إشتباه: جنود اعتقلوا فتى في الثالثة عشرة ثم تركوه وحيدًا في ساعات الليل في القرية ويداه مُكبلتان

تم النشر في: 
26.6.12
تم التعديل في: 
10.10.12

مستجدات: في 15/7/2012 أعلنت نيابة الشؤون الميدانية لبتسيلم أنها أمرت بفتح تحقيق لدى الشرطة العسكرية لاستيضاح الادعاءات.

محمد الزير، 13 عام. تصوير: سهى زيدمن الإفادات التي جمعتها منظمة "بتسيلم" يتضح أنّ جنودًا اعتقلوا خلال شهر نيسان 2012 الفتى محمد الزير (13 عامًا)، ثلاث مرات في قريته حرملة الواقعة في لواء بيت لحم. ووفق الإفادات قام الجنود بضرب الزير أثناء اعتقاله الأول حيث حُقق معه وقتها خلافًا لتعليمات قانون الشبيبة، من دون حضور والديه ومن دون منحه فرصة التشاور مع مُحامٍ. وفي كلا الاعتقالين اللذين جاءا بعد هذا الاعتقال تركه الجنود في ساعات الليل ويداه مكبلتان، في منطقة مجهولة له وبعيدة عن بيته.

فيما يلي تفاصيل الحالات المذكورة:

يعيش محمد الزير (13 عامًا) وهو طالب في الصف الثامن، في بيت يقع عند أطراف قرية حرملة، المحاذية للشارع المؤدي إلى مستوطنة "تكوّاع". في أعقاب حوادث إلقاء للحجارة على السّيارات العابرة في الشارع أجرى جنود في الفترة الأخيرة عمليات تفتيش في البيوت في هذا الجزء من القرية. في يوم الثلاثاء، 10/4/2012، وقرابة السّاعة 16:00 طرق جنود على باب البيت. وقد قامت مريم الزير، والدة محمد، بإدخالهم وأجروا تفتيشًا في البيت ومن بعده أعلموها بأنهم سيعتقلون ابنها لأنه ألقى الحجارة. وقد احتجّت الأم على هذا الاعتقال وادّعت أنّ محمد، الذي يعاني مرض "وذمة الرئة"، لم يشارك في إلقاء الحجارة، إلا أنّ الجنود أخذوا محمد وخرجوا معه من البيت.

وخرجت مريم الزير من البيت في أعقاب ابنها والجنود. ويتضح من إفادتها أنه بعد الخروج من البيت ضرب الجنود ابنها: "رأيت أربعة سيارات جيب عسكرية تقف في الشارع. وقد أمسك الجنود بمحمد وألقوا به على الأرض. ثم مدّدوه ووجهه إلى الأرض، وجلس ثلاثة جنود عليه. واحد جلس على رأسه وجندي آخر على ظهره والثالث على رجليه. ثم لكمه الجنود في رأسه. وبدأ عدة جنود آخرين بركله في كلّ أنحاء جسمه. بكيت وقلت للجنود: "ابني مريض، رجاءً لا تضربوه". رأيته أحد الجنود يضربه على صدره أمام عيني. حاولت أن أقترب من محمد وعندها دفعني أحد الجنود وأبعدني من هناك".

كما يتضح من إفادات مريم ومحمد وجارتهما التي كانت شاهدة على الحدث، أنّ الجنود قاموا بعد قرابة نصف الساعة بإدخال محمد إلى سيارة الجيب. ثم كبلوا يديه ورجليه وعصبوا عينيْه وأخذوه إلى القاعدة العسكرية المحاذية للهيروديون. وروى محمد في إفادته أنّ الجنود ضربوه أيضًا حين أنزلوه من الجيب إلى داخل القاعدة. وبعدها، وحسب أقواله، وُضع في غرفة مكث فيها حتى الصباح.

في ساعات الصّباح أُخذ محمد إلى شرطة "كريات أربع" وهناك حُقق معه بتهمة إلقاء الحجارة. ومع انتهاء التحقيق نُقل إلى قاعدة الكتيبة اللوائية في "عتصيون"، وهناك قام طبيب بفحصه لأول مرة منذ اعتقاله، حيث أمر بنقله إلى مستشفى "هداسا" في القدس بعد أن اشتكى محمد أمامه من آلام وضيق في التنفس. وبعد أن خضع للفحوصات والعلاج تحت حراسة الجنود، أعيد محمد في الليلة ذاتها إلى القاعدة العسكرية في "عتصيون".

في ساعات المساء اتصل أحدهم من شرطة "عتصيون" بوالد الفتى، طالب الزير. وفي إفادته أمام "بتسيلم" روى الأب ما يلي:

"في مساء اليوم التالي على اعتقال محمد تلقيت مكالمة هاتفية وقالوا لي إنهم يتحدثون من شرطة "عتصيون". وقالوا لي إنّ ابني محمد موجود لديهم وإنّ عليّ أن أحضر لهم ألف شيكل كي أستعيده. قلت لهم إنني لا أملك مثل هذا المبلغ فأنهوا المحادثة. بعد ثلاث ساعات اتصلوا بي مجددًا وقالوا لي: "إجلب 800 شيكل وتعال لأخذ ابنك". قلت لهم ثانية إنني لا أملك هذا المبلغ أيضًا فأنهوا المحادثة مرة أخرى. بعد نصف ساعة اتصلوا ثانية وقالوا لي أن أجلب معي 400 شيكل. لم أوافق على الدفع وعندها طلبوا مني أن آتي وآخذ ابني من "عتصيون" بدون دفع. عندما وصلت إلى "عتصيون" وجدت محمد ينتظرني في الساحة بجانب بوابة القاعدة العسكرية. وكان يبدو منهكًا للغاية".

