14.8.2008: إن قرار إعفاء الجنود الذين أطلقوا النار على مصور رويترز في غزة من المسئولية هو قرار غير عقلاني بصورة مفرطة
بتاريخ 12 آب أعلن النائب العسكري الرئيسي لوكالة الأنباء رويترز أن القرار الخاص بإطلاق قذيفتين من الدبابة التي قتلت مصور وكالة رويترز، فاضل شناعة، بتاريخ 16.4.2008، كان قرارا معقولا وأنه ينهي معالجة الملف.
عدم عقلانية القرار بحد ذاته
إن مجرد قرار النائب العسكري الرئيسي بإعفاء الجنود الذين أطلقوا القذائف من المسئولية وكذلك من وافق لهم على الإطلاق هو قرار غير عقلاني ولا مستساغ بصورة مفرطة. إن الجنود الذين يعملون في إطار صراع مسلح ملزمون باحترام قاعدة التمييز بين المقاتلين وبين المدنيين. يُمنع توجيه الهجمات ضد المدنيين وإذا ما كان هناك شك بخصوص هوية الهدف يجب التعامل مع هذا الهدف على أنه هدف مدني. إن الحقائق الخاصة بالحادث تثير اشتباها كبيرا بأن الجنود الذين كانوا في الدبابة، ومن أصدر لهم الأوامر بإطلاق النار، لم يحترموا واجب إتباع وسائل الحيطة والحذر المتواصل لمنع إصابة المدنيين والأهداف المدنية.
عدم تقديم الحساب
يستمر النائب العسكري الرئيسي السير في الخط الذي ينتهجه الجيش الإسرائيلي منذ بداية الانتفاضة بعدم الشروع بالتحقيق في حالة قيام قوات الأمن الإسرائيلية بقتل فلسطينيين في المناطق المحتلة، إلا في الملابسات القصوى. يجب أن يستوفي التحقيق معايير معينة: يجب أن يكون التحقيق مستقلا، غير متعلق وفعال وقابل للرقابة. إن التحقيق الميداني الداخلي الذي اعتمد عليه النائب العسكري الرئيسي لا يستوفي هذه المعايير.
معطيات التحقيق العامة
منذ بداية الانتفاضة ولغاية نهاية العام 2007 قُتل أكثر من 2000 فلسطيني لم يشاركوا في القتال عندما قُتلوا، لكن لغاية هذا التاريخ لم يتم فتح سوى 270 تحقيق من قبل شرطة التحقيقات العسكرية للاشتباه بإطلاق النار بصورة مخالفة للقانون. ويضم هذا الرقم حالات إصابة المدنيين بجروح وليس فقط التحقيقات في حالات الوفاة. فقط 30 تحقيقا من بين التحقيقات التي جرى فتحها انتهت بتقديم لوائح اتهام.
الحالات التي عالجتها بتسيلم
خلال العام 2007 قتلت قوات الأمن الإسرائيلية 127 فلسطينيا لم يشاركوا في القتال في المناطق المحتلة، من بينهم 91 في غزة و- 36 في الضفة الغربية. وقد توجهت بتسيلم إلى النيابة العسكرية وطالبت بالتحقيق في 53 حادث قتل خلالها 102 شخص في غزة والضفة الغربية. وقد أبلغت النيابة العسكرية بتسيلم عن فتح تحقيق من قبل شرطة التحقيقات العسكرية في ثلاث حالات فقط، جميعها في الضفة الغربية.
في النصف الأول من العام 2008 قتلت قوات الأمن الإسرائيلية 169 فلسطينيا لم يشاركوا في القتال في المناطق المحتلة، من بينهم 159 في غزة و- 10 في الضفة الغربية. وقد توجهت بتسيلم إلى النيابة العسكرية وطالبت بالتحقيق في 46 حادث قتل خلالها 87 شخصا في غزة والضفة الغربية. وقد أبلغت النيابة العسكرية بتسيلم عن فتح تحقيق واحد فقط من قبل شرطة التحقيقات العسكرية بخصوص قتيل في انفجار قذيفة من المخلفات في الأغوار.
إطلاق القذائف المسمارية
نتيجة لاطلاق القذائف التي قتلت شناعة، فقد قتل خمسة فلسطينيين آخرين لم يشاركوا في أعمال القتال، حيث قتل ثلاثة فورا وتوفي اثنان لاحقا متأثرين بجراحهما. إن إطلاق القذائف المسمارية في الظروف السائدة في قطاع غزة هو إطلاق غير قانوني لأن المدى الواسع لتطاير المسامير المنطلقة من قذيفة المسامير يجعل استعمالها في المناطق المأهولة بالسكان نوعا من إطلاق النار بدون تمييز، الذي يشكل خطرا على الأبرياء، وهو يتنافى مع المحاذير التي يضعها القانون الإنساني الدولي.