خلفية
فارق الاستهلاك
قرى بدون شبكة للمياه
معطيات
اصدارات عن الموضوع
صور عن الموضوع
فيلم قصير عن ازمة المياه
   

قرى بدون شبكة للمياه

ضائقة المياه تمس بصورة بالغة خاصة بسكان البلدات الفلسطينية غير المرتبطين بشبكات المياه. صحيح لغاية 2007، يعيش في الضفة الغربية حوالي 227,500 فلسطيني في 220 بلدة بدون شبكات مياه. ويعيش 190,000 فلسطينيا إضافيا في بلدات توجد فيها شبكات مياه مقلصة للغاية. ويقوم هؤلاء السكان خلال أشهر الشتاء والخريف بتخزين مياه الأمطار في الآبار المجاورة لبيوتهم، وباستعمالها هذا الماء لكافة احتياجاتهم. في الربيع والصيف، عندما تنتهي المياه المخزونة، يضطر السكان إلى الاعتماد على مياه الينابيع المجاورة وعلى شراء المياه التي تصلهم بواسطة صهاريج خاصة.

هناك مئات آلاف الفلسطينيين الآخرين الذين يعيشون في بلدات تتوفر فيها شبكات رئيسية لتزويد المياه، غير أن هذه البلدات تحصل على تزويد محدود وغير منتظم من المياه، ولا تصل الشبكات إلى جميع البيوت. ولهذا السبب، يضطر قسم من السلطات المحلية، خلال أشهر الصيف، إلى توفير المياه لسكانها حسب برنامج دوري بالتناوب بين الأحياء. وبهذه الطريقة يحصل كل حي على الماء كل بضعة أيام، ليوم واحد أو لعدد من الساعات فقط. ومن أجل سدِّ احتياجاتهم الأساسية يضطر بعض المواطنين إلى شراء المياه من أصحاب الصهاريج الشخصية.

يصل معدل استهلاك الماء للشخص الواحد في اليوم للاستعمالات البيتية والبلدية في البلدات المرتبطة بشبكة المياه الرئيسية في الضفة الغربية إلى حوالي 66 لتر، بينما يتراوح المعدل في إسرائيل ما بين 235 لتر في المدن ولغاية 214 لتر في المجالس المحلية، أي ثلاثة أضعاف ونصف الضعف.

وفي حين تصل أسعار المياه التي يتم تزويدها بواسطة شبكة مركزية إلى ما بين 3- 5 شيكل للمتر- كوب (متر مكعب)، فإن سعر المياه التي يتم نقلها بواسطة الصهاريج يتراوح ما بين 15- 30 شيكل للمتر المكعب، طبقا للمزود وموقع البلدة. نتيجة لذلك، وعلى خلفية الحقيقة بأن حوالي 43% من سكان الضفة الغربية يعيشون تحت خط الفقر، وأكثر من 19% من بينهم عاطلون عن العمل، فقد تحولت المصاريف على المياه إلى عبئ اقتصادي ثقيل بالنسبة لقسم ملحوظ من السكان في الضفة الغربية. طبقاً للبحث الذي أجرته المجموعة المائية الفلسطينية، فإن المصاريف على الماء تصل في أحيان كثيرة إلى 10% من إجمالي المصاريف العائلية. في موسم الصيف تجد الكثير من العائلات صعوبة في تحمل عبئ المصاريف على المياه، على ضوء الأزمة الاقتصادية الخانقة في المناطق الفلسطينية.

على ضوء هذه الحالة ستضطر الكثير من العائلات إلى أن تقلص أكثر من استهلاكها للماء، الأمر الذي يمس بقدرتها على توفير الاحتياجات الأساسية مثل النظافة والعناية الشخصية، نظافة البيت، غسيل الأواني، غسيل الملابس وما شابه. وقد أشارت الكثير من الأبحاث إلى العلاقة الواضحة بين التدني في مستوى النظافة والعناية الشخصية نتيجة النقص في المياه، وبين ظهور أمراض جديدة، من بينها الأمراض الجلدية.

اولاد فلسطينيين يملؤن الصهاريج بالمياه من العين في قرية عانين في محافظة جنين. تصوير: عاطف ابو الرب، بتسيلم، 19.6.06.
اولاد فلسطينيين يملؤن الصهاريج بالمياه من العين في قرية عانين في محافظة جنين. تصوير: عاطف ابو الرب، بتسيلم، 19.6.06.

إن السبب الأساسي الكامن وراء أزمة المياه في الضفة الغربية يعود إلى التقسيم غير العادل لموارد المياه المشتركة ما بين إسرائيل والفلسطينيين. أحد هذه الموارد هو المخزون الجوفي الجبلي المكون من عدة مخازن من المياه الجوفيه التي تتجاوز الحدود بين إسرائيل والضفة. وعلى الرغم من أن هذا المورد هو مصدر المياه الحصري الذي يستعمله اليوم سكان الضفة الغربية، فإن إسرائيل تستغل حوالي 80% منه بينما يستغل الفلسطينيون الـ 20% الباقية. وترفض إسرائيل تغيير هذا التوزيع لمياه المخزون الجوفي الجبلي، أو أن تتيح للفلسطينيين الوصول إلى مصادر المياه البديلة، مثل حوض نهر الأردن، وبهذا تحول دون قيام السلطة الفلسطينية بربط بلدات إضافية بشبكة المياه وتحسين التزويد في الأماكن التي يوجد فيها مثل هذه الشبكة.

هناك سبب إضافي يؤثر بصورة مباشرة على أزمة المياه، وهي الشبكة المهترئة التي حولتها إسرائيل للسلطة الفلسطينية في العام 1995، في إطار اتفاقيات أوسلو. على مدار السنين منذ ذلك الوقت، قامت السلطة الفلسطينية بتحسين حالة البنى التحتية لشبكة المياه، غير أن هذه البنى ما تزال بعيدة عن استيفاء معايير الحد الأدنى. نتيجة لهذا، على سبيل المثال، فإن ما متوسطه حوالي 34% من المياه الجارية في الأنابيب تتسرب من الأنابيب قبل أن تصل إلى البيوت.

بالإضافة إلى ذلك، فإن شركة "مكوروت" الإسرائيلية التي توفر أكثر من نصف استهلاك المياه البيتية والبلدية في الضفة الغربية (الباقي تقوم جهات فلسطينية بتوفيره)، تقوم بتقليص كمية المياه التي تبيعها للفلسطينيين في أشهر الصيف بـ 15 حتى 25 بالمائة من أجل استيفاء الزيادة في استهلاك المياه في إسرائيل وفي المستوطنات خلال هذه الفترة.

إن سياسة إسرائيل بخصوص تزويد المياه في الضفة الغربية ليست قانونية ويشوبها التمييز العنصري. إن هذه السياسة تشكل خرقا فاضحا للقانون الدولي الذي يلزم إسرائيل بالاهتمام بالسير السليم للحياة العامة من كافة النواحي، واحترام جميع حقوق الإنسان للسكان، وبضمنها حق كل إنسان في الحصول على كمية كافية من الماء لسداد احتياجاته الأساسية.

لمعطيات عن الموضوع ولقائمة البلدات الفلسطينية الغير مربوطة بشبكة المياه انقر هنا.