تقديم آليات المحاسبة حول انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة

تم النشر في: 
1.1.11

< פאטמה זהראן עם תמונת בנה, עבד אל-כרים זהראן. תצלום: איאד חדאד, 25.6.08 , דיר אבו משעל, מחוז רמאללה.

إن تقديم آليات المحاسبة حول انتهاكات حقوق الإنسان من أجل إيجاد الردع ومنع تكرار هذه الانتهاكات. ولهذا السبب يحدد القانون الدولي انه ينبغي على كل دولة إجراء تحقيق فعال بخصوص الاشتباه بانتهاك حقوق الإنسان وتقديم المسؤولين عن هذا للمحاكمة. كما يطالب القانون الدولي بتعويض من لحق به الضرر جراء هذه الانتهاكات.

إن الهدف الرئيسي للقانون الإنساني الدولي هو تقليص عدد المدنيين الذين يصابون خلال الحرب. ولهذا فقد حدد هذا القانون قواعد واضحة ترتب متى يُسمح باستعمال القوة وضد من. "مبدأ التمييز" يحدد بأن الأطراف المقاتلة ملزمة بالتمييز بين المقاتلين وبين المدنيين خلال القتال وأن المس بالمدنيين وبالأهداف المدنية ممنوع. ويحدد "مبدأ التناسب" انه عندما توجد نية لاستهداف هدف عسكري مشروع، من الواجب التأكد من أن الأفضلية العسكرية المتوقعة نتيجة هذا الهجوم أكبر من المس المتوقع بالمدنيين. طبقا لهذا المبدأ، ينبغي على الجيش اتباع جميع الوسائل الممكنة من أجل تقليص المس بالمدنيين. ومن هنا، فإن كل مس بالمدنيين هو نتيجة غير مرغوبة للقتال وليست جزءا متكاملا منه، حتى لو لم يتم اعتبار مثل هذا المس في ظروف معينة بمثابة انتهاك للقانون.

ينبع من منع المس بالمدنيين واجب التحقيق في الحالات التي يمس فيها المدنيين، حتى خلال الصراع المسلح. هكذا، على سبيل المثال، كي لا يتم اعتبار موت المدنيين بمثابة انتهاك للقانون حسب هذا المبدأ يجب توفر سلسلة من الشروط. ومن بين ذلك، يجب توجيه الهجمات فقط نحو الأهداف المشروعة، ويجب على الجيش أن يبذل ما يستطيع من جهد من أجل تقليص المس بالمدنيين ويجب أن تكون الأفضلية المتوقعة من الهجوم أعلى من المس المتوقع خلال تنفيذ الهجوم. هذه الأسئلة يجب أن تُفحص في اطار تحقيق، قبل أن يتحدد بأن موت شخص لم يشكل انتهاكا للقانون.

إن واجب القائد العسكري لا يقتصر على التحقيق بالمس الموجه إلى المدنيين. عليه أن يتأكد أن الجنود والضباط ينفذون أوامر الجيش والقانون الإسرائيلي. هذه تمنع ليس فقط إطلاق النار الموجه للقتل بل أيضا سلسلة طويلة من الأعمال، بما في ذلك التسبب بالموت بسبب الإهمال، العنف، النهب وغيرها.
مبدأ المسؤولية الشخصية يلزم الدولة بالتحقيق بشكل جوهري ودون تحيز في أي شبهة حول ارتكاب جرائم دولية من قبل أفراد عملوا من طرفها أو بموافقتها. إذا تبين أن نتائج التحقيقات تدعم الشبهات الأصلية فان تلك الدولة ملزمة باعتقال المشبوهين وتقديمهم للمحاكمة. عدم الإيفاء بهذه الواجبات، يخول دولا أخرى في العالم للقيام باعتقال هؤلاء المشبوهين بارتكاب تلك الجرائم، لدى تواجدهم على أراضي تلك الدول وذلك من أجل تقديمهم للمحاكمة أو لتسليمهم إلى دولة أخرى.

إن مسؤولية كل دولة تجاه الأعمال غير القانونية التي اقترفتها جهات أو أفراد عاملين من قبلها أو بموافقتها، تلزمها أن تقوم بإصلاح نتائج هذه الأعمال. العمل الأول الذي يفرضه واجب التصليح هو إعادة الوضع إلى سابق عهده. غير أنه وبكل ما يتعلق بمعظم الانتهاكات ضد حقوق الإنسان، فانه لا يمكن مسح الضرر الناجم من خلال "إعادة الوضع إلى ما كان عليه سابقا". في كل هذه الحالات، فإن الواجب الأساسي هو تعويض الضحايا عن الأضرار التي لحقت بهم، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، جراء المساس بحقوقهم. واجب التعويض راسخ بشكل واضح في القانون الدولي الإنساني وفي القانون الدولي لحقوق الإنسان.

منذ العام 2000، عند اندلاع الانتفاضة الثانية، تتنصل إسرائيل بشكل متزايد من واجبها في تقديم الحساب حول الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان والتي اقترفت ضد سكان الضفة الغربية وقطاع غزة والتي هي مسئولة عنها. هذا التنصل يتجسد من بين ما يتجسد من خلال السياسة التي كانت سارية  في الضفة الغربية لغاية نيسان 2011 بعدم فتح تحقيق مطلقا في التحقيق الجنائي في الحالات التي قتل فيها الجنود فلسطينيون لم يكونوا ضالعين في القتال وكذلك التشريع الذي يسلب تقريبا بصورة تامة الامكانية المتاحة للفلسطينيين الذي تضرروا ضمن عملية غير قانونية قامت بها عناصر قوات الأمن بالمطالبة بتعويضات في المحكمة بإسرائيل.