4.5.09: لائحة اتهام ضد رجال شرطة اعتدوا بالضرب على مقدسي في تل أبيب
بتاريخ 3 أيار قدم قسم التحقيق مع رجال الشرطة لائحة اتهام ضد ثلاثة من رجال الشرطة الذين اعتدوا في شهر حزيران من العام الماضي على طارق أبو لبن في تل أبيب.
في ساعات الفجر من يوم 20 حزيران 2008 جلس طارق أبو لبن، 22 عاما، الذي يعمل في منظمة حقوق الإنسان هموكيد لحماية الفرد ومن سكان شرقي القدس، مع أصدقائه بسيارته على مقربة من فندق ديفيد انتركونتيننتال في تل أبيب. مر في المكان ثلاثة من رجال الشرطة- عوز كوهين، موشيه كوهين ونيسو طهر- وطلبوا من طارق أبو لبن وأصدقائه بطاقات الهوية الخاصة بهم ومستندات السيارة. بعد الفحص، قام أحد رجال الشرطة بإلقاء قسم من البطاقات نحو طارق أبو لبن. بعد مضي وقت قصير على ذلك أمر رجال الشرطة طارق أبو لبن وأصدقائه بالنزول من السيارة.
عندما كانوا يقفون في الشارع استدار طارق أبو لبن ونظر إلى فتاة تمر من ورائه. وقد أبلغ طارق أبو لبن في إفادته لبتسيلم أن أحد رجال الشرطة سأله "لو كانت أختك هي المارة هل كنت تنظر هكذا؟" وفور ذلك بدأ اثنان من رجال الشرطة بضربه. وقد قاموا بإدخاله إلى سيارة الشرطة وغادروا المكان. وقد قام رجال الشرطة بتقييد يدي طارق أبو لبن واستمروا بضربه. وفقا لأقوال أبو لبن "ضربوني على رأسي، ووجهوا لي صفعات قوية جدا وركلوني في جميع أنحاء الجسم. لم يكن هناك متسع في المكان ولم أتمكن مطلقا من التحرك. وقد ضربني أحدهم على رأسي بواسطة قنينة بلاستيكية مليئة بالماء. وقد شعرت بآلام كبيرة في رأسي وجسمي كله. لم أكن قادرا على التنفس بسبب الضرب وبسبب وضعية جلوسي وتقريبا اختنقت. عندما ضربوني كانوا يوجهون لي الشتائم ونعتوني بابن الزنا وعربي سافل وطلبوا مني الاعتذار لهم".
هدد رجال الشرطة طارق أبو لبن بـ"فتح ملف في الشرطة" وأنهم سيدمرون تعليمه وحياته إذا لم يعتذر لهم. وقد كرر طارق أبو لبن الاعتذار لهم المرة تلو الأخرى، إلا أن رجال الشرطة الثلاثة استمروا في الاعتداء عليه بالضرب. في ختام السفر أعاد رجال الشرطة طارق أبو لبن إلى المكان الذي أخذوه منه حيث كان ينتظر أصدقاؤه الذين قاموا بنقله إلى مستشفى هداسا هار هتسوفيم حيث تم فحصه وعلاجه. وقد عثر الأطباء على علامات عنف على جسده وبقي في المستشفى تحت الرقابة لمدة 16 ساعة.
في أعقاب الاعتداء توجه هموكيد لحماية الفرد إلى السلطات وطالب بفتح تحقيق. طبقا للتقرير في موقع واي نت، بتاريخ 3 أيار قدم قسم التحقيق مع رجال الشرطة لائحة اتهام ضد رجال الشرطة الثلاثة. وقد وجهت لرجال الشرطة تهم الاعتداء على طارق أبو لبن في ملابسات خطيرة وبدون أي سبب، الاستعمال السيئ للقوة، الاحتيال والإخلال بالثقة والتهديدات.
يتم في أحيان بعيدة تقديم لوائح اتهام ضد عناصر قوات الأمن بخصوص الاعتداء على فلسطينيين. وهذا على الرغم من أن العنف الذي يتبعه رجال الشرطة والجنود تجاه سكان المناطق المحتلة- بدرجات متفاوتة من الخطورة- تحولت منذ زمن إلى جزء من الواقع اليومي في المناطق المحتلة.
ومع أن الجهات الرسمية تستنكر حالات الضرب والتنكيل بالفلسطينيين وتسارع إلى التنصل منها، غير أن الأجهزة المسئولة عن تطبيق القانون تمتنع عن إجراء تحقيق جدي ومعمق للحوادث وتقديم المسئولين عن مثل هذه الانتهاكات للعدالة. هكذا على سبيل المثال، منذ اندلاع الانتفاضة الثانية في أيلول 2000، حولت بتسيلم إلى السلطات 353 شكوى تتعلق بالعنف من قبل رجال الشرطة والجنود، ومن بين جميع هذه الشكاوى تم اتخاذ الإجراءات التأديبية أو الجنائية ضد عناصر قوات الأمن فقط في 16 حالة، بقدر ما تتوفر المعلومات لدى بتسيلم (يجدر التأكيد أن المعطى يتناول فقط الحالات التي حولتها بتسيلم إلى السلطات).
إن هذه السياسة التي تتبعها السلطات تبعث برسالة خطيرة إلى عناصر قوات الأمن التي تخدم في الميدان مفادها أن أبدان وكرامة الفلسطينيين لا قيمة لها وأن من يمس بهم لن يدفع أي ثمن جراء أفعاله.