تدعي إسرائيل انه يتم إجراء الاعتقال الإداري بحق سكان الضفة الغربية فقط كوسيلة أمن ضرورية وأن قرار اعتقال شخص إداريا يتم اتخاذه عندما لا تمنع الإجراءات القضائية أو الوسائل الإدارية الأقل حدة الخطر المترتب عن المعتقل. غير ان هذه الأقوال لا تعبر عن الطريقة التي تستعمل بها إسرائيل الاعتقال الإداري في المناطق المحتلة، وتقوم إسرائيل من الناحية الفعلية بانتهاك القانون الدولي، من خلال الاستغلال السيئ للصلاحيات الممنوحة للقادة العسكريين في الأمر العسكري:
- استعمال أكثر اتساعا: على النقيض من المبدأ الذي تحدد في القانون الدولي الذي يقوم على السماح بالاعتقال الإداري في حالات الطوارئ الشاذة للغاية، وعندما لا تكون هناك إمكانية لدرء الخطر المترتب عن المعتقل، فقد استعملت إسرائيل هذه الأداة على مدار السنين ضد ألاف الأشخاص. في سنوات الانتفاضة الأولى والانتفاضة الثانية كانت إسرائيل تتحفظ في كل لحظة زمنية معطاة على المئات من الفلسطينيين المعتقلين إداريا. وهكذا تحول الاعتقال الإداري إلى روتين وليس امرا شاذا للغاية.
- الاعتقال الإداري كبديل عن الإجراء الجنائي: في أحيان كثيرة يبدو أن السلطات تستعمل الاعتقال الإداري كبديل سهل ومريح عن الإجراء الجنائي، خاصة عندما لا تملك أدلة على الاتهام أو عندما لا ترغب في الكشف عن الأدلة التي بحوزتها. إن مثل هذا الاستعمال للاعتقال الإداري ممنوع وهو يشوش بصورة تامة التمييز بين إجراء إداري يهدف إلى الوقاية ويتحسب للمستقبل وبين إجراء جنائي يهدف إلى العقاب ويتحسب للمستقبل. إن المبرر القانوني الوحيد الذي يمكن أن يبرر الاعتقال الإداري هو عندما تكون هناك ملابسات خارجة عن المألوف تتعلق بأخطار مترتبة عن شخص بصورة فورية ولا توجد أي وسيلة لمنع هذا. ولهذا فإن الأفعال التي فعلها الشخص في السابق ليست بذات صلة لغرض اعتقاله إداريا، إلا بقدر ما تدل على الخطر المستقبلي منه.
- إجراء قضائي غير منصف: لا يحصل المعتقلون الإداريون على معلومات محققة بخصوص أسباب اعتقالهم ولا يعطون فرصة لدحض الشبهات ضدهم. في معظم الحالات، فإن الشرح الوحيد الذي يعطى للمعتقل هو "كونه ناشطا في الجبهة الشعبية" (أو في حماس وما شابه). في بعض الأحيان، خلال إجراء الرقابة القضائية، يحصل المعتقلون على معلومات إضافية، غير أن هذه المعلومات محدودة للغاية، وفي غالبية الحالات لا يوجد للمعتقلين إمكانية للوصول إلى مواد الأدلة. إن فرض السرية على الأدلة هو القاعدة وليس الشاذ عن القاعدة، وبقدر ما هو معلوم لبتسيلم، لم تحدد المحكمة في أي حالة من الأحوال، انه يتوجب الكشف ولو عن جزء من الأدلة السرية. ان الاستناد إلى المعلومات السرية يدل على الثقة التامة التي يوليها الجهاز القضائي لجهاز الأمن العام (الشاباك) واعتباراته. ولم تتزعزع هذه الثقة حتى بعد نشر تقرير لجنة لندوي، التي أقيمت من بين أسباب اقامتها في أعقاب بعض الحالات التي قام خلالها محققو الشاباك بالادلاء بشهادات كاذبة في المحكمة. إن الاستناد الواسع والمنهجي على المعلومات السرية هو واحد من أكثر الوجوه إشكالية في عملية الاعتقال الإداري ويتناقض بصورة جوهرية مع الإجراء القضائي العادل.
- تمديد فترة الاعتقال: يتيح القانون اعتقال الأشخاص لفترة تصل إلى ستة أشهر وتمديد الاعتقال بستة أشهر من آن إلى آخر، بدون تقييد بخصوص مرات تمديد الاعتقال. وقد درج القادة العسكريون على تمديد فترات الاعتقال المرة تلو الأخرى. في شهر تموز 2009، على سبيل المثال، حوالي 79% من المعتقلين الإداريين تم احتجازهم لمدة تزيد عن نصف سنة، أي أن اعتقالهم جرى تمديده مرة واحدة على الأقل وأكثر من 2% تم احتجازهم لثلاثة وأربعة أعوام بصورة متواصلة. في الماضي كان يتم احتجاز المعتقلين لفترات أطول.
- اعتقال المعارضين السياسيين: في فترات معينة احتجزت إسرائيل فلسطينيين بالاعتقال الإداري بسبب أرائهم السياسية وبسبب النشاط السياسي غير العنيف. بعد التوقيع على اتفاقيات اوسلو، على سبيل المثال، اعتقلت إسرائيل فلسطينيين عارضوا هذه الاتفاقيات. وبهذا وسعت السلطات مفهوم "الخطر على أمن المنطقة" بصورة مفرطة، من خلال الانتهاك الفظ للحق في حرية التعبير والحق في حرية الرأي المقننة في القانون الدولي.
- احتجاز المعتقلين الإداريين في نطاق إسرائيل: يتم التحفظ على كثير من المعتقلين الإداريين الفلسطينيين داخل حدود دولة إسرائيل، من خلال الانتهاك الفظ لتعليمات القانون الدولي التي تحظر نقل المعتقلين خارج مناطق المنطقة المحتلة. بسبب الطوق المفروض على المناطق المحتلة، فإن حقوق المعتقلين في الزيارات العائلية واللقاء مع المحامين تُمس بصورة بالغة.
بتسيلم تدعو حكومة إسرائيل إلى إطلاق سراح جميع المعتقلين الإداريين أو محاكمتهم من خلال الإجراء القضائي العادل بخصوص المخالفات المنسوبة لهم اشتباها. وبقدر ما يتم استعمال الاعتقال الإداري، رغم هذا، يجب أن يتم فقط في الحالات الشاذة جدا، عندما لا يكون هناك خيار آخر وبصورة تناسبية- طبقا للمعايير المحددة في القانون الدولي.