بعد قرابة الأسبوع على اعتقاله، اعتقل محمد الزير ثانية. محمد ووالداه لا يتذكران تاريخ الاعتقال الدقيق. وفي إفادته روى محمد أنه قرابة ساعة الظهيرة عاد من المدرسة ووقف إلى جانب بيته، حين دخلت إلى الشارع سيارتا جيب عسكريتان وتوقفتا إلى جانب البيت. ووفق إفادته، قام الجنود الذين نزلوا من إحدى سيارتي الجيب بالإمساك بمحمد ورفعوه إلى الجيب. وفي هذه المرة أيضًا كبّله الجنود وعصبوا عينيه وأخذوه إلى القاعدة المحاذية للهيروديون. ثم أُدخِل محمد إلى غرفة في القاعدة حيث اعتقل هناك عدة ساعات. ويتضح من الإفادة أنّ جنودًا أخرجوا محمد من الغرفة في ساعات المساء، ومن دون أن يحققوا معه أدخلوه ثانية إلى سيارة الجيب. ثم أوصله الجنود إلى منطقة مفترق مدخل قرية تقوع التي تبعد قرابة الكيلومتر الواحد عن بيته. وفي إفادته قال محمد:

"أنا لا أعرف إلى أين أقلني الجيب لأنني كنت معصوب العينين وكان الظلام سائدًا. بعد قرابة نصف الساعة توقف الجيب. أنزل الجنود العصبة عن عيني ولكنهم أبقوا الأصفاد على يديْ. ثم أنزلوني من سيارة الجيب وذهبوا. أعتقد أنهم تركوني في مفترق في منطقة تقوع. لست متأكدًا تمامًا من المكان لأنّ الظلام كان دامسًا. خفت جدًا لأنني كنت وحيدًا في الظلام. كانت يداي مكبلتين ولم أعرف أين أنا".

حين أُنزل محمد من الجيب في مكان مجهول له، اتصل شخص ما من شرطة "عتصيون" إلى بيته وأخبر أمه بأنّ ابنها تُرك في مفترق تقوع وعليهم أن يأخذوه من هناك. فاتصل أبوه الذي كان يبيت تلك الليلة في مكان عمله، بسائق سيارة أجرة وطلب منه أن يذهب لاصطحاب ابنه. وقد وجد سائق سيارة الأجرة محمد وهو يمشي في الشارع بمحاذاة مفترق تقوع وأقلّه إلى بيته.

في ساعات المساء من يوم الاثنين، 30/4/2012، اُعتقل الزير للمرة الثالثة في ذلك الشّهر. أخذه الجنود من البيت وأصعدوه سيارة الجيب. ثم أُخِذ محمد إلى قاعدة عسكرية ما لم يتعرف عليها. وأجلسه الجنود في ساحة مفتوحة لعدة ساعات، فيما يداه مكبلتان وعيناه معصوبتان. بعدها، ومن دون أن يُحقق معه، أصعده الجنود ثانية إلى الجيب. وهذه المرة أنزله الجنود في منتصف الليل في داخل قرية تقوع، ويداه مكبلتان بالأصفاد. لم يكن محمد يعرف مكان وجوده وكيف سيعود إلى البيت، فطرق على باب أحد البيوت وأيقظ سكانه من نومهم. فقام رب العائلة، محمد الشاعر، بإدخال الفتى إلى البيت. وقد وصف في إفادته أمام "بتسيلم" ما جرى كالتالي:

"إستيقظت من نومي على صوت طرقات على الباب. فحصت ما الساعة وعرفت أنها كانت 2:30 صباحًا. تعجبتُ ولم أعرف من يطرق الباب في مثل هذه الساعة المتأخرة. اقتربت من الباب لأفحص من يكون الطارق، فتحته ورأيت أمامي فتًى في الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة من عمره. كانت يداه مكبلتين. سألته من هو وماذا يريد. قلت له إنه موجود في تقوع. وروى لي أنّ الجنود اعتقلوه في بيته في قرية حرملة وبعد أن جلس وانتظر خلال ساعات عديدة في ساحة القاعدة العسكرية، أصعده الجنود سيارة عسكرية وأنزلوه في داخل القرية ويداه مكبلتان.

"أدخلتُ الفتى إلى البيت وأعطيته ماءً وطعامًا. سخّنت سكين مطبخ على النار وقطعت الأصفاد البلاستيكية التي كانت مربوطة حول معصميه. سألته عن اسمه وطلبت رقم هاتف والديه. اتصلت ببيت محمد وقلت لأبيه إنه موجود في بيتي وشرحت له ما حدث وكيف وصل إليّ. بعد قرابة ربع الساعة وصل الأب إلى بيتي وأخذ محمد."

توجّهت منظمة "بتسيلم" في يوم 13/6/2012 إلى شرطة التحقيقات العسكرية مطالبة بفتح تحقيق لفحص الحالات الثلاث. وحتى الآن لم تتلقَ "بتسيلم" أيّ ردّ من الشرطة العسكرية حول الموضوع.