خلفية عن حرية الحركة والتنقل
خلفية عن التخطيط والبناء

29.5.2008: وزارة العدل تزور الحقائق ردا على تقرير البنك الدولي

بتاريخ 30 آذار 2008 نشرت وزارة العدل ردها على التقرير الصادر عن البنك الدولي حول تأثير القيود التي تفرضها إسرائيل على حرية الحركة في الضفة الغربية على الاقتصاد الفلسطيني. وفي إطار محاولة الوزارة تفنيد نتائج التقرير فقد أوردت وزارة العدل معطيات كثيرة مزورة وقسم منها غير صحيحة.

الشوارع الممنوعة

مثال على ذلك ادعاء وزارة العدل أنه "في بعض الأحيان، يكون الوصول إلى بعض الشوارع مقيداً على ضوء تهديد أمني محقق. ومع هذا، فور زوال التهديد يتم إزالة هذه القيود " [تثخين الخط من عندنا].

من الناحية العملية، فإن حرية استعمال أكثر من 300 كم من الشوارع في الضفة الغربية مقيدة بصورة جزئية أو تامة من قبل الفلسطينيين، بصورة دائمة، بغض النظر عن أي تهديد معين. فيما يلي ثلاثة حالات لشوارع، بخلاف الادعاء المذكور أعلاه، التي ما تزال تُفرض فيها القيود على حرية التنقل حتى بعد انتهاء التهديد الذي بسببه فرضت القيود (هذه الحالات بمثابة أمثلة فقط وليست قائمة تفصيلية).

  1. شارع كيدر- معاليه أدوميم، الذي يمر من جنوب الضفة الغربية إلى شمالها. يبدأ الشارع في بيت ساحور، على مقربة من بيت لحم، ويمر من قرب مدخل المستوطنات كيدر ومعاليه أدوميم ويمتد إلى حاجز قلنديا إلى الشمال من القدس. منذ بداية الانتفاضة تم إغلاق مقطع الشارع الواقع إلى الشمال من حاجز الكونتينر المؤدي إلى معاليه أدوميم أمام حركة سير السيارات الفلسطينية. قبل ثلاث سنوات تقريبا تم شق شارع بديل لصالح سكان مستوطنة كيدر ومنذ ذلك الحين لا يستعمل المستوطنون الشارع القديم. على الرغم من هذا، ما يزال يٌحظر على الفلسطينيين السير في الشارع . حاليا، لا تسافر أي سيارة في هذا الشارع. وقد بقي الشارع بلا أي استعمال فيما يتم توجيه السيارات الفلسطينية المسافرة إلى الشمال من حاجز الكونتينر إلى الطريق الضيقة والصعبة التي تمر عن طريق السواحرة الشرقية، أبو ديس والعيزرية.

  2. شارع 60 الذي يمر إلى الشمال الشرقي من رام الله وعلى مقربة من مستوطنة شفي شومرون. إلى الشرق من شفي شومرون يوجد حاجز يمنع فيه الجنود تقريبا كل حركة من قرية دير شرف شمالا تجاه جنين والقرى والبلدات الأخرى في المنطقة. وقد تم اغلاق الشارع بسبب بناء الحاجز الفاصل إلى الشرق من المستوطنة والقاعدة العسكرية المجاورة لها، لكن البناء انتهى قبل أكثر من عام. على الرغم من هذا، بقي الشارع مغلقاً. نتيجة لذلك، يُضطر الفلسطينيون إلى السفر عشرات الكيلومترات الزائدة رغم أن الأمر لا يخدم أي أهداف أمنية.

  3. الطريق من خربتا بني حارث إلى راس كركر، إلى الغرب من رام الله. إن الصخور التي تم وضعها في مخرج خربتا بني حارث باتجاه راس كركر ("مفترق البريد") تمنع سكان القرى المجاورة (خربتا، دير قديس ونعلين) من السفر مباشرة نحو الشرق تجاه راس كركر ورام الله. ويفصل هذا الحاجز ما بين القرى في المنطقة التي ترتبط بعلاقات متشعبة فيما بينها. ويضطر السكان إلى استعمال الطرق البديلة التي تطيل مسافة السفر ويصلون في نهاية الأمر إلى نفس مقطع الشارع الذي يحول الحاجز دون الوصول اليه (شارع 463)، وبهذا لا يوفر الحاجز أي فائدة أمنية.

