انشاء شوارع بديلة للفلسطينيين
في محاولة للفصل بين سير السيارات الفلسطينية وبين سير السيارات الإسرائيلية في الضفة الغربية ومنع الشلل التام لحركة الفلسطينيين في مناطق معينة في الضفة الغربية، نتيجة لتشكيلة من القيود التي يفرضها الجيش الإسرائيلي، فقد بلور الجيش الإسرائيلي برنامجا لشق شوارع جديدة مخصصة لاستعمال الفلسطينيين فقط. وقد خصص هذا البرنامج الشوارع الرئيسية في الضفة لاستعمال الإسرائيليين، وخاصة المستوطنين، بينما كان من المقرر لمعظم الشوارع المخصصة للفلسطينيين المرور عن طريق القرى ومراكز المدن. ومع هذا، وفي أعقاب الانتقاد الحاد الذي وُجهَ للبرنامج فقد تم تجميد البرنامج وبدأ الجيش الإسرائيلي خلال العام 2006 ببلورة خطة بديلة.
إن الهدف المعلن للخطة البديلة هو إيجاد تواصل منفصل لمواصلات الفلسطينيين في الضفة الغربية، من الشمال إلى الجنوب. وعلى العكس من الخطة السابقة، التي كانت تهدف إلى إيجاد فصل مطلق، فقد اعتمدت الخطة الجديدة على فصل الحركة في الأماكن التي يوجد فيها لقاء ما بين شارع يستعمله الإسرائيليون وشارع يستعمله الفلسطينيون. وقد خطط الجيش لتنفيذ هذا الفصل من خلال الجسور والمفترقات، بحيث يسافر المسافرون الإسرائيليون عبر الشوارع السريعة والعلوية، بينما تتم حركة السير الفلسطينية في الشوارع السفلية في الشوارع، التي اطلق عليها الجيش الاسرائيلي اسم "شوارع نسيج الحياة". طبقا للخطة، سيُسمح بحركة السيارات الفلسطينية فقط في عشرين بالمائة من الشوارع التي تستعملها السيارات الإسرائيلية. ومع أن وزارة الدفاع لم تصادق بصورة رسمية على الخطة ذاتها، إلا أن الكثير من عناصرها يتم تطبيقه عمليا وتم البدء بشق شوارع "نسيج الحياة". وتشمل هذه الشوارع من بين ما تشمله الشوارع الممتدة مقابل الشوارع التي يحظر فيها الجيش على الفلسطينيين السفر والشوارع المخصصة لاستبدال الشوارع السابقة التي يحول الجدار الفاصل من الوصول إليها.
يوجد لتفعيل هذه الشوارع تبعات على حقوق الإنسان للسكان الفلسطينيين في الضفة الغربية، على المدى الفوري وكذلك على المدى البعيد. بداية، فإن شق الشوارع مرهون بمصادرة الأراضي ذات الملكية الشخصية والاستغلال غير الناجع للمساحات العامة. وتضاف هذه الحالات في معظم الأحيان إلى سيطرة سابقة لإسرائيل على أراض أخرى، على مقربة من الشارع المخطط، لغرض إقامة الجدار الفاصل. بالإضافة إلى ذلك، فإن المسار الذي يتم فيه شق الشوارع الجديدة يتم تحديده بصورة أحادية الجانب من قبل السلطات الإسرائيلية وطبقا لاعتباراتها. نتيجة لذلك، لا يتم الأخذ بعين الاعتبار كما يجب المصالح المختلفة لجمهور المستعملين والمتضررين الفلسطينيين. هكذا على سبيل المثال، في الكثير من الحالات تؤدي هذه الشوارع إلى تطويق القرى بحيث تقلص إمكانيات البناء والتوسع الخاص بالقرى، طبقا للاحتياجات والنمو السكاني على المدى البعيد. يتم شق جزء من الشوارع في مسار ملتو، طويل وخال من المنطق الاقتصادي، على ضوء وجود شارع آخر وموصل. في حالات أخرى، يفرض الشارع على المواطنين "نسيج حياة" جديد. وبمعنى آخر، بدلا من ربط البلدات التي يهدف إلى خدمتها بالمراكز البلدية الطبيعية الخاصة بها، فإن الشارع يفرض تبعية مصطنعة لـ"مركز حياة" آخر. إلى جانب ذلك، فإن هذه الشوارع تكرس إبعاد الفلسطينيين عن الشوارع الرئيسية في الضفة الغربية من خلال تحويل الأخيرة إلى "شوارع إسرائيلية" من الناحية العملية وتخفف من على إسرائيل فرض القيود على حركة الفلسطينيين وتنقلهم دون أن يشوش الأمر ولو أدنى تشويش على سريان حركة السير للمستوطنين وباقي مواطني إسرائيل الذين يتنقلون عبر شوارع الضفة الغربية.
وعلى العموم، حتى لو كانت شوارع "نسيج الحياة" تسهل حركة الفلسطينيين في مناطق معينة، فإن هذه النتيجة تتحقق من خلال المس الزائد عن الحاجة بمصالح أخرى كثيرة للجمهور الفلسطيني الذي من المقرر لها أن تخدمه. ولا تقتصر تبعات هذه السياسة على مستوى الفرد وعلى المدى الفوري. كل شارع ومن باب أولى شبكة من الشوارع هي عامل يبلور مظهر المنطقة ويؤثر على العلاقات بين الناس الذين يعيشون في ذات المنطقة. من الواضح إذا أن هذه السياسة لإسرائيل تُخفي في طياتها تبعات بعيدة المدى تؤثر على مجموعات سكانية بحالها.