قطاع غزة

 
خلفية
حجم سيطرة إسرائيل
واجبات اسرائيل
القتال في غزة
السيطرة على المجال الجوي والمياه الإقليمية
السيطرة على التجارة الخارجية
معبر رفح
المجال الصحي
اطلاق صواريخ القسام
المواجهات الفلسطينية الداخلية
اصدارات عن الموضوع
   
نص "اتفاقية المعابر" في موقع وزارة الخارجية الاسرائيلية، باللغة الانجليزية

السيطرة الإسرائيلية على المجال الجوي والمياه الإقليمية لقطاع غزة

مع إتمام تطبيق "خطة الانفصال"، في 12.9.05، أصدر قائد لواء الجنوب، الجنرال دان هارئيل، منشوراً أعلن فيه عن انتهاء الحكم العسكري لقطاع غزة. وبذلك، كما تقول إسرائيل، انتهت سيطرتها على القطاع وهي غير مسؤولة بعد الآن عمّا يجري فيه. غير أنه، إلى جانب هذا الإدعاء، الذي أرسته إسرائيل وفقا لخطة الانفصال، فقد حددت الخطة أيضاً أن "إسرائيل تسيطر بصورة حصرية على المجال الجوي لغزة وستواصل مزاولة نشاطها العسكري في المجال البحري لقطاع غزة". بالفعل، حتى بعد الانفصال، فإن المجال الجوي للقطاع وكذلك مياهه الإقليمية يخضعان للسيطرة الإسرائيلية التامة والحصرية، كما كانا منذ أن احتلت إسرائيل قطاع غزة عام 1967.

إن السيطرة على المجال الجوي تمنح إسرائيل (من بين ما تمنحه)، القدرة على الإشراف بسهولة وبنجاعة على ما يجري على الأرض، والقدرة على التدخل في أشكال البث المختلفة التي تتم عبر الهواء، من ضمنها البث الإذاعي والبث التلفزيوني. إن السيطرة على المجال البحري تمكّن إسرائيل، (من بين ما تمكنها)، من تقييد عمليات الصيد لسكان القطاع.

نتيجة لاستمرار السيطرة على هذه المجالات، فإن السلطة الفلسطينية لا تستطيع تشغيل ميناء بحري أو مطار بدون مصادقة إسرائيل على ذلك. على عكس الالتزامات التي أخذتها إسرائيل على عاتقها، فإنها تأبى منح المصادقات المطلوبة بدعوى أن هناك اعتبارات أمنية تحول دون ذلك. نتيجة لذلك، فقد لحقت إصابة مباشرة بحرية الحركة إلى قطاع غزة ومنه، وكذلك بقدرة سكان القطاع على مزاولة التجارة الخارجية.

السيطرة على المجال الجوي

تحلق في سماء غزة العديد من وسائل الطيران، وجميعها إسرائيلية. تُطيِّر إسرائيل كل يوم طائرات حربية إلى جانب مختلف طائرات الاستطلاع والعديد من وسائل الطيران الأخرى فوق القطاع. من خلال وسائل الطيران هذه ووسائل أخرى غيرها، تشرف إسرائيل على ما يجري في القطاع وبإمكانها التحكم بكل بث يحاول سكان القطاع نقله عبر الجو، التدخل فيه أو صدّه. بسبب سيطرتها التامة على المجال الجوي، تستطيع إسرائيل أيضا القيام بهجمات جوية على أهداف في القطاع متى شاءت وهي كثيرا ما تستخدم هذه القدرة.

تحرم إسرائيل سكان القطاع من أي فرصة للتحليق في الجو. أبقت اتفاقيات أوسلو بين يدي إسرائيل السيطرة الحصرية على المجال الجوي لقطاع غزة، لكن في إطارها، سمحت إسرائيل للفلسطينيين بإنشاء مطار في القطاع. افتتح المطار عام 1998، وقد انطلق منه أسبوعياً عدد محدود من الرحلات الجوية المتجهة إلى الدول العربية. المسافرون الذين وصلوا إلى المطار، تم نقلهم في الباص إلى معبر رفح الحدودي، حيث تم هناك فحصهم من قبل قوات الأمن الإسرائيلية، بشكل مماثل لما يتم مع الوافدين إلى مصر براً، ومن ثم إرجاعهم إلى المطار. بتاريخ 8.10.2000، فور اندلاع الانتفاضة الثانية، عطّلت إسرائيل المطار الذي لم يعد للعمل منذ ذلك الحين. في كانون أول 2001، دمرّت طائرات حربية إسرائيلية مسارات الإقلاع والهبوط في المطار. في فترة الانتفاضة الثانية وإلى حين إكمال خطة الانفصال، استخدم المطار كقاعدة عسكرية إسرائيلية. بعد الانفصال، اتضح أن الجنود الذين تواجدوا في المكان، أتلفوا ودمروا المباني في المطار.

