خلفية عن الاعتقال الاداري

تم النشر في: 
1.1.11
تم التعديل في: 
29.12.13

الاعتقال الإداري هو اعتقال يتم القيام به استنادا إلى أمر إداري فقط، بدون حسم قضائي، وبدون لائحة اتهام وبدون محاكمة. طبقا للقانون الدولي، فإن مثل هذا الاعتقال يمكن أن يكون قانونيا في ظروف معينة، لكن بسبب المس البالغ بالحقوق في الإجراء القضائي العادل المتأصل في هذه الوسيلة، وعلى ضوء الخطر الواضح من الاستغلال السيئ، فقد وضع القانون الدولي قيودا صارمة بخصوص تطبيقه. طبقا للقانون الدولي، يمكن اعتقال أشخاص في الاعتقال الاداري فقط في الحالات الاستثنائية جدا، كوسيلة أخيرة تهدف الى منع خطر لا يمكن احباطه بوسائل أقل مسا.

إنّ الطريقة التي تستخدم بها إسرائيل الاعتقال الإداريّ تتناقض تناقضًا فجًا مع هذه القيود. ويجري القيام بالاعتقال الإداري في إسرائيل تحت غطاء كبير من السرية، لا يتيح للمعتقلين أن يدبّروا لأنفسهم دفاعا لائقا ولوقت غير محدود. وقد اعتقلت إسرائيل على مر السنين آلاف الفلسطينيين المعتقلين إداريًا بصورة مستمرّة من دون تقديمهم للمحاكمة، ومن دون الإفصاح لهم عن التهم الموجّهة ضدّهم، ومن دون السماح لهم أو لمحاميهم بمعاينة موادّ الأدلة. كما تستعين إسرائيل بهذه الآلية كبديل مريح للإجراء الجنائيّ، حين يفضل الادّعاء عدم الكشف عن الأدلة الموجودة ضدّ المعتقل، وليس كوسيلة لمنع الخطر المستقبليّ. وهكذا أصبح جهاز الدفاع في القانون الإسرائيليّ والقانون الدوليّ مثارًا للسخرية، الذي يهدف لضمان الحقّ في الحرية والمحاكمة العادلة والحقّ في المحاجّة وافتراض البراءة.

إعتقلت إسرائيل في شهر آذار/ مارس 2012، 320 فلسطينيًا اعتقالا إداريًا  (إلى المعطيات المحتلنة)، فيما اعتقلت إداريًا، وعلى مرّ السنين، آلاف الفلسطينيين لفترات تراوحت بين عدة شهور وعدة سنوات. وقد سُجّل أعلى عدد من المعتقلين الإداريين في أثناء الانتفاضة الأولى. ففي الخامس من تشرين الثاني/ نوفمبر 1989، كان 1,794 فلسطينيًا معتقلين اعتقالا إداريًا. وفي مطلع سنوات التسعين ومنتصفها تراوح عدد المعتقلين بين مئة إلى 350 معتقلا في كلّ لحظة معطاة، وفي نهاية التسعينيات بلغ عددهم سوية عدة عشرات، على الأكثر. في 13 كانون الأول/ ديسمبر 2000، وبعد شهرين ونصف الشهر على اندلاع الانتفاضة الثانية، اعتقلت إسرائيل 12 معتقلاً أمنيًا فلسطينيًا. وفي شهر آذار/ مارس 2002 بلغ عدد المعتقلين الإداريين 44 معتقلا.

في نيسان/ أبريل 2002، وأثناء حملة "السّور الواقي"، اعتقلت إسرائيل مئات المعتقلين الإداريين الفلسطينيين. وارتفع عددهم حتى نهاية تلك السنة فتجاوز الألف معتقل. ومن وقتها، انخفض عدد المعتقلين الإداريين، حيث بلغ بين السنوات 2005-2007 قرابة 750 معتقلا في المعدّل، في كلّ لحظة معطاة. ومنذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2007 انخفض عددهم بشكل متواصل، حيث بلغ في كانون الأول/ ديسمبر 2012، 204 معتقلين (الى المعطيات المفصلة).

ومع هذا، طرأ ارتفاع على عدد المعتقلين الإداريين خلال عام 2011: في كانون الثاني/ يناير 2011 بلغ عدد المعتقلين الإداريين 219 معتقلاً، وفي كانون الأول/ ديسمبر 2011 بلغ عددهم 307 معتقلين. وقد اعتقل قرابة 29% منهم رهن الاعتقال لفترة تراوحت بين نصف السّنة والسّنة، وقرابة 24% آخرين، لفترة تراوحت بين السّنة والسّنتيْن. وقد اُعتقل 17 معتقلا لفترة متواصلة تراوحت بين سنتيْن حتى أربع سنوات ونصف السّنة، فيما اُعتقل معتقل واحد لأكثر من خمس سنوات.

