إطلاق صواريخ القسام باتجاه إسرائيل
المنظمات الفلسطينية التي تطلق صواريخ القسام تعلن صراحة عن نيتها التسبب بإصابات، من بينها الإصابات وسط المدنيين الإسرائيليين. إن الهجمات الموجهة ضد المدنيين تُعتبر انتهاكا لجميع قواعد الأخلاق والقانون. إن القتل المتعمد للمدنيين مُعرف على أنه انتهاك خطير لاتفاقية جنيف الرابعة وجريمة حرب لا يمكن تبريرها، مهما كانت الظروف والملابسات. علاوة على ذلك، فإن صواريخ القسام بحد ذاتها تُعتبر سلاحا غير قانوني، حتى لو كان موجها إلى أهداف عسكرية، إذ أن الحديث يدور عن سلاح غير دقيق مع العلم المسبق بهذا، وهو بطبيعته يشكل خطرا على المدنيين المتواجدين في مناطق الإطلاق ومناطق سقوطه، وهذا مما يخالف متطلبات التمييز والتناسب التي تفرضها قوانين الحرب.
يتم إطلاق قسم ملحوظ من الصواريخ من داخل مناطق مأهولة بالمدنيين، أو على مقربة من المدنيين. إن القانون الإنساني الدولي يحظر الهجمات من داخل بيوت المدنيين أو على مقربة منها كما يحظر أيضا استعمال المدنيين كدروع بشرية. وهذا بهدف منع إصابة المدنيين خلال الرد المتوقع من الطرف الآخر. إن المنظمات الفلسطينية التي تختار تنفيذ هجماتها ضد إسرائيل من داخل مناطق مأهولة أو على مقربة منها تتجاوز هذا المنع وتظهر لا مبالاة بخصوص المس بالمدنيين الإسرائيليين والفلسطينيين.
يتوجب على السلطة الفلسطينية أن تبذل منتهى ما تستطيع من جهد من أجل إيقاف إطلاق صواريخ القسام، ويتوجب على المنظمات الفلسطينية التوقف عن الهجمات الموجهة إلى المدنيين، خاصة عندما تتم هذه الهجمات من داخل المناطق الفلسطينية المأهولة. إن امتناع السلطة الفلسطينية عن اتخاذ أية إجراءات لإيقاف عمليات الإطلاق بالقرب من بيوت المدنيين هو بمثابة خرق من قبل السلطة الفلسطينية لواجبها بحماية المدنيين الذين لا يشاركون في الأعمال القتالية. إلى جانب ذلك، طبقا للقانون الإنساني، ليس من شأن الانتهاك منح الجيش ترخيصا للتعامل مع المنطقة التي أُطلقت منها النيران على أنها نسيج واحد ولا أن تكون هذه المنطقة هدفا عسكريا مشروعاً.
إن إسرائيل تملك الحق وكذلك الواجب بحماية مواطنيها من إطلاق صواريخ القسام، غير أن عليها تحقيق هذا الهدف من خلال استعمال الوسائل القانونية التي تتفق مع متطلبات القانون الإنساني والدولي. إن القاعدة الأساسية في قوانين الحرب تُلزم الأطراف المتحاربة بتوجيه عملياتهم نحو أهداف عسكرية محددة فقط، واتخاذ جميع وسائل الحذر للحيلولة دون المس بالمدنيين والامتناع عن العمليات التي من المتوقع أن تسبب الخسائر في حياة المدنيين، عندما تكون هذه الخسارة مفرطة قياسا إلى الأفضلية العسكرية المتوقعة.
يتضح من التحقيق الذي أجرته بتسيلم أنه في السنتين ما بين شهر حزيران 2004 ولغاية شهر تموز 2006، قتل 14 مدنيا، من بينهم ستة قاصرين، نتيجة إصابة صواريخ القسام التي أطلقها الفلسطينيون تجاه الأراضي الإسرائيلية ونحو المستوطنات في قطاع غزة. ثمانية قتلى كانوا من الإسرائيليين، وخمسة قتلى كانوا من الفلسطينيين وقتيل واحد كان مدنيا صينياً. وقد ازداد إطلاق صواريخ القسام بصورة خاصة خلال الأشهر حزيران- تموز 2006، وألحقت خسائر بالممتلكات بصورة خاصة. خلال مدة شهر تقريباً، ما بين 26.6.2006 ولغاية 24.7.2006، قتل في قطاع غزة، نتيجة عمليات الجيش الإسرائيلي ضد مطلقي صواريخ القسام، 126 فلسطينياً، من بينهم 63 قتيلا لم يشاركوا في القتال. ومن بين القتلى 28 قاصراً.
بتسيلم تدعو رئيس الحكومة ووزير الدفاع إلى إصدار الأوامر للجيش الإسرائيلي من أجل اتخاذ كافة وسائل الحذر المطلوبة لمنع المس بالمدنيين الفلسطينيين نتيجة ردود فعل الجيش على إطلاق صواريخ القسام.