افادة: جنود يضربون طالبا فلسطينيا وينكلون به في منطقة حاجز زعترة، تشرين الثاني 2009
يتضح من الإفادة التي أدلى بها أحمد أبو عليا لبتسيلم، طالب في جامعة النجاح، من سكان المغير، وعمره 21 عاما، انه في يوم الأربعاء الموافق 25.11.09، أثناء انتظاره السفر إلى الجامعة بالقرب من حاجز زعترة، توجه إليه جنود وطلبوا منه إبراز هويته. بعد أن فحصوا بطاقة الهوية أخذ منه أحد الجنود المواد الدراسية التي معه وألقاها على الأرض. بعد ذلك قام الجنود بدفعه بالقوة وأوقعوه أرضا وقيدوا يديه إلى الوراء وغطوا عينيه بقطعة قماش.
طبقا للإفادة، قام الجنود بضرب أحمد أبو عليا بأيديهم وبأعقاب بنادقهم بينما كان جاثما على الأرض وهو مقيد ويصرخ من الألم. بعد عدة دقائق قام الجنود برفعه وإدخاله إلى حاوية قريبة. وقد روى أحمد أبو عليا في إفادته ما مر به داخل الحاوية:
احمد أبو عليا |
"قام الجنود بإلقائي على أرضية من الحديد. قام أحدهم بنزع حذائي وشرعوا بضربي مرة أخرى. وقد داس أحدهم فوق قدمي وأنا حافي القدمين، خاصة أصابع القدمين، فيما قام جندي آخر بشد شعري. أعتقد انه كان هناك جندي آخر حيث قام بركلي وضربي بواسطة عقب البندقية. وقد صرخ الجنود وتحدثوا بالعبرية لكني لم أفهم ماذا قالوا. خلال قيام الجنود بضربي شعرت أنني أنزف من فمي وبعد ذلك شعرت بالغثيان. بعد مرور عشر دقائق تقريبا بدأت بالتقيؤ وقد شعرت كأنني اتقيأ أمعائي من حلقي. بعد ذلك شعرت باسترخاء في جسمي لدرجة أنني لم أعد اشعر بالوجع الناتج عن الضرب". |
بعد أن بدأ أحمد أبو عليا بالتقيؤ قام الجنود بإخراجه من الحاوية. وقد أبلغ أحمد أبو عليا في إفادته انه في هذه المرحلة قام الجنود بإصعاده في جيب عسكري وألقوه على أرضية الجيب ووجهه نحو أرضية الجيب. وقد سافر الجيب وتوقف في منطقة صخرية حيث قام الجنود بإنزال أحمد أبو عليا من الجيب وأجلسوه على الأرض. وقد وصف أحمد أبو عليا في إفادته ما مر به بعد ذلك:
"قام أحد الجنود بربط قدمي بحبل وشد الوثاق كثيرا. كانت القيود حول يدي مشدودة جدا وضاغطة وشعرت بخدر في يداي. في مرحلة معينة، قام جنديان، واحد عن اليمين وآخر عن اليسار، بركلي. قام الاثنان بركلي في القدمين، الخاصرة والظهر. قام أحد الجنود بتوجيه ضربة قوية جدا لي على العنق بواسطة عقب البندقية وسبب لي ألما قويا. في كل مرة كان أحد الجنود يركلني كنت انقلب بجسدي نحو الناحية الأخرى بسبب قوة الضربة وعندها كان يقوم الجندي الواقف في الطرف الثاني بركلي نحو الناحية الأخرى. لقد استمروا بضربي وركلي بهذا الشكل فيما كنت أصرخ من الألم وأتلوى فوق الأرض".
في مرحلة معينة سمع أحمد أبو عليا صوت فتاة تتحدث مع الجنود وتمزح معهم وأصوات صادرة عن كاميرا.
بعد مرور وقت، قام الجنود بإصعاد أحمد أبو عليا مرة أخرى إلى الجيب حيث استمر الضرب. وعندما توقف الجيب، طبقا لما جاء في إفادة أحمد أبو عليا، قام الجنود بسحبه من داخل الجيب وألقوه على الأرض.
قام الجنود بفك القيود عن يدي أحمد أبو عليا وأزالوا العصبة عن عينيه. في هذه المرحلة، كما أبلغ أحمد أبو عليا، توجه إليه ضابط وأعاد إليه هويته، الهاتف والمواد التعليمية، وعرض عليه ماء وكيس تشيبس غير أن أحمد أبو عليا رفض أخذها. وقد روى أحمد أبو عليا في إفادته بأن الضابط قال له "نحن متأسفون" وأمره بمغادرة المكان. ويقدر أحمد أبو عليا بأن الساعة كانت قرابة 15:00 بعد الظهر، أي بعد مرور حوالي خمس ساعات على بدء الحدث.
بدأ أحمد أبو عليا بالابتعاد عن المكان وهو مصاب ومرتبك للغاية وبدون أن يدرك إلى أين يذهب. وقد سار أحمد أبو عليا حتى وصل إلى قرية ترمسعيا على بعد حوالي ستة كيلومترات من المكان الذي أخلي فيه سبيله. وقد التقاه أحد معارفه وأخذه إلى خاله الذي يسكن في القرية وله فيها حانوت ومن هناك تم نقله لتلقي العلاج الطبي. بالإضافة إلى الإصابات البدنية فقد حدد الأطباء أن أحمد أبو عليا يعاني من حالة من التخبط والتوهان تعود على ما يبدو إلى الإصابة النفسية وليس البدنية. وقد قدم أفراد عائلته شكاوى إلى مكتب التنسيق الفلسطيني في اليوم ذاته. وفقا لما قاله أحمد أبو عليا، عند عودتة إلى البيت استمر يعاني من أوجاع وفقدان للذاكرة وفقط بعد مرور خمسة أيام شُفي وعاد إلى حالته الأولى.
يتضح من الأوصاف التي أدلى بها أحمد أبو عليا انه تعرض لسلسلة قاسية من التنكيل المجرد الذي استمر ساعات طويلة بأيدي مجموعة من الجنود. إذا كان الضابط قد امتنع عن تقديم المساعدة الطبية له وبدلا من هذا أطلق سراحه بحالة صعبة ليجد الطريق وحده نحو البيت مكتفيا بإرسال جيب عسكري وراءه، فالأمر إذا أشد وأخطر.
وقد توجهت بتسيلم إلى النيابة العسكرية وطالبت بفتح تحقيق فوري في الحادث.