خلفية
المستوطنات
اصدارات عن الموضوع
صور عن الموضوع
   

7.8.08: إرتفاع بوتيرة عنف المستوطنين

تفحص بتسيلم في الأيام الأخيرة بلاغات حول 12 حالة تعرُّض مستوطنين لفلسطينيين، دارت بين الـ-29 من تموز حتى الرابع من آب فقط، ما يُعتبر إرتفاعـًا كبيرًا مقارنة مع الحالات التي يُبَلـَّغ عنها عادة. يبدو أنه حدث تصعيد تدريجي في الأسابيع الأخيرة بعنف المستوطنين تجاه الفلسطينيين في جميع أنحاء الضفة الغربية، وأنه وصل هذا التصعيد ذروته في نهاية الأسبوع الأخير. أغلبية الأحداث دارت في منطقة جنوب جبل الخليل وبالقرب من مستوطنات في قضاء نابلس.

خمسة أحداث مما تفحصه بتسيلم تضمنت رشق حجارة، تضمن حدثين آخرين سرقة قطعان أغنام، إحدى الحالات تضمنت إطلاق نار، خمس حالات تضمنت إعتداءًا جسديًا وثلاث حالات تضمنت تعدي على أملاك، جزء من الحالات تضمنت نوعين من التعدي أو أكثر. إمتنعت السلطات المعنية بتنفيذ القانون من إعتقال المشتبهين في جزء من هذه الحالات. إمتنع، على ما يبدو، عناصر الشرطة الذين حضروا إلى الموقع، في قضيتي سرقة قطعان الأغنام، من إعادة الأغنام إلى أصحابها. دارت هذه الأحداث في جميع أنحاء الضفة الغربية، ويبدو أنه على الأقل في أربعة من ضمنها كانوا بإشتراك قاصرين.

في أحد أعمال التعدي، الذي نـُفـِّذ في الأول من آب، أصيبت إمراة حامل بالشهر السادس وإبنتيها بحجر الذي ألقي على الزجاج الأمامي بسيارتهم بينما كن مسافرات بمقربة مدخل المستوطنة يتسهار. وفقـًا للإفادة التي حررتها بتسيلم، كان المعتدي واحدًا من ثلاثة أشخاص وقفوا بجانب سيارة متوقفة وتحمل لوحات ترخيص إسرائيلية. تعاني الأم، فلسطين معالي، من نزيف داخل الجمجمة، وأصيبت إبنتها هديل (6.5 أعوام) بعينها وتعاني من كسر في الجمجمة، ويعتبر وضعهما متوسطـًا، وترقدان في مستشفيات بداخل إسرائيل. طفلة أخرى من العائلة، وعمرها عامان، أصابتها طفيفة جرّاء شظايا الزجاج، وتم علاجها في مستشفى بنابلس وأرسلت الى البيت.

جرّاء الاعتداء الذي نـُشر في الإعلام الإسرائيلي، إعتقلت الشرطة فتى عمره 16 عامًا، من سكان يتسهار، إشتـُبه به بالتورط بالحدث، وأطلقت سراحه بعد يومين. إعترفت جهة أمنية، دون ذكر الإسم، التي إقتـُبست في الصحافة، أنَّ "رمي الحجر بإتجاه سيارة العائلة الفلسطينية هو حدث واحد من ضمن سلسلة أحداث الموجهة، على ما يبدو، من طرف نشطاء يمينيين تجاه السكان الفلسطينيين". بتاريخ 03.08.2008 توجهت بتسيلم إلى السلطات طالبة زيادة تواجد الشرطة في المنطقة بسبب الإعتداءات العنيفة. نـُشر في اليوم التالي في الإعلام أن الجيش والشرطة سيزيدان، في أعقاب هذا الاعتداء، تواجد قوات الأمن في الشوارع المحاذية لمستوطنة يتسهار وفي أماكن مختلفة في الضفة الغربية وخاصة في نهاية الأسابيع.

منذ بداية عام 2008 وصلت إلى بتسيلم بلاغات كثيرة حول أحداث عنف مستوطنين في محيط المستوطنة يتسهار. قامت بتسيلم بتوثيق خمس حالات التي إحتاج بها فلسطينيون عناية طبية في مستشفيات بعد أن رُشقوا بالحجارة أثناء ركوبهم في سياراتهم في الشارع الرئيسي المحاذي للمستوطنة يتسهار. عانى هؤلاء المصابون من إصابات بالرأس وبالوجه. كان هذا الحدث أول هذه الأحداث التي تعلن الشرطة بخصوصه باعتقال مشتبه بالقضية.

وكما ذكر، ليس الحديث عن إرتفاع مفاجىء في وتيرة العنف بل على ما يبدو بذروة نزعة لإرتفاع مستمر في الأسابيع الأخيرة. وفقـًا لمعطيات من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، إرتفع عدد البلاغات بأحداث عنف المستوطنين في شهر تموز مقارنة مع شهر حزيران بنسبة 46%. أرسلت بتسيلم في الأسبوع المنصرم ، سوية مع جمعيات حقوق الإنسان؛ "شومري مشپاط" (حراس العدل)، و-"يش دين" (العدل موجود)، أرسلوا خطابًا إلى قائد لواء السامرة، يُحذر من هذه النزعة، وينادي الجيش بالتحضـُّر لحماية الفلسطينيين من المستوطنين. حتى الآن تميزت سياسة السلطات، إلى حد كبير، بالوقوف مكتوفي الأيدي.

بعد نشر قضية الإعتداء على بنات عائلة معالي في الإعلام، سُمعت تصريحات عن نية السلطات بمحاكمة المعتدين، ومنع تكرُّر الحدث. إذا ما كان الحديث عن نوايا صريحة فيجب أن نشيد بها. للأسف الشديد تشير التجارب السابقة أنه لم يتم دعم تصريحات كهذه بأفعال حقيقية: في بداية 2007، بعد نشر قضية تعدي مستوطِنة على فتيات فلسطينيات في الخليل بالإعلام، شكلت الحكومة، بهتافات عالية، هيئة وزراء لتطبيق القانون في الضفة. بيد أن كما هو معروف توقف عمل هذه الهيئة بعد جلسة واحدة. وبناءًا على ذلك، هناك شك بأن لا تسفر هذه التصريحات في الإعلام عن تطبيق حازم ونشاطات وقائية لإبادة الظاهرة.