ان الحصار الاسرائيلي ("الطوق" حسب لغة الجيش الاسرائيلي) المفروض
تقريباً على جميع المدن والقرى في انحاء الضفة الغربية، يسجن السكان داخل
بلداتهم او في مناطق جغرافية محددة، حيث الوصول منها الى باقي مناطق الضفة
الغربية محدودة. ويفرض الجيش الاسرائيلي الحصار عن طريق اغلاق الطرق المؤدية
للبلدات بواسطة الكتل الاسمنتية، الحواجز الترابية، الخنادق العميقة أو الحواجز
المأهولة بالجنود. تختلف مدى "فاعلية" الحصار من مكان الى آخر بحسب
تضاريس المنطقة وعدد الطرق البديلة التي يشقها السكان لتخطي الحواجز. الدخول
الى القرى المعزولة نسبياً والمتواجدة في المناطق الجبلية، كالتي في قضاء
الخليل ورام الله، أصعب بكثير من الدخول الى القرى المتواجدة في منطقة
سهلية، مثل غالبية القرى في قضاء جنين. وتتأثر جهود الجيش الاسرائيلي لفرض
الحصار، بشكل عام، بمدى قرب القرى من المستوطنات، فالوصول الى القرى القريبة
من المستوطنات غالباً ما يكون أكثر صعوبةً من الدخول الى القرى المتواجدة
بجانب طرق لا يسلكها المستوطنون. أما في قطاع غزه فيختلف الوضع قليلاً
عما هو في الضفة الغربية، اذ أن غالبية السكان الفلسطينيين في القطاع يتمركزون
في مناطق متواصلة تخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية. ولكن حتى في هذه المنطقة
فرض الجيش الاسرائيلي قيوداً صارمة على حرية التنقل. وقد قام الجيش الاسرائيلي
بإغلاق الطريق الرئيسية الممتد على طول قطاع غزه عدة مرات، مما أدى الى
انقطاع جزئي بين جنوبي القطاع (خان يونس ورفح) وبين مركزه وشماله (مدينة غزه
ومخيمات اللاجئين). فالطريق الموصلة الى المنطقة الزراعية – المواصي، المحاطة
من جميع النواحي داخل غوش قطيف، والبالغ عدد سكانها 6000 نسمة، أغلقت أمام
حركة المركبات الفلسطينية، ويعيش سكان المواصي في عزل تام تقريباً عن سائر
القطاع. اغلاقات أخرى قام بها الجيش الاسرائيلي في قطاع غزه قسمته لثلاث مناطق:
مدينة غزه ومخيمات اللاجئين المجاورة لها في الشمال، مخيمات اللاجئين في مركز
القطاع (النصيرات، البريج، دير البلح والمغازي) وخان يونس ورفح في الجنوب.
ان لسياسة الحصار انعكاسات صعبة على جميع جوانب حياة السكان في الاراضي
المحتلة، فبسبب الحصار ليست امامهم اية امكانية لإدارة حياتهم الطبيعية، امور
تعتبر عادية بالنسبة لكل مواطن اسرائيلي كالمشتريات، زيارات عائلية والدراسة
الجامعية، أصبحت بالنسبة للفلسطينيين مهام معقدة وغالباً ما تكون مستحيلة.
تضر هذه السياسة أيضاً بحصول السكان الفلسطينيين على علاج طبي. المعانون
الاساسيون من ذلك هم سكان القرى الذين يشكلون نصف سكان الاراضي المحتلة تقريباً.
هؤلاء السكان مرتبطون بحركة السير على شوارع الاراضي المحتلة لكي يتمكنوا
من الحصول على معظم الخدمات الطبية، والتي تتوفر في المستشفيات والعيادات
المتواجدة في المدن.
مصادر رفيعة المستوى في الحكومة الاسرائيلية والجيش الاسرائيلي اعلنت بأنها
لا تفرض قيوداً على التنقل في الحالات الطبية الطارئة. وعلى النقيض من ذلك،
فقد وثقت بتسيلم الكثير من الحالات التي قام بها الجنود المتواجدون على الحواجز
بمنع أو بتأخير، وبشكل ملحوظ، مرور مرضى ومصابين، وتسببوا بإستياء حالتهم
الصحية وفي بعض الاحيان الى موتهم. بالاضافة الى ذلك، الاستخدام الواسع للحواجز
الترابية والصخرية لإغلاق مداخل القرى والبلدات الفلسطينية التي لا يتواجد
فيها أحد والتي يمكن ازالتها فقط بواسطة آليات ثقيلة، تمنع من السكان المحاصرين
امكانية التحدث مع الجنود من أجل السماح لهم بالمرور في الحالات الطارئة.
شخص لا يعاني من مشكلة صحية خطرة ولكنه يحتاج الى علاج او الى متابعة طبية
لا يستطيع الحصول على هذه الخدمات، هذا الوضع لا يمكن احتماله لفترة طويلة.
ومن الجدير ذكره، أن هدف الحصار الاساسي هو ضمان
الأمن للمستوطنين. وبما أن المستوطنات بحد ذاتها غير قانونية، نتج هنا وضع "اثم على جريمة":
الحاق الضرر بحرية تنقل الفلسطينيين من أجل أمن المستوطنات غير القانونية.
حتى لو كان للحصار أية مساهمة في أمن جنود الجيش الاسرائيلي أو لسكان اسرائيل،
ادعاء شككت بمصداقيته مصادر أمنية رفيعة المستوى، فإن الانعكاسات الانسانية
المدمرة لهذه الوسيلة تجعلها شكلأً واضحاً من اشكال العقاب الجماعي الممنوع
وفقاً للقانون الاسرائيلي والقانون الدولي على حد سواء.