23.1.2008: بتسيلم تنظر بقلق بالغ إلى مشروع القانون لمنع الزيارات عن السجناء والمعتقلين الأمنيين
صادقت الكنيست بالقراء التمهيدية، يوم 23.1.2008، على مشروع القانون الذي يمنح وزير الأمن الداخلي صلاحية منع زيارات السجناء الأمنيين من قبل أفراد العائلة أو ممثلي المنظمات الإنسانية وهذا في حالة كون هؤلاء السجناء أعضاء في منظمات تحتجز مواطنا إسرائيليا ولا تتيح زيارته من قبل ممثلي حكومة إسرائيل، ممثل عن منظمة إنسانية أو أحد أفراد عائلته.
هذا المنع الذي تمت المصادقة عليه سابقا من قبل اللجنة الوزارية لشئون التشريع، يُشكل انتهاكا لمبادئ أساسية في القانون الدولي وفي القانون الإسرائيلي. إن حقيقة اختيار الحكومة تبني مشروع القانون خطيرة بحد ذاتها، حيث زادت بهذا من احتمالات المصادقة عليه في الكنيست وجعلت المنع المذكور جزءا من الموقف الرسمي لدولة إسرائيل.
يوجد اليوم حوالي 8500 فلسطيني من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة في السجون الإسرائيلية. جميع السجون التي يوجد بها الفلسطينيون، باستثناء سجن واحد، موجودة في داخل المناطق السيادية لإسرائيل وليست في المناطق المحتلة. إن مجرد الاحتفاظ بالسجناء في إسرائيل يُعتبر انتهاكا فظا ومستمرا للقانون الدولي الذي يحظر نقل المدنيين، بما في ذلك المعتقلين والسجناء، من المنطقة المحتلة إلى أراضي الدولة المُحتلة. إن انتهاك هذا القانون من قبل إسرائيل يجر وراءه انتهاكات أخرى للقانون. هكذا على سبيل المثال، يلحق الضرر البالغ بحق سكان المناطق المحتلة في زيارة أقاربهم المسجونين من حيث وتيرة الزيارات وشروطها المعقولة وفي بعض الأحيان منع الزيارات مطلقاً.
إن القانون الدولي يعترف صراحة بحق السجناء وأبناء عائلاتهم بالالتقاء بعضهم ببعض في إطار الزيارات في السجون. وينبع هذا الاعتراف من اعتبار الإنسان كائنا اجتماعياً يعيش في إطار عائلة ومجتمع، ومن حق السجين وأفراد عائلته في الحياة الأسرية المقنن ليس فقط في القانون الدولي بل أيضا في القانون الإسرائيلي.
يوجد مبدأ آخر متفق عليه يدوسه مشروع القانون المذكور بصورة فظة، وهو يحدد أن مجرد اعتقال أو سجن الشخص وتقييد حرية حركته لا يعني تقييد الحقوق الأساسية الممنوحة له، باستثناء الحقوق التي سُحبت بصورة صريحة حسب القانون. إن حقيقة سجن الإنسان طبقا للقانون لا يُبرر المس بحقه وبحق أفراد عائلته في الحياة الأسرية، بقدر ما الأمر متاح في الظروف الراهنة، ولهذا لا يمكن تبرير أي مس بحقهم في الزيارات.
يوجد لغالبية الفلسطينيين المسجونين من قبل إسرائيل إخوة وأخوات قاصرين. إن الالتزامات التي قبلتها إسرائيل لنفسها في إطار الميثاق الدولي لحقوق الولد تتضمن واجب احترام "حق الولد المعزول عن والده أو عن والديه في المحافظة على علاقات شخصية وعلى الاتصال المباشر مع الوالدين على أساس منتظم، إلا إذا كان الأمر منافياً لمصلحة الولد".
إن المنع المقترح يُشكل عقابا مرفوضا لعدد من المبادئ الأساسية في القانون الإنساني الدولي: منع رهن تطبيق الحقوق بالتبادلية (عدم تطبيق القانون من قبل الطرف الثاني في الصراع لا يُبرر مثل هذا الانتهاك)، مبدأ المسئولية الشخصية (طبقا له، يتم معاقبة الإنسان فقط جراء الأفعال التي اقترفها) ومنع العقاب الجماعي (الذي يشمل منع معاقبة الإنسان جراء مخالفة لم يقترفها، منع العقاب الجماعي ومنع كافة وسائل التخويف والتهويل).
بخصوص كل ما يتعلق بخطف الجندي جلعاد شليط، ينبغي على قيادة حماس التي تسيطر فعليا على أجهزة الأمن في قطاع غزة العمل على إطلاق سراح جلعاد شليط فورا وبدون شروط. وإلى حين إطلاق سراحه، ينبغي على الجهات التي تحتجزه معاملته معاملة إنسانية وتمكين الصليب الأحمر الدولي من زيارته. إن حقيقة مصادرة هذه الجهات لحق شليط في ممارسة حقه في الزيارات تُعتبر خرقا فظا للقانون الدولي غير انه ليس من شأن هذا الانتهاك السماح أو تبرير انتهاك مشابه من قبل إسرائيل.
إن القانون الإنساني الدولي يحظر بصورة تامة القبض على إنسان واحتجازه بالقوة لغرض تفعيل الضغط على الطرف الخصم وإرغامه على الاستجابة لمطالب معينة، من خلال تهديد حياته أو سلامة بدن هذا الشخص إذا لم تتم الاستجابة للمطالب. علاوة على ذلك، فإن أخذ الرهائن يُعتبر جريمة حرب يتحمل جميع الضالعين فيها مسئولية جنائية شخصية.
تدعو بتسيلم حكومة إسرائيل إلى التراجع عن دعمها لمشروع القانون المذكور، وتدعو أعضاء الكنيست إلى عدم مد يد العون لاستكمال تشريع القانون المقترح.