قانون سجن المقاتلين غير القانونيين يثير الاشكالية على المستوى المبدئي.
تم سن القانون من أجل الالتفاف على قرار محكمة العدل العليا في العام 2000 عندما تقرر بالحكم بانه لا يحق للدولة احتجاز مواطنين لبنانيين بالاعتقال الإداري كـ"ورقة مساومة" لغرض إعادة الأسرة الإسرائيليين، عندما لا يكونون مصدرا للخطر. ومن بين المعتقلين الذين تم احتجازهم كان هناك مصطفى ديراني والشيخ عبد الكريم عبيد. على الرغم من ذلك، ومن أجل التمكن من الاستمرار في اعتقالهما، فقد سنت الكنيست في العام 2002 قانون سجن المقاتلين غير القانونيين.
يرتب القانون السجن بالنسبة للمدنيين الذين يقاتلون إسرائيل وهم لا يستحقون مكانة أسرى الحرب طبقا للقانون الإنساني الدولي. يُعرف المدنيون في هذا القانون بأنهم "مقاتلون غير قانونيين" إذا شاركوا في عمليات عدوانية ضد دولة إسرائيل، حتى لو كان الأمر بطريقة غير مباشرة، أو إذا كانوا ينتمون إلى القوة المقاتلة ضد إسرائيل. مع انه يمكن اعتقال هؤلاء الأشخاص بدون محاكمة استنادا إلى قانون صلاحيات الطوارئ، وإذا كانوا من سكان الضفة، فاستنادا أيضا إلى أمر الاعتقالات الإدارية، غير أنه وفقا لادعاء الدولة، فإن هذه القوانين مخصصة لأهداف مختلفة ولهذا هناك مبرر لوجود القانون.
وقد حددت محكمة العدل العليا بأن السجن طبقا لهذا القانون هو نوع من الاعتقال الإداري، وان استعماله خاضع للقيود المفروضة على استعمال الاعتقال الإداري بحق المدنيين بموجب قوانين أخرى. وقد حدد القضاة بأن المعتقلين الذين يتم احتجازهم استنادا إلى هذا القانون هم مدنيون يستحقون الحمايات الممنوحة للمدنيين في اتفاقية جنيف الرابعة. هكذا على سبيل المثال، طبقا لتحديد محكمة العدل العليا، من أجل سجن شخص استنادا إلى هذا القانون يتوجب على الدولة أن تثبت أنه يشكل خطرا فرديا.
وقد تحدد تعريفان قانونيان في القانون بحيث يلغي استعمالهما من الناحية العملية الخطر الفردي، وقد امتنعت المحكمة العليا لغاية الآن عن المداولة في قانونية التعريفين:
- طبقا للتعريف الأول، فإن إطلاق سراح من يعتبر "مقاتلا غير قانوني" يمس بأمن الدولة، إلا إذا ثبت غير هذا. وهذا ما ينص عليه القانون:"بخصوص هذا القانون، يعتبر الشخص المحسوب على قوة تنفذ أعمالا عدائية ضد دولة إسرائيل أو شارك في أعمال عدائية لقوة كما هو مذكور، مباشرة أو بصورة غير مباشرة، كمن يمس إطلاق سراحه بأمن الدولة ما دامت لم تنهي الأعمال العدائية من طرف تلك القوة ضد دولة إسرائيل، وهذا ما دام لم يثبت العكس".
- التعريف الثاني يتناول مجرد وجود العمليات العدائية:"تحديد وزير الدفاع من خلال وثيقة موقعة من قبله، أن قوة معينة تنفذ أعمالا عدائية ضد دولة إسرائيل أو انها انتهت أو لم تنهي بعد الأعمال العدائية من قبل تلك القوة ضد دولة إسرائيل، تستعمل كدليل في أي مداولة قضائية، إلا إذا ثبت العكس".
إن هذه التعريفات تعفي النيابة من الحاجة إلى تقديم أدلة تبرر استمرار الاعتقال وتتيح الاستمرار في الاعتقال بدون تقييد للوقت. إن التعريف الأول يفرض على المعتقل عبئ الإثبات بأنه لا يشكل خطرا على أمن دولة إسرائيل، بما يتناقض مع المبدأ الأساسي بأن الإنسان بريء حتى يثبت العكس. بعد أن تحسم المحكمة المركزية التي تملك الصلاحية للبحث في حالات الاعتقال طبقا لهذا القانون- وبأن المعتقل هو "مقاتل غير قانوني"، لا يبقى للجهاز القضائي ما يفعله، حيث انه وفقا للتعريف الثاني، فإن فرضية الانطلاق بخصوص المداولة تقوم على أنه في حالة قيام وزير الدفاع بالتحديد أن "العمليات العدائية" للقوة التي ينتمي إليها مستمرة، فإن إطلاق سراحه يمس بأمن الدولة. التعريفان يحولان إلى عاتق المسجون عبئ اثبات أمور لن يستطيع مطلقا دحضها، حيث ان معظم المواد المتوفرة ضده سرية ولا تتوفر أية إمكانية لفحص الأدلة ضده.
يستعمل هذا القانون اليوم من أجل اعتقال الفلسطينيين من سكان قطاع غزة. في الماضي استعملت إسرائيل القانون لاعتقال مواطنين لبنانيين. على الرغم من أنه يتم لغاية اليوم استعمال القانون بصورة محدودة، إلا أنه يتيح لإسرائيل القيام باعتقالات جماعية دون تقييد للفترة الزمنية الخاصة باستمرار الاعتقال وبدون رقابة قضائية فعالة. على ضوء التعريفات المحددة فيه، فإن الحمايات التي يبقيها في يدي المعتقل مقلصة وتقل حتى عن تلك الممنوحة للمعتقلين استنادا إلى أمر الاعتقالات الإدارية الساري في الضفة الغربية.
إن هذا القانون لا يستوفي متطلبات القانون الدولي، وهو ليس دستوريا، وهو في كل الأحوال قديم حيث توجد أطر قانونية أخرى يمكن استنادا إليها التحفظ على الأشخاص وتمس بصورة أقل بحقوق الإنسان. بتسيلم تدعو إلى إلغاء قانون سجن المقاتلين غير القانونيين.



