استهلال القانون الدولي في الاراضي المحتلة
تدعي اسرائيل ان القانون الدولي الانساني يلزمها
جزئياً فقط في اعمالها في الاراضي المحتلة. وهي تعتبر ان قوانين هاج التي
تشكل جزءا من القانون الدولي المتعارف عليه سارية في الاراضي المحتلة، كما
وتدعي انها تمتثل لها بالكامل. محكمة العدل العليا اعترفت بان قوانين هاج
جزءاً من القانون المتعارف عليه وبناء عليها حكمت على اعمال اسرائيل في
الاراضي المحتلة. ولم يقم ممثلوا الحكومة ابدا بالاعتراض على "تحكيم" قوانين
هاج امام محكمة العدل العليا.
اما بخصوص معاهدة
جنيف الرابعة التي تعتبر جزءاً من القانون الدولي المتفق
عليه فموقف الحكومة الاسرائيلية كان ولا يزال بانه رغم كون اسرائيل طرفا في
المعاهدة الا ان الاخيرة لا تلزمها في اعمالها في الاراضي المحتلة، وتدعي
انه مثلما لم يتم الاعتراف بسيادة كلاً من مصر والاردن على الاراضي التي احتلتها
اسرائيل عام 1967 فانها لا تعتبر الاراضي المحتلة منطقة محتلة. كما وتدحض
اسرائيل تحكيم معاهدة جنيف في المحاكم الاسرائيلية لانها تعتبر جزءاً من القانون
الدولي المتفق عليه، وبما ان الكنيست (البرلمان) لم تدرج تعليماتها في القانون
الاسرائيلي بعد فان تعليماته تفوق تعليمات المعاهدة.
لقد صرحت اسرائيل اكثر من مرة انها تلتزم باحترام التعليمات الانسانية لمعاهدة
جنيف الرابعة، مع العلم انها لم توضح ابدا اي تعليمات تعتبرها انسانية.
محكمة العدل العليا التي تقبلت الموقف الرسمي الاسرائيلي قررت ان معاهدة
جنيف غير سارية امامها وامتنعت عن مداولة تعليماتها. هذا وقد صادقت المحكمة
في مناسبات مختلفة على استخدام وسائل تتناقض مع تعليمات معاهدة جنيف كهدم
البيوت، الابعاد، التعذيب، هدم ممتلكات وتوطين سكان اسرائيليين في الاراضي
المحتلة. وقد تم تفسير هذا الموقف عده مرات بان معاهدة جنيف لا تقيد السلطات
باستخدام صلاحيات وفقاً للقانون المحلي الذي يسمح استخدام هذه الوسائل، فضلاً
عن ان تعليمات المعاهدة لم يتم ادراجها في القانون الاسرائيلي.
ان هذا التوجه يتناقض مع اراء خبراء القانون الدولي والمغزى الاساسي لمعاهدة
جنيف، اذ ان القيود المفروضة على القوة المحتلة تفوق الصلاحيات الممنوحة للسلطات
وفقاً للقانون المحلي. بالاضافة الى ذلك، محاولة اسرائيل التمييز بين التعليمات
الانسانية بالمعاهدة وبين تلك الغير انسانية تتناقض مع الموقف السائد والمتفق
عليه بين خبراء القانون ومنظمات حقوق الانسان، فبحسب هذا الموقف جميع تعليمات
المعاهدة لها طابعاً انسانياً وعلى اسرائيل احترامها بكل بنودها دون تحفظ.
يجدر التنويه انه حتى في حال عدم سريان تحكيم المعاهدة في المحاكم المحلية
فهذا لا يعني ان الدولة معفية من التزامها الدولي بتطبيقها.
تشاطر منظمة بتسليم موقف منظمات حقوق الانسان والمجتمع الدولي انه على اسرائيل
الامتثال الكامل ليس فقط لتعليمات هاج، بل لتعليمات معاهدة جنيف ايضاً. فالرفض
الاسرائيلي بتطبيق هذه المعاهدة في الاراضي المحتلة يعتبر تنصلاً خطيراً وفاضحاً
من واجباتها كعضوا في المجتمع الدولي.
اسرائيل تدعي ايضاً ان القانون الدولي لحقوق الانسان، بخلاف القانون الانساني
الدولي لا يسري بتاتاً على الاراضي المحتلة. على سبيل المثال، عندما قدمت
اسرائيل التقرير الدولي الى لجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة والمنبثقة
عن معاهدة الحقوق المدنية والسياسية، تجاهلت انتهاكات حقوق الانسان في الاراضي
المحتلة اذ قدمت تقريراُ عن حقوق الانسان داخل الخط الاخضر فقط.
هذا الموقف يتعارض مع موقف خبراء القانون البارزين في العالم وموقف المجتمع
الدولي الذي وبناءاً عليه تنطبق هذه المعاهده ومعاهدات اخرى لحقوق الانسان
على اعمال اسرائيل في الاراضي المحتلة، فهذه المعاهدات تنطبق على جميع الاراضي
التي تقع تحت السيطرة الفعالة للدولة الموقعة عليها وفي جميع مجالها القضائي.
فضلاً عن هذا، حددت لجنة حقوق الانسان اكثر من مرة انه وفقاً لمعاهده الحقوق
المدنية والسياسية، تتحمل الدولة مسؤولية اعمال مبعوثيها خارج حدودها ايضا،
ولذلك امرت لجنة حقوق الانسان ولجان اخرى ايضاً اسرائيل بالتبليغ عن انتهاكات
حقوق الانسان في الاراضي المحتلة، ولكن اسرائيل تتجاهل لغاية الان هذه الطلبات.