يوجد طريقان آخران تفرض فيهما القيود على سفر الفلسطينيين وهما شارع 443، من حاجز مكابيم إلى القدس، وشارع نجوهوت، الذي يمر إلى الشرق من المعبر عن طريق مفترق بيت عوا. إن القيود المفروضة على حركة السير في هذه الشوارع التي تهدف إلى توفير الحركة السهلة، السريعة والآمنة للسيارات الإسرائيلية في الضفة الغربية، من خلال فصلها عن السيارات الفلسطينية، هي موضوع التماسين تم تقديمهما إلى محكمة العدل العليا من قبل جمعية حقوق المواطن في إسرائيل.

وتبالغ وزارة العدل عندما تحاول المقارنة بين المنع المفروض على الفلسطينيين بخصوص استعمال شوارع معينة وبين منع المواطنين الإسرائيليين من السفر في مناطق أ. نظرا لأن المواطنين الإسرائيليين وبضمنهم المستوطنين لا يتمتعون بمكانة أشخاص محميين في المناطق المحتلة طبقا لاتفاقية جنيف الرابعة، ولكون إقامة المستوطنات مخالفة لاتفاقية جنيف وهي بالتالي غير قانونية، فإن هذه المقارنة ليست بذي صلة.

التخطيط والبناء

مثال إضافي يتعلق بتزوير الحقائق في رد وزارة العدل يتعلق بالبناء في منطقة سي. حول هذا الموضوع تمت الإشارة في رد الوزارة إلى أن الإدارة المدنية صادقت على مدار السنين على أكثر من 400 خارطة بناء للفلسطينيين. ومع هذا، لم يتم توفير أية تفاصيل بخصوص حجم هذه الخرائط ولا أجوبة على السؤال فيما إذا كانت تراخيص البناء تتعلق ببناء بيوت خاصة أو بتوسيع مبان سكنية قائمة.

لا شك أن 400 خرائط بناء تم المصادقة عليها "على مر السنين" لا تكفي وليس من شأنها تلبية الاحتياجات الحقيقية لتوسيع القرى الفلسطينية في مناطق سي، وهي حاجة نابعة عن النمو الطبيعي للسكان في المنطقة.

حد البيوت الذي هدمته اسرائيل في قرية قراوة بني حسان بحجة البناء بدون ترخيص. تصوير، عبد الكريم سعدي، بتسيلم.
احد البيوت الذي هدمته اسرائيل في قرية قراوة بني حسان بحجة البناء بدون ترخيص. تصوير، عبد الكريم سعدي، بتسيلم.

علاوة على ذلك، فإن ملاحظة وزارة العدل بخصوص "المنطقة الواسعة" في المناطق أ و- ب لتوسيع القرى والبلدات الموجودة، وحتى لإقامة مدن جديدة تثير السخط. ويتضح من الملاحظة أنه يتوجب على الفلسطينيين الذين يسكنون في مناطق سي النزوح إلى المناطق أ و- ب كي يتمكنوا من بناء بيوتهم بحيث يكون بمقدور جميع أبناء العائلة السكن فيها. إن الاستنتاج الوحيد الذي يمكن التوصل إليه من هذا التصريح أنه بالنسبة لدولة إسرائيل فإن منطقة سي ليست منطقة مشروعة للسكن ولتوسيع البيوت رغم أنهم يعيشون فيها منذ مئات السنين. كما أن التصريح يتجاهل الحقيقة بأن الفلسطينيين في قرى الضفة الغربية يعيشون ويبنون بيوتهم على أراض بملكية خاصة. إن استئجار الشقق أو البيوت ليست إمكانية عملية بالنسبة للكثيرين منهم.

إن التعاطي مع "الجهود التي تبذلها الإدارة المدنية لضمان عدم انتهاك حقوق أصحاب الأرض الفلسطينيين" يعتبر تزويرا للواقع. إن ما يسمى "بؤر استيطانية غير قانونية" يتم بناؤها على أراض فلسطينية ملكيتها خاصة من خلال الصمت الذي يعني الموافقة وفي الكثير من الحالات هناك مشاركة فعالة من قبل السلطات الإسرائيلية (كما تم توثيق ذلك بصورة واسعة في تقرير سسون). أن تهرب إسرائيل المتواصل من واجب إخلاء هذه البؤر يشكل دليلا إضافيا على غياب الاحترام تجاه حقوق الملكية للفلسطينيين وغياب الحماية لهذه الحقوق.