خلفية
الحواجز والشوارع الممنوعة
شارع 443
معطيات عن الحواجز
الاغلاق المطلق
معطيات عن الاغلاق المطلق
حظر التجول
تقسيم الضفة الغربية
غور الاردن
تأثيرات القيود
تأثيرات اقتصادية
العلاج الطبي
اصدارات عن الموضوع
   
إن القيود التي تفرضها إسرائيل على حرية تنقل السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة منذ اندلاع الانتفاضة الحالية لم يسبق لها مثيل في تاريخ الاحتلال الإسرائيلي بكل ما يتعلق بمداها واستمرارها وشدة أضرارها على مجالات الحياة لثلاثة ملايين ونصف مليون ساكن. مع أن إسرائيل فرضت في الماضي قيوداً على حرية تنقل الفلسطينيين، سواء كان عن طريق فرض إغلاق شامل على جميع الأراضي المحتلة أو عن طريق فرض حظر تجول على بلدة معينة، ولكن قيوداً جارفة ومتواصلة كهذه لم يسبق أن فرضت.

تفرض إسرائيل القيود في أنحاء الضفة الغربية بواسطة عدد من الوسائل المحسوسة والإدارية التي تتيح لها السيطرة على حركة الفلسطينيين في أنحاء الضفة الغربية وتوجيهها طبقا لاحتياجاتها. وتضم هذه الوسائل من بين ما تضم الحواجز الثابتة والمؤقتة، الحواجز المحسوسة، الجدار الفاصل، الشوارع التي يُحظر فيها حركة الفلسطينيين أو تفرض القيود على حركتهم ونظام من تصاريح السير. إن النتيجة الفورية للقيود الكثيرة المفروضة على حركة السير هي تقسيم الضفة الغربية إلى ست وحدات جغرافية منفصلة: شمالي الضفة، وسط الضفة، جنوب الضفة، غور الأردن وشمالي البحر الميت، جيب الجدار الفاصل ومنطقة شرقي القدس التي تُشكل جزءا لا يتجزأ من الضفة الغربية. وقد تحولت الحركة بين هذه الوحدات الجغرافية وداخلها خلال السنوات الأخيرة إلى حركة صعبة، بطيئة ومعقدة بصورة خاصة. بالإضافة إلى ذلك، فإن إسرائيل تمنع بصورة شبه تامة مرور الفلسطينيين بين الضفة الغربية وبين قطاع غزة وتُصعِّب كثيرا من المرور إلى إسرائيل والخروج إلى خارج البلاد.
إن هذه القيود تُشوّش إلى حد كبير إدارة الحياة بصورة منتظمة لأنها تمس بصورة بالغة بالتجارة، الوصول إلى العلاج الطبي والتربية والتعليم والحياة الاجتماعية. إن القيود المفروضة تولِّدُ واقع حياة غير مستساغ يسوده عدم الاطمئنان بخصوص القدرة على تنفيذ العمليات البسيطة مثل الخروج إلى العمل في بلدة قريبة، تسويق المنتوجات الزراعية، الحصول على علاج طبي أو زيارة الأقارب. إلى جانب الكثير من النشاطات البيروقراطية التي تنتهي في أحيان كثيرة برفض الجيش منح تصاريح الحركة والتنقل.

إن القانون الدولي الخاص بحقوق الإنسان يُلزم إسرائيل بإحترام حق سكان الأراضي المحتلة في حرية الحركة والتنقل داخل الأراضي المحتلة. ان هذا الحق معترف به في بند 13 في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفي بند 12 من الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية. هذا الحق مشتق من واجب إسرائيل كقوة محتلة مسئولة، حسب القانون الإنساني الدولي، في الحرص على أمن وسلامة سكان الأراضي المحتلة والحفاظ، قدر الامكان، على إدارة سليمة لمناحي الحياة.

إن أهمية الحق في حرية الحركة والتنقل نابعة من كون هذا الحق شرط ضروري لتحقيق حقوق أخرى راسخة في الاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية، ومن ضمنها، الحق في العمل (بند 6)، الحق في ظروف حياتية لائقة (بند 11)، الحق في الصحة (بند 12)، الحق في التعليم (بند 13) والحق في الدفاع عن حياة العائلة (بند 10).

يحق لإسرائيل أن تدافع عن نفسها بوسائل مختلفة، ومن ضمنها فرض القيود على التنقل، لكن طابع الإجراءات الجارفة والمستمرة للقيود التي تفرضها إسرائيل، والمس البالغ الذي تسببه في جميع مناحي الحياة يجعل منها خرقا صارخا لجميع هذه الالتزامات القانونية.

بالإضافة، تقوم سياسة إسرائيل الخاصة بفرض القيود على حرية التنقل في الأراضي المحتلة على أساس تمييز صارخ على خلفية قومية، إذ أن هذه القيود تسري على الفلسطينيين فقط، أما السكان اليهود فيسمح لهم بدخول المستوطنات والخروج منها بحرية تامة. علاوة على ذلك، اعترف الجيش الإسرائيلي، أكثر من مرة، وبشكل واضح أن فرض القيود على تنقل الفلسطينيين يتم من اجل تأمين حرية التنقل للسكان اليهود في الأراضي المحتلة. وبهذا تخرق سياسة إسرائيل الحق في المساواة الراسخ في جميع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي تشترك فيها إسرائيل.