى ما يفعلونه به. بعد 2-3 دقائق رأيتهم يسحبون يعقوب ويجرّونه بعنف من رقبته ويديه إلى الخارج، وهم يضربونه ويركلونه.

ووصف يعقوب ما حدث بما يلي:

اِستيقظتُ متفاجئًا برؤية الجنود يقفون فوقي. وصلوا إلى غرفتي التي تقع في طرف الشقة. كانوا ملثّمين ويحملون بنادق مع ليزر. بدأ الجنود بضربي وشغلوا الضوء في غرفتي. سألني أحد الجنود "ما اسمك؟ هل أنت يعقوب؟"، وأجابه أحد الجنود الذي كان يقف بجانبه "هذا يعقوب، هذا يعقوب". في اللحظة التي سألني فيها الجنديّ عن اسمي ضربني بعقب البندقيّة على صدري. بعدها بدأ ذلك الجنديّ بالتسلق عليّ وخنقي بيديْه.

يتضح من الإفادات أنه وبعد أن جرّ الجنود يعقوب إلى الخارج، صعدت مجموعة أخرى من الجنود إلى الشقة الواقعة في الطابق الثاني، وأنزلت من هناك الأب تلجي والولدين علي وباسل إلى طابق المدخل.

وقال ربّ العائلة تلجي يعقوب:

أنزلونا بعنف ودفش إلى الطابق الأول من دون أن يوضحوا لنا السبب. وعندما وصلنا إلى هناك حاولوا اعتقال ولدي علي، الذي كان حافيًا ويرتدي البيجاما. طلبتُ منهم أن يسمحوا له بتغيير ملابسه، ومن دون انتظار ردّهم أمسكت علي وشددته من بين أيديهم ودفعته باتجاه غرفته كي يغيّر ملابسه. وبعد عدّة دقائق سمعت ابنتي منى تصرخ بأنّ الجنود يعتدون على عليّ. توجّهت مسرعًا إلى غرفته ورأيت الجنديّ يخنقه بعنف كبير، وجنود آخرون يضربونه. لم أستطع تحمّل هذا المنظر الفظيع وحاولت دفع الجندي عن عليّ، لكنّ الجنود قاوموني وبدؤوا بضربي. أخرجوني إلى الصالة وألصقوني بالأرض.

بموازاة ما كان يحدث، قام الجنود باحتجاز يعقوب عند واجهة البيت. وقال في إفادته إنّ الجنود واصلوا ضربه أثناء الانتظار في الخارج، ثم أحضروا أخاه عليّ إلى المكان نفسه:

رأيتهم يحضرون أخي علي. أوقعوه على الأرض على بعد نحو عشرة أمتار مني. كانت يداه مربوطتيْن من وراء ظهره. ضربه الجنود وداسوا عليه وعندها بدؤوا بجرّنا نحن الاثنين من أمام واجهة البيت. لم نتقدّم إلى بضعة أمتار، وعندها شعرتُ بضربة قويّة بجسم صلب على القسم الخلفيّ من رأسي. شعرت بالدوخان وفقدت وعيي.

أخذ الجنود علي إلى المعتقل وأبقوا يعقوب مغشيًا عليه على الأرض. وبعد أن ترك الجنود المكان بدأ الأقارب والجيران بالحضور إلى بيت العائلة، والذين سمعوا بدخول الجيش إلى بيت العائلة. وقد عثر أحد أقرباء العائلة الذي وصل إلى بيت العائلة بعد انتهاء الحادثة نحو الساعة 3:15، على يعقوب وهو مغشيّ عليه على بعد نحو ثلاثين مترًا من البيت. أدخله أفراد العائلة إلى البيت واستدعوا طبيبًا يسكن في القرية، فطلب الطبيب نقله إلى مستشفى في رام الله نتيجة للصدمة العصبيّة والمصاعب في التنفس. نُقل يعقوب إلى المستشفى وهو فاقد الوعي، وهناك خضع لعدّة فحوصات وعاد إلى البيت بعد عدّة ساعات. وقد أُخذ أخوه عليّ إلى الاعتقال، وبعدها قُدّمت ضدّه لائحة اتهام. وحتى يوم 14/4/2015 كان ما يزال رهن الاعتقال لحين الانتهاء من الإجراءات ضدّه.

توجّهت منظمة بتسيلم إلى المدّعي العسكريّ للشؤون الميدانيّة مطالبةً بالتحقيق في الحادثة.