خلفية
الحواجز والشوارع الممنوعة
شارع 443
معطيات عن الحواجز
الاغلاق المطلق
معطيات عن الاغلاق المطلق
حظر التجول
الحصار
الشوارع البديلة
تقسيم الضفة الغربية
غور الاردن
تأثيرات القيود
تأثيرات اقتصادية
العلاج الطبي
اصدارات عن الموضوع
   

شارع 443

شارع 443، الذي يربط ما بين القدس وبين السهل الساحلي ومنطقة جوش دان، كان في الماضي مفصل الحركة الرئيسي للفلسطينيين في جنوب محافظة رام الله وشريان الحركة الرئيسي بين عاصمة المحافظة وبين مجموعة القرى الفلسطينية الواقعة جنوب غرب مدينة رام الله. قبل اندلاع الانتفاضة الثانية، قامت إسرائيل بتوسيع الشارع من خلال استعمال الأراضي التابعة للقرى بحيث صار الشارع يضم أربعة مسارات. وقد تم مصادرة الأراضي لغرض توسيع الشارع بدعوى أن الأمر ضروري لاحتياجات السكان في المنطقة ووُعد سكان القرى باستعمال الشارع.

على الرغم من الوعد، فقد منعت إسرائيل في العام 2002 الفلسطينيين من السفر بالسيارات أو السير على الأقدام لأي غرض كان على امتداد حوالي 14 كيلومترا من الشارع والتي تقع ضمن الضفة الغربية. وقد شمل المنع حظر نقل البضائع لاستعمال القرى الفلسطينية واستعماله في الحالات الطبية الطارئة. في أعقاب هذا، بقي مسار واحد فقط للحركة والتنقل ويربط ما بين القرى الواقعة جنوب غرب الشارع وبين رام الله. هذا المسار البديل عبارة عن طريق مشوشة وملتوية تمر عبر نفق تحت الشارع بين القرى المختلفة وبداخلها. هذه الطريق، التي تمتد أضعاف الشارع الرئيسي، تخدم 35 ألف مواطن من سكان القرى الواقعة على طرفي الشارع.

إن حظر سفر الفلسطينيين في شارع 443 لم يُقنن مطلقا في أمر أو أي طريقة قانونية أخرى، غير أنه يتم تطبيق هذا الحظر على الأرض بنجاعة كبيرة: بداية بواسطة السدود المحسوسة- البوابات الحديدية، مكعبات الباطون والحواجز، أو دمج هذه الوسائل معا- وبعد ذلك بواسطة دوريات الجيش التي كانت تعاقب الفلسطينيين الذين تم إلقاء القبض عليهم وهم يقودون السيارات أو يسيرون في الشارع، كي يفهم المواطنون أن سفرهم في الشارع ممنوع. فيما بعد، انضمت شرطة إسرائيل إلى أجهزة تطبيق المنع وبدأت بتحرير المخالفات وفرض الغرامات على الفلسطينيين الذين يستعملون الشارع بذرائع مختلفة. على طرفي الشارع، في المناطق التي يدخل فيها الشارع إلى أراضي دولة إسرائيل أو منطقة نفوذ القدس، توجد حواجز معززة بصورة ثابتة ويتم فيها فحص السيارات المارة (حاجز مكابيم وحاجز عطروت).


المخرج المغلق من بلدة بيت عرو الفوقه الى شارع 443. تصوير: بتسيلم

إن الحركة في شارع 443 حيوية للغاية لسكان القرى: يُعتبر هذا الشارع بالنسبة للكثير من السكان شارع الوصول الرئيسي لأراضيهم الزراعية الموجودة على طرفي الشارع وكذلك طريق الوصول الرئيسي إلى رام الله. يوجد في رام الله مراكز وخدمات تجارية تتعلق بها معيشة سكان القرى؛ خدمات الطوارئ؛ الخدمات الصحية والتعليم الخدمات الاجتماعية- بما في ذلك المستشفيات والمدارس وكذلك أقارب العائلة والأصدقاء. بالإضافة إلى ذلك، فقد سبب حظر السير في شارع 443 في إغلاق أكثر من مائة محل تجاري صغير كانت تعمل على طوله، وبضمنها محلات البلاط، المشاتل، الأثاث والمطاعم.

في أعقاب الانتقاد الشديد الذي وُجه بخصوص إغلاق الشارع أمام الفلسطينيين، بدأت إسرائيل بشق ثلاثة شوارع تسميها "شوارع نسيج الحياة" التي تهدف الى أن تكون بديلاً لربط قرى المنطقة بمدينة رام الله في محيط المحافظة. لكن، لغرض شق هذه الشوارع، قامت إسرائيل بمصادرة أراض إضافية من القرى المحيطة بالشارع ومن السكان. إلى جانب ذلك، فإن هذه الشوارع البديلة لا توفر احتياجات سكان المنطقة لأن المسار المحدد لها أطول ويستوجب المرور بين القرى في المنطقة، ولهذا فهي لا تُعتبر بديلا مناسبا لشارع رئيسي ومركزي مثل شارع 443. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الشوارع تهدف إلى تكريس الوضع القائم وتمكين إسرائيل من الاستمرار في منع الفلسطينيين من السفر عبر الشارع الرئيسي الذي يمر عبر أراضيهم التي بررت إسرائيل مصادرتها بحجة أن الشارع سوف يستعمل من قبل أصحاب الأراضي.

