تقديم آليات المحاسبة حول انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة

منع التعويضات

تم النشر في: 
1.1.11

يلزم القانون الدولي كل دولة بالعمل على تصليح نتائج الأعمال غير القانونية، التي قامت بها هيئات أو أفراد يعملون من قبلها، وبضمن هذا الأعمال التي أدت إلى المس بحقوق الإنسان. أحد الواجبات الأساسية النابعة عن واجب التصليح هي تعويض الضحايا، أو أبناء عائلاتهم، الأضرار التي لحقت بهم، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بسبب المس الإهمالي أو غير القانوني بحقوقهم. واجب التعويض مقنن صراحة في القانون الإنساني الدولي وكذلك قانون حقوق الإنسان الدولي.

لغاية العام 2002 كان بمقدور الفلسطينيين من سكان الاراضي المحتلة مقاضاة دولة إسرائيل جراء العمليات التي تتسم بالإهمال أو غير القانونية التي تمت من قبلها وأدت إلى مس بأبدانهم وممتلكاتهم. جزء من دعاوى التعويضات الكثيرة التي قدمت من قبل سكان الاراضي المحتلة ضد إسرائيل حتى ذلك الحين تم قبولها، بعد أن تمكنوا من الاثبات بأن قوات الأمن التي مست بهم أو بممتلكاتهم عملت بصورة غير قانونية. التشريع الذي رتب واجب التعويض أعفى الدولة من دفع التعويضات إذا ثبت أن الضرر الناجم كان في إطار عملية قتالية. ومع هذا، فإن التفسير المقدم لهذا المصطلح في المحاكم الإسرائيلية كان مقلصا ولهذا فإن تأثير هذا المستثنى كان قليل نسبيا.

بتاريخ 24.7.02 تم تعديل القانون بحيث يمنع غالبية الدعاوى الخاصة بالتعويضات من قبل الفلسطينيين الذين لحق بهم الضرر نتيجة عملية تتسم بالإهمال أو غير قانونية من قبل قوات الأمن. بداية، فقد وسع القانون بصورة ملحوظة تعريف المصطلح "عملية حربية"، بحيث يسري على عمليات روتينية لتطبيق القانون. طبقا للنص الجديد، فإن التعريف يشمل "كل عملية مكافحة للإرهاب، الأعمال العدوانية أو الثورة، وكذلك كل عملية تسعى إلى منع الإرهاب، العمليات العدوانية أو الثورة التي تمت في ملابسات تتسم بالخطر على الحياة أو البدن". إن تغيير التعريف حرم من حق التعويض للفلسطينيين الذين أصيبوا جراء الأعمال التي تتسم بالإهمال أو غير القانونية التي نفذتها عناصر قوات الأمن في ملابسات مثل فرض القيود على حرية الحركة، تنفيذ الاعتقالات وتفريق المظاهرات.

بالاضافة الى ذلك، حدد القانون إجراءات النقاش وقوانين الأدلة الخاصة بخصوص الدعاوى المقدمة ضد الدولة بحكم الضرر الذي وقع من قبل الجيش في المناطق المحتلة. حسب القانون:

  • لا يمكن تقديم الدعوى إذا لم يتقدم المصاب خلال ستين يوما ببلاغ خطي حول الحادث قبل تقديم الدعوى، حتى لو كان الحادث معروفا للسلطات أو تم تقديم بلاغ شفهي بشأنه. في حالات استثنائية يتيح القانون تقديم مثل هذا الاعلان في موعد لاحق أكثر.
  • تم تقصير فترة التقادم الخاصة بتقديم الدعوى إلى عامين فقط بدلا من سبع سنوات طبقا للقانون الساري. يحق للمحكمة أن تمدد هذه الفترة بسنة اضافية، وفي حالة القاصر لمدة ثلاث سنوات، إذا اقتنعت انه لم يكن من المتاح تقديم الدعوى في موعد مبكر أكثر.  
  • تم إلقاء عبئ الدليل على أن قوات الأمن عملت بصورة غير قانونية على المدعى. الأمر يلزم المدعي أن يثبت أشياء لا يعرفها ، مثل الملابسات التي شحن بها الجندي السلاح، متى فحص السلاح مؤخرا وماذا كانت التعليمات التي عمل خلالها الجندي. وهذا على النقيض من إحدى القواعد الأساسية في قوانين الاضرار، والتي وفقا لها في حالة إصابة الشخص من شيء كان تحت سيطرة الطرف الآخر، وفي ظاهر المر من الواضح أن المس يقع نتيجة الإهمال، فإن عبء الإثبات يقع على المدعى عليه.

وقد قيد القانون الجديد القدرات المتاحة للفلسطينيين لتقديم الدعاوى ضد إسرائيل، غير أن القليل من الدعاوى بقيت متداولة وبعضها قُبل في المحكمة. على هذه الخلفية قررت الكنيست في صيف 2005 أن تصوب القانون مرة أخرى (التعديل رقم 7 من قانون الاضرار)، وتوسيع المزيد من الحصانة المقدمة للدولة في حالة دعاوى التعويضات التي يقدمها سكان الاراضي المحتلة.

