منذ نهاية العام 2008، عندما بدأت حملة "الرصاص المصبوب"، ولمدة ثلاثة أشهر تقريبا، يلاحظ ارتفاع حاد في عدد التقارير عن حالات العنف الخطير الذي تمارسه عناصر قوات الأمن الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. خلال هذه الفترة جمعت بتسيلم إفادات في أربع وعشرين حالة أبلغ من خلالها الفلسطينيون عن الاعتداء عليهم بالضرب الشديد من قبل رجال الشرطة والجنود، ومن بين ذلك بواسطة أعقاب البنادق والهراوات. وقد كانت 16 حالة من بين هذه الحالات خطيرة بصورة خاصة وعاني الضحايا من إصابات أكثر خطورة.
بطبيعة الأحوال، لا تستطيع بتسيلم توثيق جميع حالات العنف من قبل قوات الأمن الإسرائيلية في الضفة الغربية، ولهذا يجب التعامل مع هذه المعطيات على أنها معطيات جزئية فقط والافتراض أنه وقعت حوادث عنف إضافية لم يتم الإبلاغ عنها.
وقد وقعت الحالات الموثقة في جميع أنحاء الضفة الغربية- بعضها في الحواجز، وبعضها في بيوت الفلسطينيين وبعضها في الطرق. في إحدى الحالات الخطيرة، كما جاء في الإفادات التي وصلت إلى بتسيلم، قام الجنود باحتجاز نعيم عواد في حاجز حوارة وضربه. وقد وصل شقيقة محمود عواد بالصدفة إلى الحاجز وسأل الجنود لماذا يضربون شقيقه. وبعد تبادل الحديث مع أحد الجنود قام الجندي بتوجيه ضربة قوية إليه بواسطة عقب البندقيه على رأسه وسبب له ضررا غير قابل للإصلاح في قدرته على النطق وضعفا في الجانب الأيمن من جسمه.
في واقعة أخرى هاجم الجنود فلسطينيا التقوا به على جانب الشارع بالقرب من تقوع واعتدوا عليه بالضرب لمدة دقائق طويلة. وقد روى الفلسطينيي الذي تم الاعتداء عليه، ماجد حجاحجة، في إفادته:
"ضربوني على جميع أنحاء جسمي وخاصة رأسي. وضعت يداي على رأسي في محاولة لحماية نفسي. وقد امتلأت يداي بالدم الذي سال من رأسي. جلست على ركبتاي وأنا أصيح من الألم. وقد استمر الجنود بضربي بواسطة الهراوات وركلي في العنق، الظهر واليدين. وقد كانت يدي اليمنى تؤلمني بصورة خاصة. اعتقدت أنني على وشك الموت من شدة الألم".
وقد روى ماجد حجاحجة في إفادته أنه بعد الاعتداء عليه تركه الجنود ملقى على حافة الطريق وهو ينزف وذراعه مكسورة.
خلال هذه الفترة، حولت بتسيلم كل حالة وصلت إليها للمعالجة من قبل السلطات المسؤولة عن تطبيق القانون- النيابة العسكرية وقسم التحقيق مع رجال الشرطة في وزارة العدل. ورغم أن قسما من الحالات وقعت قبل أكثر من شهرين لم تنتهي لغاية اليوم التحقيقات، ولا حتى في تحقيق واحد.
وقد توجهت بتسيلم إلى قائد قوات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية وحذرت من هذا الوضع الخطير. وقد طالبت بتسيلم في توجهها بأن تقوم الجهات الأمنية بالعمل فورا من أجل وضع حد لظاهرة العنف، ومن بين ذلك من خلال التحقيق الناجع والسريع لمثل هذه الحالات واتخاذ الإجراءات بحق المسؤولين عنها.
إن أعمال العنف من قبل رجال الشرطة والجنود تجاه سكان الاراضي المحتلة- بدرجات خطورة متفاوتة- تحولت منذ زمن إلى جزء من الواقع اليومي في الاراضي المحتلة. ومع أن الجهات الرسمية تكلف نفسها عناء استنكار حالات الضرب والتنكيل بالفلسطينيين وتسارع إلى التنصل منها، غير أن الأجهزة المسئولة عن تطبيق القانون تمتنع عن إجراء تحقيق جدي ومعمق للحوادث وتقديم المسئولين عن مثل هذه الانتهاكات للعدالة وهي لا تقوم تقريبا باتخاذ الخطوات ضد المسئولين.
منذ اندلاع الانتفاضة الثانية، في أيلول 2000، حولت بتسيلم إلى السلطات شكاوى تتعلق بـ345 مخالفة عنف من قبل الجنود ورجال الشرطة. من بين جميع هذه الشكاوى تم اتخاذ الإجراءات التأديبية أو الجنائية ضد عناصر قوات الأمن فقط في 14 حالة.
بتاريخ 20.3.09 نشرت الصحف أن بعض حالات العنف من قبل الجنود في قرية عزون عتمة في محافظة قلقيلية التي وقعت منذ شهر أيار 2008، التي أبلغت عنها بتسيلم لشرطة التحقيقات العسكرية، قادت إلى تقديم لوائح اتهام. إن المثول أمام العدالة في هذه الحالة هو الخارج عن القاعدة. إن سياسة السلطات تبعث برسالة واضحة إلى عناصر قوات الأمن التي تخدم في الميدان مفادها أن أبدان وكرامة الفلسطينيين لا قيمة لها وأن من يمس بهم لن يدفع أي ثمن جراء أفعاله.