وعلى مرّ السّنين، اعتقلت إسرائيل اعتقالا إداريًا عددًا من المواطنين الإسرائيليين، من بينهم مستوطنون. والحديث يدور عن حالات معدودة وغالبيتهم اعتقلوا لفترات قصيرة.

على مدار السنين اعتقلت إسرائيل آلاف الفلسطينيين ضمن الاعتقال الإداري لفترات تراوحت بين بضعة أشهر إلى بضعة سنين. العد الأكبر من المعتقلين الإداريين تم تسجيله خلال الانتفاضة الأولى. بتاريخ 5 تشرين الثاني من العام 1989 تم التحفظ على 1794 فلسطينيا في الاعتقال الإداري. في مطلع سنوات التسعينيات وفي أواسطها كان عدد المعتقلين يتراوح ما بين 100 إلى 350 معتقلا في كل لحظة معطاة، وفي ختامها وصل العدد مرة واحدة إلى عشرات على أقصى تقدير. بتاريخ 13 كانون الأول 2000، بعد مرور حوالي شهرين ونصف على الانتفاضة الثانية، احتفظت إسرائيل بـ 12 معتقلا إداريا فلسطينيا. وقد وصل عدد المعتقلين الإداريين في شهر آذار 2002 إلى 44 معتقلا إداريا. في نيسان 2002، خلال حملة "السور الواقي" اعتقلت إسرائيل مئات الفلسطينيين ضمن الاعتقال الإداري. وفي نهاية العام ذاته ارتفع عددهم ليتجاوز الألف ومنذ ذلك الحين يتناقص عدد المعتقلين الإداريين. في الأعوام 2005- 2007 كان عدد المعتقلين الإداريين حوالي 750 معتلا إداريا بالمعدل في الوقت ذاته. منذ تشرين الثاني 2007 هناك تناقص مستمر، وفي آب 2010 وصل عددهم إلى 189 معتقلا إداريا (للمعطيات المفصلة).

على مدار السنوات اعتقلت إسرائيل بواسطة الاعتقال الاداري عددا من المواطنين الاسرائيليين، ومن بينهم مستوطنون. يدور الحديث عن حالات قليلة وغالبية المعتقلين جرى اعتقالهم لفترات قصيرة.

هناك ثلاثة قوانين مختلفة تتيح لإسرائيل الاحتفاظ بالفلسطينيين في الاعتقال الإداري:

  1. البنود 294-284 للأمر بشأن تعليمات الأمن [نص منسق] (يهودا والسامرة) (رقم 1651)، 5770 – 2009، وهو جزء من التشريعات العسكرية السارية في الضفة الغربية. يتم احتجاز معظم المعتقلين الإداريين استنادا إلى أوامر اعتقال فردية يتم إصدارها استنادا إلى هذا الأمر.

  2. قانون الصلاحيات الخاص بالطوارئ (اعتقالات) الساري في إسرائيل، الذي استبدل الاعتقال الإداري الذي كان ساريا في أنظمة الطوارئ من فترة الانتداب البريطاني. يتم التحفظ على مواطنين من سكان المناطق الفلسطينية المحتلة استنادا إلى هذا القانون فقط في حالات نادرة.

  3. قانون سجن المقاتلين غير القانونيين الذي سرى مفعوله في العام 2002. وقد كان القانون يهدف بالأصل إلى التمكن من التحفظ على لبنانيين كانوا مسجونين في ذلك الوقت في إسرائيل كـ"ورقة مساومة" لغرض استعادة أسرى وجثامين. أما اليوم فإن إسرائيل تستعمل القانون من أجل اعتقال فلسطينيين من سكان قطاع غزة بدون تقديمهم للمحاكمة، وذلك رغم انه تم الغاء التشريعات العسكرية بخصوص قطاع غزة مع تطبيق خطة "الانفصال" في شهر أيلول 2005.

يقوم موقف بتسيلم على أن ينبغي على حكومة إسرائيل إطلاق سراح جميع المعتقلين الإداريين أو محاكمتهم من خلال محاكمة عادلة بسبب المخالفات المنسوبة لهم وفقا للاشتباه. ورغم هذا، بقدر ما يتم استعمال أداة الاعتقال الإداري، يجب أن يتم الأمر في الحالات الشاذة فقط، عندما لا يكون هناك خيار آخر وبطريقة تناسبية- طبقا للقواعد المحددة في القانون الدولي.