أمر جنود الجيش الإسرائيلي ركاب سيارة اجرة بخلع ملابسهم أمام الملأ، وتم احتجازهم لأكثر من أربع ساعات وهم يرتدون افرهولات نايلون. قضاء عرابة، محافظة جنين، ايلول 2005
جاسر ابراهيم، 64 عام
في يوم الثلاثاء الموافق 6.9.05، كنت في جنين لشراء هدايا واغراض وذلك بمناسبة زواج احدى بناتي. عندما أنهيت من شراء الهدايا ركبت سيارة أجرة المسافرة الى قرية كفر راعي. كانت سيارة بسام (ابو حسن) قد امتلأت بالركاب من قرى كفر راعي وفحمة وثلاث شباب آخرون لا اعرفهم ومن أين هم ولكني عرفت فيما بعد انهم من قرية علار. في الطريق الى كفر راعي عندما وصلنا بالقرب من شارع عرابة، حوالي الساعة 12:45، تفاجئنا بوجود حاجز عند البوابة المقامة على شارع عرابة – يعبد، وكانت أمامنا سيارتا أجرة. قام احد الجنود بالسماح لسيارتي الأجرة بالمرور لكن بهدوء وطلب من سائقي السيارتين مواصلة الطريق. وكان الجندي يتحدث مع السائقين بواسطة مكبر صوت، وتحدث باللغة العربية. كانت سيارة خلفنا، سمحوا لها الجنود بالمرور وتجاوزتنا. ثم طلبوا من بقية السيارات التي خلفنا الرجوع للوراء. فبقيت سيارتنا فقط في المكان.
عندها توجه الجندي عبر مكبر الصوت إلى السائق وأمره ان يطفئ محرك السيارة وان يضع المفاتيح على ظهر السيارة. ثم امره بالنزول من السيارة وان يقف امامها. وبعد ذلك أمره أن يخلع ملابسه. كان الحديث طوال الوقت باللغة العربية. خلع السائق القميص ومن ثم البنطلون وحاول الامتناع عن خلع ملابسه الداخلية، فهدده الجندي الذي كان يتحدث عبر المكبر وقال له: "الآن بنطخك". بعد ان خلع السائق ملابسه امره الجنود بان يتقدم نحوهم، وطوال الوقت كان الجنود يطلبون منه ان يلف حول نفسه، علماً بأنه كان عاريا ولم يكن بحوزته سلاح. عندما وصل السائق ابو حسن الجنود أعطوه افرهول ابيض وامروه بالجلوس.
بعد ذلك امر الجنود باقي الركاب ان ينزلوا واحداً بعد الاخر، وكان من بين الركاب طفل صغير مع والده. حاول الجنود فصل الولد عن والده لكن الولد بدأ بالصراخ. كما وكانت من بين الراكبين فتاة. أمر الجندي الفتاه أن ترفع المنديل عن رأسها. عندما رفعته جزئياً، طلب منها أن ترفعه بشكل كامل. كما وأمرها أن ترمي حقيبتها علي الارض ونادى عليها ان تقترب مع الولد، الذي استمر في الصراخ لأنه يريد والده. وبعد الفتاة جاء دور الوالد.
كنت أنا آخر من نزل من السيارة. سالني الجندي أن بقي احد في السيارة، فقلت له لا. عندها أمرني ان اخلع ملابسي. خلعت القميص والشباح وبقيت بالبنطلون. امرني بعدها أن افتح ابواب السيارة، وفعلت. بعدها أمرني ان اخرج الاغراض من السيارة، فقمت باخراج كل ما في السيارة على الارض، فبعد ما انتهيت امرني ان اخلع ملابسي نهائياً. فخلعت ملابسي وتوجهت الى الجنود. عندما وصلت كانت الافرهولات قد انتهت، فناولني الجنود قطعة بطانية لفيتها حول جسمي. قام الجنود بتعصيب عيوني وكلبشوني، واجلسوني مع بقية الركاب.
لا ادري كم من الوقت جلسنا هناك، اعتقد اننا جلسنا حوالي ساعتان، وكان الجنود حولنا ومركبات عسكرية تحركت في المكان. لم يسألني احد اي شيء. بعدها قام الجنود بنقلنا لمكان آخر. عندما قمت من مكان سقطت البطانية عن جسمي، واصبحت عارياً تماماً. عندها، قام احد الجنود بفك الرباط لأمسك البطانية بيدي. احضر لنا الجنود مياه، الا انني ورغم شعوري بالعطش لم اشرب. فلم تفرق ان شربت ام لا، فالوضع كان اصعب من العطش.
بعد حوالي ساعة، نقلنا الجنود بواسطة سيارة الى مكان آخر. لاحقا، بعدما تم إطلاق سراحنا، عرفت من أشخاص من عرابة انه تم نقانا الى معسكر دوتان بالقرب من عرابة. انزلنا الجنود الواحد بعد الاخر وانتظرنا هناك ما بين ساعة ونصف الى ساعتين حتى حضر شخص وبدأ ينادي على اسمائنا. لقد أعطاني الشخص بطاقة هويتي ورفع العصبة عن عيوني. رأيت انه يلبس ملابس مدنية. وقال لنا: " كل من له شيء في الكرتونة، فليأخذه". فقام كل واحد منا بأخذ ما له. بعد ذلك بوقت قصير حضر الجنود وقاموا بنقلنا بسيارة الى المكان الذي اخذونا منه، أزالوا العصبة عن عيوننا، أزالوا الكلابشات وأطلقوا سراحنا. لم نجد هناك الملابس ولا سيارة الاجرة التي سافرنا بها. سافرنا إلى عرابة بسيارة أجرة مرت من المكان في تلك اللحظة. اخبرنا سائق السيارة التي حملتنا ان سيارة ابو حسن وملابسنا موجودة في عرابة. عندما وصلنا الى هناك، دخلنا احد البيوت واحضروا لنا ملابسنا، فلبسناها.
منذ ذلك الوقت وأنا اشعر بالدوار. راجعت الطبيب فقال لي انني اعاني من ضربة شمس، ومنذ ان رجعت الى البيت وانا اشعر بألم غريب في رأسي. هذا إلى جانب الوضع النفسي الذي اعيشه الان، فحتى الان لا اجرؤ على الخروج من المنزل. فكل الناس عرفوا قصتنا، وكلهم يتحدثون عنها. وقررت الانعزال عن الناس حتى ينسوا القصة، وكلام الناس كثير والكل صار يتحدث عن القصة الامر الذي يزيد المعاناة. الآن أتمنى لو أنهم قتلونا ولم نصل الى هذا الامر، وعندما اتذكر ما حصل لنا، تنهار دموعي.
جاسر رشيد محمد ابراهيم، 64 عام، متزوج واب لتسعة، مزارع، من سكان كفر راعي في محافظة جنين. سجل الافادة عاطف ابو الرب في بيت الشاهد بتاريخ 11.9.05.