28.4.08: تسهيلات وهمية على القيود في الحركة والتنقل
رغم إعلانها عن تقديم "تسهيلات" في الحركة، وبضمنها إزالة المعيقات، فإن إسرائيل مستمرة في فرض القيود الجارفة على حركة سير الفلسطينيين في الضفة الغربية
طبقا للإعلانات الصادرة عن الحكومة، ابتداء من نهاية شهر آذار 2008، أزال الجيش 61 معيقا أمام الحركة كانت قد فرضت في أنحاء الضفة الغربية وتضمم الكتل الترابية، الصخور والحجارة. وقد تم إزالة الحواجز ظاهريا في أعقاب التزام إسرائيل في الشهر السابق أمام كونداليزا رايس، وزيرة الخارجية الأمريكية، بحيث يُتاح المزيد من حرية الحركة أمام الفلسطينيين في الضفة الغربية. لكن يتضح من الفحوصات التي قامت بها منظمة بتسيلم ومنظمات أخرى تعمل على تطوير حالة حقوق الإنسان في الاراضي المحتلة أن إعلان الحكومة حول هذا الموضوع هو بمثابة ذر للرمال في العيون.

الشارع الؤدي الى قرية الجاروشية. تم ازالة المعيق يوما بعد ان وضعه الجيش الاسرائيلي. تصوير: عاطف ابو الرب، بتسيلم. 13.4.08.
في أعقاب الإعلان توجهت بتسيلم إلى وحدة توجهات الجمهور في وزارة الدفاع ومكتب منسق أعمال الحكومة في الاراضي المحتلة وطلبت الحصول على قائمة المعيقات التي أزيلت في الظاهر إلا أنه لم يتم لغاية اليوم تحويل القائمة. على الرغم من هذا، فقد تمكنت المنظمة من تركيب هذه القائمة طبقا للتقارير المعلنة التي وصلت إلى الصحافيين، الديبلوماسيين والمنظمات الدولية. ويتضح من التحقيق الميداني الذي قامت به بتسيلم أن وعود إسرائيل خالية من المضمون وأن إزالة المعيقات كانت عرضا وهميا فقط.
ويتضح من التحقيق الميداني أن معظم المعيقات التي تدعي إسرائيل إزالتها تم اقتحامها عمليا منذ مدة من قبل السكان الفلسطينيين الذين يسكنون في المنطقة أو أنه تمت إزالتها من قبل الجيش قبل إعطاء الالتزام للولايات المتحدة الأمريكية وبصرف النظر عنها. وقد كان جزء ملحوظ منها بمثابة معيقات نشرتها إسرائيل شمالي الضفة الغربية، خاصة في منطقة طولكرم، قلقيلية وجنين، فور عملية ديمونا بتاريخ 4 شباط 2008 وتم إزالتها في كل الأحوال بعد مرور بضعة أسابيع بعد ذلك. وقد كانت بعض المعيقات الواردة في القائمة هامشية للغاية من ناحية تأثيرها على نسيج حياة السكان في المنطقة، وتم وضعها أساساً في مداخل طرق ترابية تؤدي إلى أراض زراعية خاصة. إن المعيقات المنصوبة على الطرق الحيوية لمجموع السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية ليست مشمولة في القائمة. إلى جانب ذلك، في عدد من المناطق في شمالي الضفة الغربية، فإن المعيقات التي أزيلت منذ مدة من قبل السكان تم وضعها من جديد من قبل الجرافات العسكرية، ومن ثم تصويرها ثم إزالتها في نفس اليوم أو في اليوم التالي. إن هذه الطريقة من العمل تهدف إلى ضمان إمكانية قيام الجيش بتقديم إزالة هذه المعيقات كجزء من سلسلة "التسهيلات" التي أعلنت إسرائيل عنها. فيما يلي بعض النماذج لعمليات إزالة الحواجز من قبل الجيش بصورة ظاهرية:
في مطلع شهر شباط، قام الجيش بوضع ثلاث معيقات مكونة من صخور وأكوام من التراب في المدخل الجنوبي من بلدة بلعا الواقعة شمال شرق طولكرم. بين 5- 7 آذار، وبالتنسيق مع الجيش، قامت بلدية بلعا بإزالة هذه المعيقات وفتحت الطريق لاستعمال السكان. ومع هذا، يشهد السكان أنه في نهاية آذار وصلت إلى المكان جرافة إسرائيلية بحراسة الجيش ووضعت معيقا جديدا فوق الشارع الداخل إلى البلدة. وقد تم تأخير المواطنين الذين حاولوا المرور عن طريق الجيش الذي قام بتصوير المركبات التي تنتظر من جانبي المعيق. بعد ذلك فورا قامت الجرافة بإزالة المعيق فيما قام الجيش بتصوير ذلك. إن هذا المعيق يظهر في قائمة المعيقات التي يدعي الجيش انه أزالها في إطار "التسهيلات" الظاهرية.
