يوم السبت، 3.7.2010، الساعة 17:00 وفقا للتوقيت في إسرائيل، انشغل الملايين في العالم وإسرائيل بمشاهدة المباراة بين العملاقين الأرجنتين وألمانيا في كيبتاون في إطار تصفية النصف نهائي على كأس العالم 2010.
وكانت المباراة قد بدأت في الوقت الذي كان أربعة من أبناء عائلة بركات، من سكان بيت صفافا، يسافرون من بيت لحم إلى القدس: الأب خالد بركات (57) مع اثنين من أبنائه- رأفت (32) وفراس (30) وابن عمهم نعيم (39). وقد سارع الأربعة إلى البيت لمشاهدة المباراة فيما كانوا يستمعون إلى أخبار المباراة بواسطة الراديو. وقد مروا عبر حاجز الولجة واستمروا باتجاه المدينة.
الدقيقة الثالثة من المباراة حيث زف المعلق الخبر بأن ضربة رأسية من مولر الألماني استقرت في شباك الأرجنتين لتصبح النتيجة 0:1 لصالح ألمانيا.
كان رأفت يقود السيارة وقد استمر بالسفر بعد الحاجز. عند مدخل مدينة القدس، على بعد دقيقة من المجمع التجاري في المالحة، كانت هناك دورية للشرطة. أمر شرطي رأفت بإيقاف السيارة جانب الطريق. وقد لاحظ الشرطي أن نعيم الذي كان يجلس في المقعد الخلفي لم يكن مربوطا بحزام الأمان. وقد سأله الشرطي عن السبب في ذلك فأجاب نعيم بأنه فتح حزام الأمان عند المرور في الحاجز من أجل إخراج بطاقة الهوية من جيبه ولم يقم بربط الحزام مرة أخرى. أمر الشرطي نعيم ورأفت بالخروج من السيارة. أما الأب خالد فقد توجه إلى الشرطي وقال له: أرجو منك الإسراع في كتابة المخالفة لكي نصل بالوقت لمشاهدة مباراة المونديال بين الأرجنتين وألمانيا. فأجابه الشرطي: حسنا، سوف أجعلك ترى مباراة شيقة!
جلس الشرطي داخل الدورية وفحص تفاصيل نعيم وكانت تجلس شرطية إلى جانبه. وقف نعيم ورأفت بجانب الدورية. قال الشرطي لنعيم انه لا توجد لديه سوابق في مخالفات السير. وقد طلب رأفت من الشرطي أن يسامح نعيم وأن لا يسجل له مخالفة.
انتهت الجولة الأولى من المباراة بالنتيجة 0:1. وهي نتيجة لا تدل على التطورات التي ستشهدها الجولة الثانية من المباراة.
ومن هذه النقطة، طبقا لتحقيق بتسيلم، حصل انعطاف من شأنه تغيير مسار الأحداث. أما الشرطي الذي استشاط غضبا على ما يبدو من طلب رأفت فقد توجه إليه وقال له: إذا سوف أسجل المخالفة على إسمك فقط. أما الأب خالد كان قد خرج من السيارة وحاول إقناع الشرطي بعدم تحرير المخالفة على اسم ابنه. وقد احتج رأفت لكن الشرطي أصر على تسجيل المخالفة. وقد توجه رأفت إلى الشرطي وقال له: هل تريد أن تصور نفسك بأنك رجل لأنك تجلس إلى جانب شرطية؟ في هذه المرحلة خرج الشرطي من الدورية وقال لرأفت: سوف ترى من هو الرجل! وقد قام الشرطي بسحب السيجارة من فم رأفت وقام بتمزيقها. وبعد ذلك قام الشرطي بأخذ علبة السجائر من يد رأفت وداس عليها. أما رأفت فقد قال للشرطي: حسنا، سجل المخالفة على اسمي لكن هذا بمثابة سرقة لمالي!
الدقيقة 68: النتيجة 0:2 لصالح ألمانيا من هدف كلوزة.
أما الأب خالد، وفي رغبة منه لإنقاذ الموقف، فقد طلب من ابنه رأفت العودة إلى السيارة. أما رأفت فقد توجه نحو السيارة لكنه لم يصل إلى السيارة حيث شعر بحرقة في عنقه من الوراء. عندما استدار إلى الوراء رأى الشرطي يرش غاز الفلفل في عينيه. وقد وقع رأفت على الأرض . وقد توجه الأب خالد نحو الشرطي وسأله لماذا يفعل هذا لابنه. ردا على ذلك قام الشرطي برش الغاز على وجه خالد الذي وقع أرضا. أما نعيم فقد ابتعد عن الدورية وجلس على الأرض وهو يضع يديه على رأسه على أمل أن لا يكون مصيره مشابها. في غضون ذلك، فراس الذي كان ما يزال في السيارة حتى تلك اللحظات خرج من السيارة كي يرى ما الذي حدث. وقد قام الشرطي برش الغاز على وجهه ليقع فراس أيضا على الأرض. ومن خلال جهاز الاتصال ابلغ الشرطي قائلا: لا تسارعوا بالحضور، فقد سيطرت عليهم وأوقعتهم أرضا مثل الذباب!
الدقيقة 74 والنتيجة 0:3 لصالح ألمانيا. لاعب الدفاع فريدريخ يسجل أول هدف له في المنتخب.
استمر الشرطي في ضرب رأفت وهو يصيح: المانيا يا ابن الزانية! أما نعيم، وهو الوحيد الذي لم يُرش الغاز على وجهه، فقد جلس على بعد عدة أمتار من المكان، فقد شاهد رأفت ملقى على الأرض ووجهه نحو الأرض وهو يصيح طالبا المساعدة بينما توجه الشرطي إليه وركله وشتمه وضربه بواسطة عصا سوداء.
الدقيقة 89 من المباراة- الأرجنتين تستسلم نهائيا مع النتيجة 0:4 لصالح ألمانيا بالهدف الثاني الذي سجله كلوزة.
قام رجال الشرطة بتقييد أيدي خالد، فراس ورأفت وأخذوهم إلى محطة الشرطة "موريا". وقد أمروا نعيم بالوصول بالسيارة إلى مركز الشرطة. وقد تم التحقيق مع الأربعة في محطة الشرطة. وقد روى رأفت أنه خلال التحقيق معه قال له الشرطي: أنت تشبه الغوريلا، كيف تريد أن أصدقك بأنك لم تضرب شرطي المرور؟
وقد تم إطلاق سراح نعيم وخالد بعد مرور بضع ساعات. أما فراس ورأفت فقد امضيا الليلة في "المسكوبية" ولم يشاهدوا مباراة ربع النهائي التي كانت في نفس اليوم بين اسبانيا وبراجوي.
في صبيحة اليوم التالي تم إحضار رأفت وفراس للمداولة في محكمة الصلح. وقد تم إطلاق سراحهما في ساعات الظهيرة بعد أن تحدد بأنهم غير متهمين بشيء. وقد حصل رأفت على مخالفة سير قيمتها 250 شيكل. أما ألمانيا فقد خسرت لصالح اسبانيا في مباراة نصف النهائي.
بتاريخ 22.7 تلقت بتسيلم إعلانا من قسم التحقيق مع رجال الشرطة انه في أعقاب الشكوى التي تقدمت بها بتسيلم تم فتح تحقيق بخصوص ملابسات الحادث.
بقلم: نوعم راز، مُركّز الشكاوى بخصوص عنف افراد الشرطة في بتسيلم.