في إطار "اتفاقية المعابر" التي وقعت عليها إسرائيل والسلطة الفلسطينية في شهر تشرين ثاني 2005، اعترفت إسرائيل بأهمية المطار في غزة والتزمت بالتباحث مع الفلسطينيين حول وضع ترتيبات لتجديد العمل فيه. حتى الآن، بعد مرور أكثر من سنة على توقيع الاتفاقية، لم يتم إجراء أي بحث لهذا الموضوع.

طبقا للحال السائد، لا يستطيع أحد الوصول إلى قطاع غزة أو الخروج منه عبر الجو. طالما بقيت السيطرة على المجال الجوي بأيدي إسرائيل، لن يستطيع سكان القطاع التحرك في هذا المجال إلا بمصادقة من إسرائيل ووفقاً للشروط التي تحددها.

السيطرة على المياه الإقليمية

على امتداد شريط الشاطئ في غزة، لم يتم إنشاء أي جدار حدودي، ولا يتمتع سكان القطاع بحرية الوصول إلى البحر. على كل فلسطيني معني بالإبحار في البحر أن يطلب إذنا من إسرائيل، وكذلك فإن من حصل على إذن، مسموح له الإبحار فقط على مسافة غير بعيدة عن الشاطئ. إن كل من يتجاوز هذه المحاذير يخاطر بحياته، حيث تطلق سفن سلاح البحرية الإسرائيلي، في أكثر من مرة، النار على وسائط الإبحار التي ابتعدت عن الشاطئ أكثر مما تسمح به إسرائيل. تعمل سفن سلاح البحرية التي تتجول في المنطقة على إحباط محاولات الدخول إلى غزة عبر البحر أو الخروج منها بهذه الطريقة.

في "الاتفاقية المرحلية " الذي تم التوقيع عليها بين إسرائيل وبين السلطة الفلسطينية في إطار عملية أوسلو، تعهدت إسرائيل بالسماح لسفن الصيد من غزة بالإبحار إلى مسافة 20 ميل بحري (حوالي 37 كيلومتر) من خط الشاطئ (باستثناء بعض المناطق التي حظر الوصول إليها مطلقاً). من الناحية العملية وعلى أرض الواقع، لم توفر إسرائيل تصاريح الإبحار لكل الطالبين، وسمحت بصيد الأسماك لمسافة تصل إلى 10 أميال بحرية على أكثر تقدير. بعد الانفصال، قلصت إسرائيل مجال الإبحار المسموح به، بل وأكثر من ذلك، منذ خطف الجندي جلعاد شليط في 25.6.06، حددت مجال الإبحار بشريط قصير من الشاطئ والى مسافة ثلاثة أميال فقط. نتيجة لذلك، تلقى قطاع الصيد في غزة ضربة قاسية، وهو مصدر الرزق للكثيرين من سكان القطاع ومصدر الغذاء المهم لسكانه.

في إطار الاتفاقيات المختلفة التي تم إبرامها بين إسرائيل والفلسطينيين منذ بداية عملية اوسلو، تم الاتفاق مرة تلو الأخرى على أن يعمل الطرفان من أجل إنشاء ميناء بحري في غزة وتنظيم عمله. في صيف العام 2000، بدأت عمليات البنى التحتية لإنشاء الميناء، غير أنه في تشرين أول من تلك السنة، قامت طائرات سلاح الجو الإسرائيلي بقصف موقع البناء رداً على قتل الجنديين يوسف ابراهامي وفاديم نوردتش في رام الله على يد فلسطينيين. في أعقاب ذلك، أوقفت الدول المانحة تبرعاتها للسلطة الفلسطينية لتمويل المشروع ولم يتم تجديد العمل مرة أخرى حتى هذا اليوم. في اتفاقية المعابر في العام 2005، وافقت إسرائيل على السماح بتنفيذ أعمال لإنشاء الميناء. بالإضافة إلى ذلك، ومن أجل استعداد المتبرعين والمستثمرين الأجانب للاستثمار بمشروع إقامة الميناء، فقد تعهدت إسرائيل في هذا الاتفاق بمنح ضمانات بعدم المس بالميناء مرة أخرى، وبأن تتعاون من أجل وضع الترتيبات الأمنية وغيرها الضرورية لتسمح بتشغيله. حتى هذه الساعة، لم ينفذ شيء من هذا.