بتاريخ 31 آذار، وضع الجيش ثلاث معيقات مكونة من الصخور وأكوام التراب على الشارع الذي يربط ما بين بلدتي دير الغصون والجاروشية التي تبعد عن بعضهما حوالي كيلومتر، إلى الشمال من طولكرم. في اليوم التالي، كما يشهد المواطنون في المنطقة، قام جرافة إسرائيلية بإزالة المعيقات الثلاث، فيما قام طاقم تصوير عسكري بتوثيق المعيقات قبل وخلال إزالتها. وتظهر هذه المعيقات في قائمة "التسهيلات".
في نهاية تشرين الثاني 2007، وضع الجيش ثلاث معيقات ترابية على الطريق التي تربط قريتي الفندق وحجة، إلى الشرق من قلقيلية، ومعيق إضافي في مخرج قرية جينسبوت باتجاه شارع 55. وقد تم إزالة هذه المعيقات من قبل السكان أنفسهم في مطلع كانون الثاني 2008. كما قام السكان بإزالة معيق إضافي تم وضعه في مخرج قرية المسقوفة بتاريخ 7 آذار. ومع هذا، فقد شمل الجيش هذه المعيقات الخمس في قائمة "التسهيلات".

معيق ترابي تم ازالته من قبل السكان بين قريتي حجة والفندق.
تصوير: رائد موقدي، بتسيلم. 13.4.08.
هناك مثال بارز إضافي يتعلق بقرية بزاريا الواقعة إلى الشرق من طولكرم. في شهر شباط، في اعقاب العملية في ديمونا قام الجيش بإغلاق الشوارع الرئيسية التي تربط القرية بمدينة طولكرم. لاحقا في الشهر نفسه، قام الجيش بإزالة المعيقات المؤقتة التي وضعها وقام المواطنون الفلسطينيون بأنفسهم بإزالة معيقات التراب. ومع هذا، يشهد المواطنون أنه في 31 آذار، عاد الجيش وأغلق جميع المخارج من القرية بواسطة المعيقات التي تم تركيبها من الصخور وأكوام التراب وفورا بعد ذلك وصلت جرافة وقامت بإزالتها. إن عملية وضع المعيقات وإزالتها تم توثيقه كله من قبل الجيش وقد تم شمل هذه المعيقات ضمن قائمة التسهيلات.
بالإضافة إلى إعلان الحكومة عن الإزالة الظاهرية للمعيقات المحسوسة، فقد نشرت بيانات في وسائل الإعلام عن إزالة حاجزين ثابتين في الضفة الغربية: حاجز الطيبة إلى الشرق من قرية الطيبة وحاجز الموج الواقع على شارع 1 في الطريق من أريحا إلى شمالي البحر الميت. وقد أظهر الفحص الذي قامت به بتسيلم أن حاجز الطيبة قد أزيل فعلا غير أن حاجز ألموج ما يزال قائما ويمنع مرور الفلسطينيين إلى منطقة شمال البحر الميت.
إن الوعود المتكررة بخصوص منح "التسهيلات" في الحركة تعبر عن التعاطي مع الحقوق الأساسية للفلسطينيين في حرية الحركة على اعتبار أنها ميزة يحق لإسرائيل منحها أو مصادرتها كما ترى. من الناحية الفعلية فإن إسرائيل مستمرة في تقييد حركة الفلسطينيين داخل الضفة الغربية ومن بين ذلك بواسطة مئات المعيقات المحسوسة وعشرات الحواجز الثابتة المنصوبة في أنحاء الضفة. إن الهدف من وراء الكثير من هذه الوسائل ليس منع الدخول إلى إسرائيل بل تصعيب حركة السكان بين المدن والقرى داخل الضفة ذاتها وتصعيب وصول منفذي العمليات إلى الحواجز الأخيرة الواقعة قبل الدخول إلى إسرائيل. إن هذه القيود تمس بصورة بالغة بحق السكان الفلسطينيين في حرية الحركة وكذلك بحقوق أساسية أخرى، مثل الحق في العلاج الطبي اللائق، الحق في التربية والحق بالعمل. يوجد لهذا المس تبعات بعيدة المدى على السكان الفلسطينيين في الضفة، ومن بينها انعدام القدرة على ترميم الاقتصاد الفلسطيني والمجتمع الفلسطيني عموماً.
تدعو بتسيلم حكومة إسرائيل فورا إلى إزالة جميع القيود على حركة السير داخل الضفة الغربية وتركيز جهودها في الدفاع عن مواطني إسرائيل في نقاط الفحص ما بين الضفة الغربية وإسرائيل.