بدلا من التركيز في طابع العملية التي في اطارها أصيب المدعي (أي، هل هي قتالية أم لا)، مثل التعديل السابق، فقد قررت الكنيست هذه المرة أن تمنح الدولة حصانة تامة بخصوص أي مس بالفلسطينيين من سكان الاراضي المحتلة، مهما كان طابع العملية، بشرط وقوع المس في منطقة تذعتبر "منطقة مواجهة". وقد منح وزير الدفاع صلاحية الإعلان عن أي منطقة خارج حدود الدولة بأنه "منطقة موت"، حتى بصورة تراجعية. بعد سن القانون أعلن وزير الدفاع عن معظم المناطق بأنها "منطقة مواجهة" خلال جزء من الوقت منذ بدء الانتفاضة البثانية. هكذا على سبيل المثال، منطقة طولكرم الكبرى، التي تضم مناطق واسعة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية التامة (منطقة سي)، أعلن عنها كمنطقة مواجهة لمدة 88% من العام 2002 و- 82% من العام 2003؛ منطقة حاجز بيت ايبا، المخرج الأساسي لنابلس من ناحية الغرب، أعلن عنها كمنطقة مواجهة لمدة ثلاث سنوات ونصف بصورة متواصلة، رغم انه يمر كل يوم آلاف المدنيين بدون حوادث خاصة، منذ استكمال الانفصال في أيلول 2005، حيث أعلن عن منطقة غزة كلها بصورة جارفة على انها "منطقة مواجهة".

بالإضافة إلى هذا السريان الجغرافي، فقد منح القانون الدولة حصانة جارفة من الدعاوى الخاصة بتعويض الشخص الذي أصيب من قبل إسرائيل وتحدد بشأنه انه عضو أو ناشط في "منظمة مخربين". هذه الحصانة تسري بصرف النظر عن الظروف التي يقع فيها الضرر بخصوص هذا الشخص أو مكان تنفيذ المس. لا يعرف القانون ما هي درجة العلاقة المطلوبة لمثل هذه المنظمة من أجل اعتباره ناشطا أو عضوا بها.

في الشرح الخاصة باقتراح القانون تم الادعاء، من بين ما تم، أن القانون يهدف إلى تصويب الوضع المعوج، والذي وفقا له، يحق للفلسطينيين مقاضاة إسرائيل جراء الضرار التي تسببت لهم بها، في الوقت الذي لا يستطيع الإسرائيليون الذين أصيبوا من عمليات الفلسطينيين مقاضاة السلطة الفلسطينية. لكن هذا الادعاء يتجاهل الحقيقة الأساسية بأن الفلسطينيين الذين يقاضون إسرائيل ليسوا مواطنين من دولة معادية هم معها في مواجهة مسلحة، بل مدنيين يعيشون تحت نظام احتلال إسرائيلي. قوانين الاحتلال في القانون الدولي، تفرض على الدولة المُحتلة مسؤولية شاملة عن حياة وسلامة أبدان المدنيين الذين يعيشون في المنطقة المحتلة وعن ممتلكاتهم.
ردا على هذا التشريع، قدمت تسعة منظمات حقوقية التماسا لمحكمة العدل العليا، وبضمنها بتسيلم، وطالبت المحكمة بإصدار أمر لالغاء القانون الجديد. ومن بين ذلك، ورد الادعاء في الالتماس أن القانون يمس بصورة غير تناسبية بالحقوق المقننة في القانون الدولي التي تتمتع بمكانة قانونية في إسرائيل، وبضمنها الحق في الحياة وسلامة البدن، حقوق التملك، الحق في المساواة والاحترام والحق في الوصول الى المحكمة.

بتاريخ 22.12.06 قبلت محكمة العدل العليا بصورة جزئية التماس المنظمات. وقد حدد القاضي براك في قرار الحكم أن تعليمات القانون التي تمنع الفلسطينيين الذين أصيبوا نتيجة عمليات تتسم بالإهمال أو غير القانونية التي نفذتها قوات الأمن في الاراضي المحتلة في المنطقة التي تعتبر "منطقة مواجهة"، بتقديم دعاوى التعويض، بغض النظر عن ملابسات الإصابة، بأنها غير دستورية، ولهذا فهي لاغية. وفقا لأقواله، فإن هذا التوسيع في القانون يعفي الدولة من أفعال الضرر التي لا يوجد بينها وبين الفعل القتالي، مهما اتسع تعريفها- أي علاقة.... النشاطات القتالية فقط، كما يدل مضمون التعديل رقم 7، واخراج الترتيبات من مجال قوانين الاضرار العادية". في المقابل، فقد أبقى قرار الحكم التعليمات القانونية التي تمنح الدولة حصانة جارفة من دعاوى التعويضات ممن تم تعريفه بأنه "ناشط في منظمة إرهابية".

لم تتنازل الحكومة عن رغبتها في منع أية إمكانية لدعاوى التعويضات من قبل سكان الاراضي المحتلة الذين أصيبوا جراء العمليات غير القانونية التي قامت بها قوات الأمن. في 2008 صادقت الكنيست بالقراءة الأولى على مشروع اقتراح يهدف إلى إلغاء حكم المحكمة. اقتراح القانون موجود منذ ذلك الوقت فوق طاولة لجنة الدستور، القانون والقضاء وقد تمت المداولة الأخيرة حول الموضوع في تشرين الثاني 2010.
علما أن المس الذي يتسبب به الاقتراح الجديد في حالة قبوله أكبر من التعديل الذي أسقطته محكمة العدل العليا.

اقتراح القانون الجديد يمنع تقديم التعويضات أيضا في الحالات التي يعمل بها الجنود على عكس القانون، في غير اطار التعريف الواسع لـ"عمل حربي" وعندما يستوفي المصابون الشروط المحددة في القانون لتقديم الدعوى. الاقتراح، على غرار التعديل المشطوب، يمنح تقريبا جميع عمليات الجيش في المناطق المحتلة حصانة من أي دعوى بسبب الضرر الذي وقع، حتى في الملابسات التي لا يتعرض فيها الجنود لأي خطر. وهذا بصورة تراجعية بخصوص الإصابات التي وقعت بدءا من العام 2000.

warning: implode() [function.implode]: Invalid arguments passed in /var/www/www.btselem.org/htdocs/sites/all/themes/btselem/template.php on line 141.