إن منع سفر السيارات الفلسطينية فوق شارع 443 يمس إذا بصورة بالغة بحق السكان الفلسطينيين في حرية الحركة، وفي أعقاب هذا أيضا بقدرة الفلسطينيين على ممارسة حقوق أساسية أخرى مثل الحق في الصحة، الحق في العمل، الحق في الحياة الأسرية والاجتماعية والحق في التربية والتعليم. إن الشوارع البديلة التي تشقها إسرائيل كبديل عن الشوارع الرئيسية تمس بصورة إضافية بالحق في التملك لسكان القرى في المنطقة.

من حق إسرائيل بل من واجبها حماية كل إنسان موجود فوق أراضيها ويخضع لسيطرتها الفعالة، بما في ذلك الأراضي المحتلة. كما أن إسرائيل تملك الصلاحية لفرض القيود على حرية الحركة والتنقل لسكان المناطق المحتلة، فقط إذا كانت هذه القيود ضرورية لاعتبارات أمنية أو لحاجة عسكرية، استنادا إلى مبدأ التناسب. إلى جانب هذا، يبدو أن منع السفر فوق شارع 443 يهدف إلى خدمة مصالح غريبة، وبضمنها وفي مقدمتها، ضم الشارع بصورة فعلية لإسرائيل والذي يعتبر شارعا رئيسيا للسفر السريع بين نقطتين داخل إسرائيل (القدس وجوش دان). لو كانت إسرائيل معنية حقا وبصدق في حماية حياة الإسرائيليين الذين يسافرون عبر الشارع، دون ضم الشارع إلى أراضيها، لكانت قادرة على تقييد أو حتى منع سفر الإسرائيليين في الشارع، من خلال تطوير شوارع ووسائل نقل بديلة داخل أراضيها.

بالإضافة إلى ذلك، فإن حظر الحركة فوق شارع 443 يُشكل انتهاكا فظا للقانون الدولي الذي يحظر فرض العقوبات الجماعية. وفقا لادعاء إسرائيل، فإن القيود على حركة التنقل مفروضة كجزء من نضال إسرائيل المستمر ضد التهديدات الأمنية وأن هدف القيود هو المنع وليس العقاب. ومع هذا، فإن معظم الذين يعانون من هذه الموانع والقيود ليس مشتبها بهم بصورة شخصية بتهديد أمن إسرائيل. كما أن هذا الحظر موبوء بالتمييز العنصري المبني على الأصل القومي لمن يرغبون بالسير فوق الشارع، وهو محظور طبقا للقانون الدولي.

في شهر حزيران 2007، قام سكان من ستة قرى مجاورة للشارع بتقديم التماس إلى محكمة العدل العليا، بواسطة جمعية حقوق المواطن، وطالبوا بإزالة السدود التي تحول دون الوصول من القرى إلى الشارع وفتح الشارع لاستعمال الفلسطينيين. ردا على ذلك، أبلغ الجيش أنه سيتيح حركة ثمانين سيارة على الشارع من قرى الملتمسين. طبقا لبلاغ الجيش ستكون حركة السيارات متاحة في ساعات النهار فقط، بينما يتاح استعمال الشارع في ساعات الليل بالتنسيق مسبقا مع الادارة المدنية فقط، ومن باب التجاوب مع الاحتياجات الإنسانية. إن وصول السيارات إلى الشارع سيكون متاحا من خلال حاجز قريب من قرية خربتا المصباح ولغاية قرية الجيب حيث تنتقل السيارات الفلسطينية هناك إلى "شوارع نسيج الحياة" أخرى تربط القرية بمنطقة رام الله. وقد كان من المقرر أن يبدأ تطبيق التسوية المعروضة بدءا من شهر تشرين الثاني 2007 ولغاية شهر أيار 2008، حيث سيفحص الجيش ضرورته مجدداً.

ومع أن الترتيب المقترح يتيح الحركة الجزئية لسكان القرى الواقعى قرب أطراف شارع 443 إلى رام الله ومنها، غير أنه لا يتضمن أي حل كاف وهو من الناحية العملية لا يُغيِّر الحالة المبدئية التي يفرض من خلالها الجيش المنع والقيود على حركة الفلسطينيين عبر الشارع. بسبب تقييد عدد السيارات التي يُسمح لها بالحركة فوق الشارع في اطار الترتيب، وبسبب تقييد استعمال الشارع وقصره على ساعات النهار فقط، سوف يستمر الكثير من السكان بالمعاناة من حالة لا تسمح لهم بالحصول اللائق على حقوقهم الأساسية في روتين حياة يتضمن الوصول المنظم الى العمل، الوصول الى الخدمات المتنوعة والزيارات العائلية. ولهذا السبب فقد رفض السكان عرض الجيش وما يزال الالتماس قائما في أروقة محكمة العدل العليا.

إن شارع 443 هو مثال واحد على نظام منع السير والتنقل الذي تفرضه إسرائيل على السيارات الفلسطينية في الشوارع المختلفة في الضفة. إن بتسيلم تدعو السلطات في إسرائيل إلى الرفع الفوري لحظر التنقل والحركة فوق شارع 443 وتمكين سكان القرى المجاورة له وعامة الجمهور الفلسطيني من استعماله بصورة حرة طيلة ساعات اليوم. كما تدعو بتسيلم إسرائيل إلى رفع الموانع المشابهة المفروضة على شوارع أخرى في الضفة الغربية، ومن بينها شارع 557 الذي يوصل ما بين حاجز حوارة والقرى بيت فوريك وبيت دجن، ومستوطنة ألون موريه، في محافظة نابلس، وشارع 90 "شارع الأغوار" الذي يشكل طريق التنقل الرئيسي ما بين شمال الأغوار وجنوبها.